تخطّي إلى المحتوى
السبت، 31 أكتوبر 2026
عاجل
دروس من تجارب النهضة العالمية وتطبيقاتها على الواقع السوري فريق "نبضة حياة" يوثّق تدريب 8500 شخص على الإنعاش القلبي في مؤتمر دبي تحذير من خطأ شائع عند إصلاح شاشات آي-فون ديو قد يرفع التكلفة إلى 999 دولارًا سقوط مفاجئ يكشف نقصا حادا في فيتامين د لدى شابة رياضية اتحاد بلجيكا يتحرك لإقناع عدنان عبيد بتمثيله قبل معسكر نوفمبر دراسة: جلسة ساونا واحدة ترفع خلايا الدم البيضاء مؤقتا بايرن ميونيخ يواجه دورتموند في قمة "دير كلاسيكير" لحسم صدارة البوندسليغا تباطؤ القطاع الصناعي الصيني يفاقم التحديات الاقتصادية الأرصاد: أمطار رعدية وبرد ورياح نشطة على عدة مناطق اليوم دراسة: بصمة دموية من 67 مركبًا ترتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 23% دروس من تجارب النهضة العالمية وتطبيقاتها على الواقع السوري فريق "نبضة حياة" يوثّق تدريب 8500 شخص على الإنعاش القلبي في مؤتمر دبي تحذير من خطأ شائع عند إصلاح شاشات آي-فون ديو قد يرفع التكلفة إلى 999 دولارًا سقوط مفاجئ يكشف نقصا حادا في فيتامين د لدى شابة رياضية اتحاد بلجيكا يتحرك لإقناع عدنان عبيد بتمثيله قبل معسكر نوفمبر دراسة: جلسة ساونا واحدة ترفع خلايا الدم البيضاء مؤقتا بايرن ميونيخ يواجه دورتموند في قمة "دير كلاسيكير" لحسم صدارة البوندسليغا تباطؤ القطاع الصناعي الصيني يفاقم التحديات الاقتصادية الأرصاد: أمطار رعدية وبرد ورياح نشطة على عدة مناطق اليوم دراسة: بصمة دموية من 67 مركبًا ترتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 23%

متى صار الاعتذار هزيمة؟

يناقش المقال تحوّل الاعتذار في بعض العلاقات من فعل نضج ومسؤولية إلى ما يُنظر إليه كعلامة هزيمة أو تنازل عن الكرامة، وما يترتب على ذلك من قطيعة وخسارة لعلاقات امتدت لسنوات. يفرّق الكاتب بين الاعتذار الصادق المبني على ت…

31 أكتوبر 2026 4 د للقراءة 7
متى صار الاعتذار هزيمة؟

في كثير من الخلافات الإنسانية، لا تكون المشكلة في الكلمات التي قيلت، وإنما في الكلمات التي لم تُقل بعدها، فقد يخطئ أحدنا في حق قريب أو صديق أو شريك حياة، ويدرك في قرارة نفسه أنه تجاوز حدودًا لم يكن ينبغي له تجاوزها، ومع ذلك يجد الاعتذار أصعب من الخطأ نفسه، فيمضي الوقت، وتتسع المسافة بين الطرفين، وربما تنتهي علاقة امتدت لسنوات، لأن أحدهما لم يستطع أن يقول كلمة واحدة: «آسف». ولعل ما يستحق التأمل في هذه الحالة هو التحول الذي أصاب مفهوم الاعتذار في بعض علاقاتنا، حتى أصبح لدى البعض اعترافًا بالهزيمة، أو تنازلًا عن الكرامة، أو إقرارًا بتفوق الطرف الآخر، وكأن العلاقات الإنسانية ساحة للمنافسة، يُقاس فيها المنتصر بمن يتمسك بموقفه أطول وقت ممكن، بينما يُنظر إلى من يبادر بالإصلاح باعتباره الطرف الأضعف، حتى وإن كان أكثرهما نضجًا وحرصًا على استمرار العلاقة. وقد يكون أحد أسباب هذا السلوك أننا تعلمنا كيف ندافع عن مواقفنا أكثر مما تعلمنا كيف نراجعها، وأصبح الاعتراف بالخطأ عند البعض تهديدًا للصورة التي كوّنها عن نفسه أمام الآخرين، فهو يخشى أن يُفهم اعتذاره على أنه ضعف، أو أن يستغله الطرف الآخر في خلافات مستقبلية، فيفضّل المكابرة على مواجهة حقيقة يعرفها جيدًا، وربما أقنع نفسه بمرور الوقت أنه لم يخطئ أصلًا، حتى لا يضطر إلى تحمل مسؤولية ما فعل. والمفارقة أن الإنسان قد يمتلك الشجاعة لمواجهة الآخرين والدفاع عن آرائه مهما كانت النتائج، لكنه يعجز عن مواجهة نفسه حين يكتشف أنه كان مخطئًا، وكأن الانتصار لرأيه أصبح أهم من إنصاف من أخطأ في حقه، وهنا تتجاوز المشكلة حدود الاعتذار إلى طريقة فهمنا للقوة والكرامة، فهل الذي يعتذر أولًا هو الأضعف، أم أن الأضعف هو من يعرف خطأه ويعجز عن الاعتراف به؟ وفي العلاقات الممتدة، قد لا يكون الخلاف الذي تسبب في القطيعة كبيرًا بالقدر الذي أصبحت عليه نتائجه، فكم من صديقين فرّقتهما كلمة قيلت في لحظة غضب، وكم من شقيقين انقطعت بينهما الزيارات بسبب موقف كان يمكن تجاوزه، وكم من علاقة انتهت رغم أن طرفيها كانا يتمنيان استمرارها، غير أن كلًا منهما انتظر مبادرة الآخر، حتى أصبح مرور الوقت عائقًا إضافيًا أمام العودة، وتحول الاعتذار من كلمة صعبة إلى خطوة يخشى صاحبها أن تكون متأخرة. ولعلنا نغفل أحيانًا عن أن الاعتذار لا يستعيد ما كان بين الناس بصورة تلقائية، لكنه يفتح بابًا أغلقته المكابرة، ويمنح الطرف المتضرر شعورًا بأن ألمه لم يكن أمرًا عابرًا في نظر من تسبب فيه، ولذلك فإن قيمة الاعتذار لا تكمن في نطقه وحده، وإنما في صدقه وتحمل المسؤولية عما حدث، والاستعداد لإصلاح الضرر وعدم تكراره، فليس كل من قال «آسف» قد اعتذر فعلًا، خصوصًا حين يُتبع اعتذاره بتبرير الخطأ أو تحميل الطرف الآخر مسؤولية وقوعه. وهنا ينبغي ألا نقع في خطأ مقابل، يتمثل في الاعتقاد بأن الحفاظ على العلاقات يستوجب الاعتذار مهما كانت الظروف، فهناك من يعتذر باستمرار لأنه الأكثر حرصًا على بقاء العلاقة، حتى عندما يكون الطرف المتضرر منها، وهناك من اعتاد أن يجعل الاعتذار شرطًا لعودة المودة، دون أن يراجع سلوكه أو يعترف بأخطائه، ومثل هذه العلاقات لا يصلحها المزيد من التنازلات من طرف واحد، لأن الاعتذار عن خطأ لم نرتكبه قد يحفظ العلاقة مؤقتًا، لكنه يرسخ خللًا يجعل استمرارها أكثر صعوبة. وفي تقديري، فإن النضج الإنساني يظهر في قدرتنا على التمييز بين الاعتذار الواجب والتنازل غير المستحق، وأن نمتلك من الشجاعة ما يكفي للاعتراف بأخطائنا، ومن احترام الذات ما يمنعنا من تحمل أخطاء الآخرين، فلا نجعل الكبرياء سببًا لخسارة من نحب، ولا نجعل محبتهم سببًا للتفريط في حقوقنا. ولعل أكثر ما يؤسف في بعض العلاقات المنتهية أن أصحابها لا يزالون يتذكرون تفاصيل المودة التي جمعتهم، وربما يحنّون إلى أيامها، ويعرفون أن ما حدث لم يكن يستحق كل هذه القطيعة، لكنهم يواصلون انتظار اعتذار يعرف أحدهم أنه كان ينبغي أن يقوله منذ زمن. فليس مؤلمًا أن نخسر موقفًا كنا مخطئين فيه، وإنما أن نخسر إنسانًا كان يستحق منا الاعتذار، ثم نكتشف بعد فوات الأوان أن الكرامة التي خشينا عليها من كلمة «آسف»، لم تكن يومًا مهددة بها.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى sabq.org - api/rss/articles زيارة المصدر

أخبار ذات صلة

المزيد من رياضة