فريق "نبضة حياة" يوثّق تدريب 8500 شخص على الإنعاش القلبي في مؤتمر دبي
شارك فريق "نبضة حياة" التطوعي في المؤتمر العلمي الرابع لمجلس الإنعاش العربي بدبي، حيث عرض بحثين يوثقان تدريب 8500 شخص على الإنعاش القلبي الرئوي خلال 36 شهرًا، ويحللان حالتين لتوقف القلب خارج المستشفى.
وتبرز أهمية هذه المشاركة في التحول الذي شهده الفريق من مجرد تنفيذ حملات توعوية إلى توثيق تجربته الميدانية وتحليل نتائجها أكاديميًا، مما يهدف إلى تحسين مبادرات الاستجابة المجتمعية لحالات توقف القلب، ورفع كفاءة الأفراد للتدخل السريع قبل وصول فرق الطوارئ. وقد قدّمت صفية حمادة، منسقة لجنة الإسعافات الأولية وعضو مجلس إدارة الفريق، عرضًا تفصيليًا خلال جلسات المؤتمر، بحضور كوكبة من الأطباء والباحثين من مختلف الدول العربية.
"أنقذ بيدك".. توسيع القاعدة
ركّز البحث الأول على برنامج "أنقذ بيدك" الذي أطلقه الفريق لزيادة عدد القادرين على تقديم الإسعافات الأولية في البحرين. واعتمد البرنامج على أسلوب تدريبي مبسط يستخدم فيديو محاكاة مصورًا داخل ملعب كرة قدم محلي، وباللهجة العامية لتسهيل فهم المعلومات الطبية وتطبيقها. وتستمر الجلسة التدريبية لأقل من 60 دقيقة، وتتركز على الضغطات الصدرية دون التنفس الاصطناعي، وتشرح كيفية استخدام جهاز الصدمات الكهربائية الآلي، وذلك وفق المعايير المعتمدة عبر المنصة الوطنية للحماية المدنية.
أظهرت نتائج البرنامج تدريب حوالي 8500 شخص على مدى 36 شهرًا، spanning من يناير 2023 إلى مايو 2026، موزعين على تسعة قطاعات مجتمعية. وشملت الفئات المستفيدة 2700 موظف في الشركات، و1800 من رواد المجمعات التجارية، و900 مشارك في الفعاليات الدينية، بالإضافة إلى أكثر من 2500 طالب وطالبة من أكثر من 50 مدرسة، فضلًا عن منتسبي رياض الأطفال، الكشافة، القطاع الصناعي، والدفاع المدني.
وأشار البحث، الذي شارك في إعداده كل من الدكتور يوسف الخياط، ومحمد الشارقي، وصفية حمادة، إلى أن عدد المتدربين يمثل نحو 2 بالمئة من المواطنين البالغين، وهو ما يدل على اتساع نطاق المبادرة وقدرتها على الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع.
حالتان لتوقف القلب
وثّق البحث الثاني حالتين لتوقف القلب خارج المستشفى، تعامل معهما مستجيبون من فريق "نبضة حياة"، بهدف تحليل العوامل المؤثرة على نتائج التدخل المبكر. ففي الحالة الأولى، لم تتكلل جهود الإنعاش بالنجاح رغم توثيق جودة الأداء باستخدام جهاز قياس متخصص، حيث تجاوزت نسبة دقة الضغطات الصدرية 90%. أما في الحالة الثانية، فقد شُهدت لحظة انهيار المريض، وتم بدء التدخل بسرعة، حيث عاد النبض في أقل من خمس دقائق بعد إلقاء صدمة كهربائية واحدة. وتم تسليم المريض لفريق الإسعاف وهو واعٍ، ثم خضع للرعاية في العناية المركزة والقسطرة القلبية قبل مغادرته المستشفى.
التدخل المبكر يصنع الفارق
سلّط البحث، الذي أعده فريق يضم محمد الشارقي، والدكتور يوسف الخياط، وصفية حمادة، الضوء على دور توقيت التدخل، وشهادة العيان على لحظة الانهيار، ونوع نظم القلب الأولي في تحديد فرص النجاة. وأكد البحث أن جودة الإنعاش وحدها لا تضمن النتيجة النهائية في جميع الحالات، كما بيّن قدرة برامج المستجيبين المجتمعيين المنظمة على تقديم إنعاش قلبي واستخدام أجهزة الصدمات الكهربائية بما يتوافق مع الإرشادات العالمية.
وتزداد أهمية هذه النتائج في سياق دراسة وطنية بحرينية لعام 2024، التي سجلت نسبة بقاء على قيد الحياة لمدة 30 يومًا بلغت 1.2%، دون تسجيل استخدام أجهزة الصدمات الكهربائية من قبل المارة في الحالات المدروسة.
ثمرة سنوات من البحث
أعربت ابتسام الدبيني، رئيسة فريق "نبضة حياة" التطوعي، عن فخرها بمشاركة الفريق في هذا المحفل العلمي العربي، معتبرةً أن تقديم البحثين يمثل محطة محورية في مسيرة الفريق، ويعكس سعي أعضائه لتطوير العمل التطوعي وربطه بالبحث العلمي. وأضافت: "نفتخر بأناس لا يكتفون بما حققوه، وينظرون دائمًا إلى الأمام.. سنوات من العمل الميداني التطوعي تحولت إلى بحثين علميين يُقدَّمان أمام المجتمع البحثي العربي".
واختتمت الدبيني بالتأكيد على أن جوهر هذه التجربة يكمن في تحويل الممارسات الميدانية إلى بيانات علمية قابلة للتحليل والتقييم، مما يساهم في تطوير برامج التدريب المجتمعي، وترسيخ الوعي بأهمية التدخل السريع في حالات توقف القلب.
نموذج بحريني لإنقاذ الأرواح
تُظهر مشاركة "نبضة حياة" في مؤتمر مجلس الإنعاش العربي الرابع تطورًا في طبيعة المبادرات التطوعية البحرينية، بالانتقال من تقديم الخدمات والتوعية إلى قياس الأثر وتوثيق النتائج وتبادل الخبرات مع الخبراء. كما تتيح هذه التجربة فرصة لتوسيع نطاق برامج تدريب المواطنين والمقيمين على الإنعاش القلبي الرئوي، وتعزيز المعرفة باستخدام أجهزة الصدمات الكهربائية، بما يدعم بناء مجتمع أكثر استعدادًا للتعامل مع الحالات الطارئة.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.