أعاد انتصار المكسيكي ساول «كانيلو» ألفاريز في الرياض، مساء السبت، فتح السباق على توحيد ألقاب العالم في وزن فوق المتوسط، بعدما استعاد حزام المجلس العالمي للملاكمة من الفرنسي كريستيان مبيلي، ليصبح أمام بطل العالم السابق بلا منازع طريق جديد لاستعادة الأحزمة التي فقدها، إلى جانب احتمال تجدد مواجهته مع الروسي ديمتري بيفول، الذي ألحق به واحدة من أبرز هزائمه الاحترافية.
وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن كانيلو، البالغ 36 عاماً، لا يفكر في الاعتزال بعد انتصاره الرابع والستين، بل قد يتجه إلى استعادة موقعه بطلاً موحداً لفئة فوق المتوسط، وهو الإنجاز الذي سبق أن حققه قبل أن يفقد أحزمته أمام الأميركي تيرينس كروفورد في سبتمبر (أيلول) 2025.
ويمنح الفوز الذي حققه في الرياض الملاكم المكسيكي فرصة العودة إلى المنافسة على بقية الأحزمة العالمية، بعدما أظهر خلال مواجهته مع مبيلي أنه لا يزال قادراً على مجاراة الملاكمين الأصغر سناً، رغم التساؤلات التي أحاطت بمستواه بعد خسارته أمام كروفورد وابتعاده عن الحلبة لأكثر من عام.
وتبدو الخيارات المتاحة أمام كانيلو متعددة، لكنها ليست خالية من التعقيدات، إذ يحمل مواطنه خايمي مونغيا، البالغ 30 عاماً، حزام رابطة الملاكمة العالمية لوزن فوق المتوسط، بعدما حافظ عليه خلال أمسية «المكسيك ضد العالم» في الرياض بفوزه على الروسي نيكيتا زون بقرار الحكام بالإجماع.
ويمتلك مونغيا سجلاً يضم 47 انتصاراً، منها 35 بالضربة القاضية، مقابل هزيمتين، غير أن المواجهة المحتملة بينه وبين كانيلو تصطدم بعلاقة فنية تجمع الملاكمين، إذ يعمل كلاهما تحت إشراف المدرب إيدي رينوسو، ما قد يعقّد الترتيبات الخاصة بإقامة نزال بينهما، رغم أهميته في مشروع توحيد الأحزمة.
أما الحزام الثاني الذي يمكن أن يدخل ضمن حسابات كانيلو، فيحمله الكوبي أوسلي إيغليسياس، بطل الاتحاد الدولي للملاكمة، البالغ 28 عاماً، والذي لم يتعرض لأي هزيمة خلال 16 مواجهة احترافية، حسم 15 منها قبل نهاية الجولات.
ويمثل إيغليسياس خياراً مختلفاً بالنسبة إلى المكسيكي، ليس فقط بسبب سجله الخالي من الهزائم وقوته الهجومية، وإنما أيضاً لارتباطه بعقد مع المروج الكندي كاميل إستيفان، الذي يتولى كذلك إدارة مسيرة مبيلي، منافس كانيلو في الرياض.
وتبقى هوية حامل حزام منظمة الملاكمة العالمية غير محسومة حتى الآن، إذ من المقرر أن يتنافس عليه الكازاخستاني جانيبك عليمخانولي، الذي يمتلك 17 انتصاراً دون هزيمة، والدنماركي جاكوب بانك، صاحب 20 انتصاراً دون خسارة، في مواجهة مقررة يوم 23 يناير (كانون الثاني) المقبل على أرض الأخير.
وتعني هذه المعطيات أن الطريق أمام كانيلو لاستعادة جميع الأحزمة قد يتطلب أكثر من مواجهة، خصوصاً أن بعض الأبطال الحاليين لم يتعرضوا لأي هزيمة، بينما تتداخل الاعتبارات الفنية والتعاقدية مع الحسابات التجارية المتعلقة بتنظيم النزالات الكبرى.
لكن مشروع توحيد أحزمة فوق المتوسط ليس الخيار الوحيد أمام الملاكم المكسيكي، إذ تبرز إمكانية العودة إلى مواجهة الروسي ديمتري بيفول، بطل العالم بلا منازع في وزن خفيف الثقيل، الذي سبق أن تفوق عليه بالنقاط في مايو (أيار) 2022.
ويبلغ بيفول 35 عاماً، ويمتلك سجلاً احترافياً يتضمن 25 انتصاراً، منها 12 قبل نهاية الجولات، مقابل هزيمة واحدة، ويظل أحد الأسماء القليلة التي نجحت في إلحاق الخسارة بكانيلو خلال مسيرته الطويلة.
ومن شأن إقامة مواجهة ثانية بين الملاكمَين أن تمنح كانيلو فرصة الثأر من خسارته السابقة، لكنها ستضعه مجدداً أمام تحدي الانتقال إلى وزن أعلى، ومواجهة منافس يتمتع بفارق واضح في الطول، إذ يبلغ طول بيفول 1.83 متر، مقابل 1.71 متر للمكسيكي.
وتكتسب هذه الاحتمالات أهمية إضافية بعد الطريقة التي انتصر بها كانيلو في الرياض، إذ أظهر قدرته على التحكم في إيقاع المواجهة أمام مبيلي، البالغ 31 عاماً، رغم أن الأخير دخل النزال بسجل احترافي خالٍ من الهزائم.
ونجح المكسيكي في استثمار خبرته الدفاعية ودقة لكماته المرتدة، ليحسم المواجهة بإجماع الحكام، بنتائج 115-112 و116-111 و117-110، ويثبت أن تقدمه في العمر لم يمنعه من استعادة أحد الأحزمة العالمية.
وعقب النزال، لم يحدد كانيلو اسم منافسه المقبل، لكنه أوضح أنه لا يعتزم الابتعاد طويلاً عن الحلبة، قائلاً: «سأحصل على قسط من الراحة، وسأواصل التعلم والعمل بجد. سأرتاح لأسبوعين، ثم أعود مجدداً».
ويشير حديثه إلى استمرار طموحه الرياضي، لكنه لا يحسم ما إذا كانت وجهته المقبلة ستكون الدفاع عن حزام المجلس العالمي، أو السعي وراء بقية أحزمة فوق المتوسط، أو الانتقال إلى مواجهة ثأرية مع بيفول.
وبين هذه الخيارات، يبدو انتصار الرياض أكثر من مجرد عودة إلى منصات التتويج، بعدما منح كانيلو فرصة إعادة رسم المرحلة المقبلة من مسيرته، في وقت يقترب فيه من عامه السابع والثلاثين، ويبحث عن إنجاز جديد يضيفه إلى مسيرة امتدت لأكثر من عقدين في الملاكمة الاحترافية.
ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه الأشهر المقبلة: هل يختار كانيلو الطريق الأطول نحو استعادة عرش فوق المتوسط وتوحيد أحزمته، أم يفضل مواجهة بيفول في نزال قد يمنحه فرصة تصحيح واحدة من أكثر النتائج إيلاماً في مسيرته؟