لم يكن التتويج بالكرة الذهبية دائما مسألة محسومة بفارق كبير من النقاط؛ ففي محطات تاريخية عديدة، احتاج الفائز إلى تفوق ضئيل للغاية على أقرب منافسيه، ووصل الأمر في إحدى المرات إلى نقطة واحدة فقط.
ومع احتدام المنافسة في نسخة عام 2026، التي شهدت تتويج الإنجليزي هاري كين بالجائزة للمرة الأولى، بعدما تفوق على الفرنسي كيليان مبابي بفارق 28 نقطة، عادت إلى الواجهة قائمة أكثر سباقات الكرة الذهبية تقاربا، والتي تضم أسماء بارزة مثل ليونيل ميسي ورونالدو البرازيلي وبوبي تشارلتون وماتياس زامر.
تتصدر نسخة عام 1996 قائمة أكثر سباقات الكرة الذهبية تقاربا، بعدما حسم الألماني ماتياس زامر الجائزة بفارق نقطة واحدة فقط عن البرازيلي رونالدو، بواقع 144 نقطة مقابل 143.
وجاء تتويج زامر بعد قيادته منتخب ألمانيا للفوز ببطولة كأس أمم أوروبا عام 1996، إلى جانب إحرازه لقب الدوري الألماني، بينما كان رونالدو يقدم مستويات لافتة مع برشلونة، ويتجه نحو الفوز بالحذاء الذهبي الأوروبي.
واللافت أن المهاجم البرازيلي حصل على المركز الأول في تصويت 16 صحفيا، مقابل 13 لزامر، لكن مجموع النقاط منح الجائزة للألماني، بفارق ضئيل بلغ 0.13% فقط.
في عام 2019، عاش الأرجنتيني ليونيل ميسي واحدا من أكثر سباقات الكرة الذهبية إثارة، بعدما تفوق على المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك بفارق 7 نقاط فقط.
وحصد ميسي 686 نقطة، مقابل 679 لفان دايك، بعدما قدم الأخير موسما استثنائيا مع ليفربول، قاده خلاله إلى التتويج بدوري أبطال أوروبا، واحتلال المركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن ميسي حسم المنافسة بفضل تتويجه بالدوري الإسباني مع برشلونة، وإنهائه الموسم هدافا للمسابقة، ليحقق الجائزة بفارق بلغ 0.25% فقط.
في نسخة عام 1966، تفوق الإنجليزي بوبي تشارلتون على البرتغالي أوزيبيو بفارق نقطة واحدة، بعدما جمع 81 نقطة مقابل 80 لمنافسه.
وكان تشارلتون قد أسهم في قيادة منتخب إنجلترا إلى الفوز بكأس العالم على أرضه، في حين احتل أوزيبيو المركز الثالث مع البرتغال، وتصدر قائمة هدافي البطولة برصيد 9 أهداف.
ومن المفارقات أن الصحفي الإنجليزي لم يضع تشارلتون ضمن قائمته لأفضل خمسة لاعبين، واختار بدلا منه مواطنيه بوبي مور وآلان بول وجيف هيرست، لكن ذلك لم يمنع نجم مانشستر يونايتد من حسم الجائزة بفارق 0.30%.
شهدت نسخة عام 2026 منافسة قوية بين الإنجليزي هاري كين والفرنسي كيليان مبابي، بعدما حل مهاجم ريال مدريد في المركز الثاني، خلف قائد منتخب إنجلترا ونجم بايرن ميونخ.
وجمع كين 1055 نقطة، مقابل 1027 لمبابي، بفارق 28 نقطة، ليصبح سباق النسخة الأخيرة رابع أضيق الفوارق في تاريخ الجائزة من حيث النسبة المئوية، بفارق بلغ 0.42%.
ورغم أن مبابي لم يحرز لقبا كبيرا خلال الموسم، فإنه حقق أفضل ترتيب له في مسيرته بالكرة الذهبية، بينما توج كين بعد موسم استثنائي سجل خلاله 73 هدفا في مختلف المسابقات مع النادي والمنتخب، وأسهم في إحراز ثلاثة ألقاب مع بايرن ميونخ، هي الدوري الألماني وكأس ألمانيا وكأس السوبر.
في عام 1972، انحصرت المنافسة على الكرة الذهبية بين ثلاثة لاعبين من ألمانيا الغربية، التي كانت قد توجت ببطولة كأس أمم أوروبا بعد فوزها على الاتحاد السوفياتي 3-0 في النهائي.
وحصد المدافع فرانتس بيكنباور الجائزة برصيد 81 نقطة، متقدما بنقطتين فقط على زميله المهاجم غيرد مولر، ولاعب وسط بوروسيا مونشنغلادباخ غونتر نيتزر.
وجاء الهولندي يوهان كرويف في المركز الرابع برصيد 73 نقطة، في سباق عكس قوة المنافسة بين نجوم المنتخب الألماني المتوج باللقب القاري.
أما نسخة عام 2024، فشهدت منافسة متقاربة بين الإسباني رودري وثلاثي ريال مدريد، بعدما تفوق لاعب وسط مانشستر سيتي على البرازيلي فينيسيوس جونيور بفارق 41 نقطة.
وجمع رودري 1170 نقطة، مقابل 1129 لفينيسيوس، مستفيدا من دوره المحوري في تتويج مانشستر سيتي بالدوري الإنجليزي، وإسهامه في فوز منتخب إسبانيا بكأس أمم أوروبا.
وحل جود بيلينغهام في المركز الثالث، وداني كارفاخال رابعا، رغم تتويج ريال مدريد بالدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم.
وبلغ الفارق بين رودري وفينيسيوس 0.62% فقط، ليكتمل بذلك سجل أكثر ستة سباقات تقاربا في تاريخ الكرة الذهبية، التي لم تكن نتائجها دائما انعكاسا لفوارق كبيرة بين المرشحين، بل حسمت في بعض الأحيان بتفاصيل صغيرة ونقاط معدودة.