تخطّي إلى المحتوى
الجمعة، 30 أكتوبر 2026
عاجل
انطلاق منافسات الأسبوع السادس لدوري الشباب والناشئين بمباريات حاسمة تنزانيا وأنغولا تتركان ممرًا سكة حديدية يربط المحيطين الهندي والأطلسي صافي أرباح البنوك السعودية يقفز 7.3% في سبتمبر إلى 2.66 مليار دولار مسرح الصواري يشارك بعرض “الساعة الثانية عشر” في مهرجان البحرين المسرحي التوبلي وميسكيتش في نهائي فردي الأولاد والعباسي تبلغ نهائي فردي الفتيات فيلم "غوهان" التايلندي يفتتح مهرجان الشارقة السينمائي الدولي الـ 13 افتتاح معرض "شرائط الفرح" للفنانة ثريا البقصمي بمركز الفنون في البحرين عقال: روسيا تملك تقنيات متقدمة لحل أزمة الكهرباء في إفريقيا بين مرارة الوعي وحكمة التغابي: لماذا قد يكون الجهل أرحم؟ ميلان وإنتر ميلان يعلنان عن تصميم ملعبهما الجديد بسعة 71.5 ألف متفرج انطلاق منافسات الأسبوع السادس لدوري الشباب والناشئين بمباريات حاسمة تنزانيا وأنغولا تتركان ممرًا سكة حديدية يربط المحيطين الهندي والأطلسي صافي أرباح البنوك السعودية يقفز 7.3% في سبتمبر إلى 2.66 مليار دولار مسرح الصواري يشارك بعرض “الساعة الثانية عشر” في مهرجان البحرين المسرحي التوبلي وميسكيتش في نهائي فردي الأولاد والعباسي تبلغ نهائي فردي الفتيات فيلم "غوهان" التايلندي يفتتح مهرجان الشارقة السينمائي الدولي الـ 13 افتتاح معرض "شرائط الفرح" للفنانة ثريا البقصمي بمركز الفنون في البحرين عقال: روسيا تملك تقنيات متقدمة لحل أزمة الكهرباء في إفريقيا بين مرارة الوعي وحكمة التغابي: لماذا قد يكون الجهل أرحم؟ ميلان وإنتر ميلان يعلنان عن تصميم ملعبهما الجديد بسعة 71.5 ألف متفرج

وثائق وعقد استثماري واعتراضات الورثة.. القصة الكاملة لقصر الزهراوي في حمص؟

أثار قرار استثمار قصر الزهراوي الأثري في مدينة حمص، وتحويله من متحف إلى منشأة سياحية تضم فندقاً ومطعماً، موجة من الاعتراضات بين أفراد عائلة الزهراوي والمهتمين..

30 أكتوبر 2026 8 د للقراءة 30
وثائق وعقد استثماري واعتراضات الورثة.. القصة الكاملة لقصر الزهراوي في حمص؟

أثار قرار استثمار قصر الزهراوي الأثري في مدينة حمص، وتحويله من متحف إلى منشأة سياحية تضم فندقاً ومطعماً، موجة من الاعتراضات بين أفراد عائلة الزهراوي والمهتمين بحماية التراث، وسط تساؤلات عن قانونية تغيير وظيفة المبنى، وقيمة العقد الاستثماري، وطبيعة أعمال الحفر والترميم التي شهدها القصر، مع التحرك الرسمي والزيارة الميدانية لوزير الثقافة محمد الصالح إلى القصر الأثري.

وتتمحور القضية حول قصر تاريخي استملكته الدولة السورية عام 1977 للمنفعة العامة، بهدف حمايته بوصفه تراثاً معمارياً، والمحافظة عليه كنموذج للبيت العربي الأصيل ومتحف للتقاليد الشعبية، قبل أن يُطرح للاستثمار خلال عام 2026، ضمن عقد شمل أيضاً دار مفيد الأمين الأثرية، بقيمة بلغت 6.3 مليارات ليرة سورية قديمة، أي ما يعادل نحو 450 ألف دولار.

وفي حين تتمسك عائلة الزهراوي، بحسب ما أفاد به أفراد منها لموقع تلفزيون سوريا، بإبقاء القصر متحفاً مفتوحاً أمام الجمهور، تؤكد المديرية العامة للآثار والمتاحف، في أحدث توضيحاتها، أن الأعمال المنفذة لم تُحدث تغييرات جوهرية في النسيج المعماري التاريخي للقصر.

وتتواصل التساؤلات بشأن مصير العقد الاستثماري والضوابط القانونية والفنية التي تحكم استخدام المباني الأثرية، في ظل تباين المواقف بين الجهات الرسمية والمعترضين على المشروع.

وزير الثقافة يوضح موقفه.. والورثة يعترضون

ودخلت قضية قصر الزهراوي مرحلة جديدة من النقاش، عقب زيارة ميدانية أجراها الوزير إلى القصر في حمص، يوم الثلاثاء 20 تشرين الأول/أكتوبر 2026، للاطلاع على أعمال الترميم والتأهيل الجارية. مؤكداً أن القصر سيعود لاحتضان الأنشطة الثقافية والتراثية بعد استكمال أعمال ترميمه، ولن يُخصص لأي نشاط استثماري آخر.

وأوضح الصالح أن العروض الاستثمارية التي تلقتها الوزارة قبل الموافقة على العرض الحالي كانت تتضمن استثمار القصر من دون ترميمه، وهو ما دفع الوزارة إلى رفضها، مشيراً إلى أن الاتفاق المعمول به ينص على تولي المستثمر أعمال الترميم على نفقته الخاصة، مع الحفاظ على المعالم الأصلية للمبنى وعدم المساس بها.

وأضاف أن أعمال الترميم تخضع لإشراف يومي من فريق متخصص تابع لمديرية الآثار والمتاحف، مؤكداً أن الأنشطة التي سيحتضنها القصر بعد افتتاحه ستقتصر على المجالين الثقافي والتراثي.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن الوزير، خلال جولته الميدانية، أن نسبة إنجاز أعمال الترميم بلغت نحو 80 في المئة، وأن القصر سيكون جاهزاً لاستضافة الفعاليات الثقافية خلال ثلاثة أشهر.

وبيّن الصالح أن القصر سيُستخدم لإقامة الأنشطة التي تنظمها وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار والمتاحف ومحافظة حمص والمجتمع المحلي، إضافة إلى فعاليات ثقافية ينظمها المستثمر وفق الاتفاق المبرم.

وأشار الوزير إلى أن المستثمر تبرع بمبلغ ستة مليارات ليرة سورية قديمة لترميم القصر، وأن المشروع جاء بعد دراسة العرض المقدم ومراجعته من الجهات المعنية، مؤكداً أن الأعمال تُنفذ بإشراف وزارة الثقافة ومحافظة حمص والمديرية العامة للآثار والمتاحف.

وفي معرض رده على الانتقادات التي طالت المشروع، دعا الوزير إلى الاستناد إلى الوثائق والتقارير الرسمية المتعلقة بالعقد وأعمال الترميم، مشيراً إلى التوضيحات التي سبق أن أصدرتها الجهات المختصة.

من جانبه، أوضح رئيس دائرة الآثار والمتاحف في حمص، حسام حاميش، في تصريحات نقلتها وكالة سانا بالتزامن مع الزيارة، أن الأعمال الجارية داخل القصر تقتصر على تأهيل المبنى والمحافظة على عناصره المعمارية، ولا تشمل هدم الجدران أو إعادة بنائها.

وأشار حاميش إلى أن التدخلات شملت إصلاح أعطال شبكتي المياه والصرف الصحي، ومعالجة التسربات التي أثرت في أرضيات المبنى، وإزالة تعديات سابقة، إضافة إلى معالجة آثار الرطوبة وبعض التداخلات الخشبية والألوان التي أثرت في مظهر القصر.

بيان قيد عقاري حديث للعقار المستملك

استعارة  المبنى

وسبق أن أشار الوزير في مقابلة مع الإخبارية السورية بتاريخ 14 تشرين الأول/ أكتوبر إلى أن المستثمر تبرع بالأموال اللازمة لترميم القصر، وفي المقابل "سيستعير المبنى"، وفق تعبيره.

وأثار هذا التوضيح اعتراضات وتساؤلات جديدة لدى أفراد من عائلة الزهراوي، ولا سيما بشأن طبيعة العلاقة القانونية بين الجهة المستثمرة والقصر، وحدود استخدام مصطلح "الاستعارة" في وصف الانتفاع بمبنى أثري مملوك للدولة، بحسب ما قالوا لموقع تلفزيون سوريا.

كما اعترض أفراد من العائلة على ما ورد بشأن الحالة الإنشائية للقصر قبل بدء الأعمال، ورفضوا وصفه بأنه كان متهالكاً، مؤكدين أنه كان في حالة جيدة قبل فترة وجيزة من طرحه للاستثمار.

وأشاروا إلى أن القصر استضاف العديد من الفعاليات الثقافية والمجتمعية الموثقة، معتبرين أن استمرار استخدامه في هذه الأنشطة يثير تساؤلات بشأن حجم التدخلات اللازمة لترميمه وتأهيله.

وتساءل أفراد العائلة عن المعنى القانوني والعملي لمصطلح "الاستعارة" الذي تحدث عنه الوزير، وحدود الحقوق التي يمنحها للمستثمر، ومدى اختلافه عن مفهوم الاستثمار التجاري الوارد في العقد.

وتُضاف هذه التساؤلات إلى المطالب السابقة بنشر وثائق المشروع وتوضيح طبيعة الاتفاق المبرم مع الجهة المستثمرة، ولا سيما في ظل الحديث عن تمويل الترميم على شكل تبرع، مقابل إتاحة الانتفاع بالقصر.

الملف بين مجلس الشعب والقضاء

وعملت العائلة كذلك على رفع ملف قصر الزهراوي إلى لجنة التراث والثقافة في مجلس الشعب ليدرج على جدول أعمال اللجنة للمناقشة.

كما توجهت العائلة للقضاء المختص وتم رفع دعاوى قضائية لمتابعة القضية بالمحاكم المختصة، مؤكدة لموقع تلفزيون سوريا، أن جميع مطالباتها ومناشداتها تحت سقف الدولة السورية والقانون السوري لقطع الطريق على أي شخص يريد توظيف الموضوع  بعيداً عن طابع الحقوق وحماية آثار البلد الذي تطالب بها العائلة ضمن إطارا مؤسسات الدولة وقوانينها الناظمة.

من متحف إلى مشروع استثماري

واطلع موقع تلفزيون سوريا على وثائق رسمية تتعلق بتوقيع عقد استثماري بتاريخ التاسع من نيسان/أبريل 2026 مع "شركة الطائر التجارية"، لترميم وصيانة وتأهيل قصر الزهراوي ودار مفيد الأمين في حمص، تمهيداً لاستثمارهما.

وبحسب أمر المباشرة الصادر عن وزارة الثقافة، تبلغ قيمة العقد 6.3 مليارات ليرة سورية قديمة، ويتضمن تنفيذ أعمال في المبنيين الأثريين التابعين للمديرية العامة للآثار والمتاحف.

وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن مدة الاستثمار تبلغ 15 عاماً، مقابل مبلغ تصفه عائلة الزهراوي بالزهيد مقارنة بالقيمة التاريخية للعقارين وموقعهما في مدينة حمص القديمة.

ويرى عدد من المختصين أن المبالغ اللازمة لترميم مثل هذه المباني يمكن تأمينها عبر منح تقدمها منظمات دولية معنية بحماية التاريخ والتراث، كما جرت العادة في مشروعات مشابهة، من دون الحاجة إلى تغيير الوظيفة الثقافية للمباني الأثرية.

ولا تقتصر اعتراضات أفراد العائلة والمهتمين بالتراث على المقابل المالي، بل تتعلق أساساً بتحويل وظيفة القصر من متحف إلى فندق ومطعم، وما قد يستلزمه ذلك من تجهيزات خدمية وتعديلات إنشائية قد تتعارض مع طبيعته الأثرية.

ويطالب المعترضون بنشر العقد الاستثماري كاملاً، وتوضيح الآلية التي جرى اعتمادها لاختيار المستثمر، والكشف عن الشروط الفنية والمالية التي تحكم المشروع، إضافة إلى تحديد الجهة التي وافقت على تغيير استخدام العقار من متحف مخصص للمنفعة العامة إلى منشأة سياحية تجارية.

مرسوم الاستملاك يفتح باب التساؤلات القانونية

يعود أصل الخلاف القانوني إلى المرسوم الجمهوري رقم 2827، الصادر في العاشر من كانون الثاني/يناير 1977، والذي قضى باستملاك العقارين ذوي الرقمين 265 و296 من المنطقة العقارية الرابعة في حمص، للمنفعة العامة، بهدف المحافظة على البناء المعروف بقصر الزهراوي.

وينص المرسوم على إجراء الاستملاك وفق المصور الاستملاكي المحفوظ لدى المديرية العامة للآثار والمتاحف ورئاسة مجلس الوزراء.

وتوضح مذكرة الأسباب الموجبة للمرسوم أن الغاية من الاستملاك كانت حماية القصر باعتباره نموذجاً للبيت العربي الأصيل، في ظل تراجع أعداد البيوت التراثية نتيجة عمليات الهدم والتوسع في البناء الحديث.

كما تؤكد المذكرة أن الاستملاك جاء ضمن خطة المديرية العامة للآثار والمتاحف للمحافظة على المبنى ذي القيمة التاريخية والمعمارية.

ويستند ورثة عائلة الزهراوي إلى هذه الوثائق في اعتراضهم على المشروع الاستثماري، معتبرين أن استملاك العقار للمنفعة العامة، ولغاية محددة تتعلق بحماية التراث، يثير تساؤلات بشأن مشروعية تحويله لاحقاً إلى مشروع تجاري خاص، من دون توضيح السند القانوني الذي يجيز تغيير وظيفته الأصلية.

غير أن الفصل في مشروعية تغيير استخدام العقار يتطلب مراجعة عقد الاستثمار والتشريعات النافذة ذات الصلة، ولا يمكن حسمه بمجرد الاستناد إلى الغاية الأصلية للاستملاك.

وتبقى مسألة التوافق بين شروط المرسوم الصادر عام 1977 والعقد الاستثماري المبرم عام 2026 إحدى النقاط الأساسية التي يطالب المعترضون بتوضيحها.

عائلة الزهراوي ترفض الاستثمار وتناقش الحلول

أعلنت عائلة الزهراوي، في بيان نشرته عبر الحساب الرسمي للعائلة في حمص، رفضها تحويل القصر إلى مشروع تجاري، مطالبة بالحفاظ على وظيفته الثقافية والتاريخية، ومحذرة من أن تغيير استخدامه قد يؤدي إلى فقدان جزء من هويته المعمارية والتراثية.

وأشار البيان إلى أن استملاك القصر جرى لتحقيق المنفعة العامة، وأن استخدام العقار لغير الغرض الذي استُملك من أجله يثير تساؤلات قانونية تستوجب التوضيح من الجهات المعنية.

كما لفتت العائلة إلى أنها سبق أن رممت المصلى الملاصق للقصر، المعروف بمسجد الشيخ موسى الزهراوي، عام 2023، على نفقتها الخاصة، وتحت إشراف الجهات الأثرية المختصة، في خطوة تقول إنها تعكس اهتمامها بالحفاظ على الإرث التاريخي المرتبط بالقصر ومحيطه.

وفي سياق ذلك، أوضح المهندس دري الزهراوي، أحد أفراد العائلة والورثة الذين تربطهم صلة مباشرة بالقصر، أن مطلب العائلة الأساسي يتمثل في الحفاظ على المبنى وترميمه وإبقائه مفتوحاً أمام أهالي حمص وزوار المدينة، بعيداً عن الاستثمار التجاري.

وقال دري الزهراوي لموقع تلفزيون سوريا: "بالنسبة لنا، كل ما نريده للقصر أن يبقى مرمماً ومحفوظاً وحياً ومفتوحاً للعامة من أهل حمص وزوارها، بعيداً عن فكرة الاستثمار التجاري، لا فندقاً ولا قصر ضيافة، ولا مبنى تُغيَّر بنيته لتتناسب مع متطلبات الاستثمار التي قد تتغير كل فترة إذا فُتح الباب لذلك".

وتعكس هذه المطالب مخاوف لدى أفراد العائلة من أن يؤدي تحويل القصر إلى منشأة سياحية إلى تغييرات متلاحقة في استخدامه وتجهيزاته، بما قد يؤثر في طبيعته المعمارية ووظيفته الثقافية التي حافظ عليها طوال العقود الماضية.

أعمال الحفر تثير المخاوف

زادت أعمال الحفر والتجهيز داخل القصر من حدة الاعتراضات، بعد تداول صور ومعلومات عن تدخلات إنشائية شملت أجزاء من المبنى التاريخي.

وأبدى أفراد من عائلة الزهراوي ومهتمون بالتراث مخاوف من تأثير تمديدات المياه والصرف الصحي وأعمال تجهيز الغرف والمطابخ على سلامة العناصر المعمارية الأثرية، خصوصاً إذا كانت هذه الأعمال تهدف إلى تهيئة القصر ليصبح منشأة فندقية.

وفي السادس من تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعلن معاون المدير العام للآثار والمتاحف، أيمن نابو، توجيه الجهات المختصة لإيقاف أعمال الترميم وإجراء كشف ميداني، بهدف التحقق من مطابقة الأعمال المنفذة للشروط الفنية المعتمدة.

وكشف نابو، في تصريحات لتلفزيون سوريا، عن وجود تحفظات قانونية على عقد الاستثمار، وإعادته إلى وزارة الثقافة للمراجعة، مقراً بوجود أخطاء وتجاوزات قانونية في الملف.

وأثارت هذه التصريحات تساؤلات إضافية بشأن طبيعة التجاوزات التي جرى رصدها، والإجراءات التي ستُتخذ لمعالجتها، ومدى انعكاسها على استمرار العقد الاستثماري.

كما برز تساؤل بشأن استمرار أعمال الحفر التي تحدث عنها معترضون رغم قرار الإيقاف، وما إذا كانت تمثل أعمالاً جديدة نُفذت بعد صدور التوجيهات الرسمية، أم استكمالاً لتدخلات سابقة.

ولم تتوافر إفادة ميدانية مستقلة تؤكد استمرار هذه الأعمال بعد صدور قرار الإيقاف، الأمر الذي يبقي هذه النقطة بحاجة إلى توضيح من الجهات المختصة.

المديرية العامة للآثار تنفي حدوث تغييرات جوهرية

في المقابل، أصدرت المديرية العامة للآثار والمتاحف، يوم الأحد 11 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بياناً أوضحت فيه نتائج الكشف الفني والأثري الذي أجرته فرق مختصة داخل قصر الزهراوي.

وأكدت المديرية أن الأعمال المنفذة تندرج عموماً ضمن أعمال الصيانة وإعادة التأهيل وتحسين الخدمات الأساسية، وأن الكشف لم يسجل تغييرات جوهرية في التخطيط أو النسيج المعماري التاريخي للقصر.

وأضافت أن التدخلات شملت إزالة إضافات حديثة غير ملائمة، ومعالجة بعض مظاهر التدهور، مع الحفاظ على المكونات المعمارية الأساسية للمبنى.

وفيما يتعلق بالمدفن الموجود في أقبية القصر، أوضحت المديرية أنه مكتشف وموثق منذ عام 1991، وأن العظام الموجودة فيه تعود إلى الفترة البيزنطية، وهي من بقايا أعمال تنقيب سابقة، وليست اكتشافاً أثرياً جديداً مرتبطاً بالأعمال الجارية.

كما ذكرت المديرية أن تمويل أعمال الترميم جاء على شكل تبرع من الجهة المستثمرة، من دون تحميل خزينة الدولة أعباء مالية.

غير أن البيان، رغم توضيحاته الفنية بشأن حالة المبنى وطبيعة الأعمال المنفذة، لم يحسم مصير العقد الاستثماري، أو يوضح ما إذا كان مشروع تحويل القصر إلى فندق ومطعم سيستمر بعد انتهاء المراجعات القانونية والفنية.

وبقيت التساؤلات المتعلقة بتغيير وظيفة القصر، وطبيعة الالتزامات المترتبة على المستثمر، وآلية الانتفاع بالمبنى، مطروحة في ظل استمرار اعتراضات أفراد العائلة.

قصر يحمل ذاكرة حمص

يُعد قصر الزهراوي أحد أبرز البيوت التاريخية في مدينة حمص القديمة، وتعود أجزاء واسعة منه إلى العصر المملوكي، ويضم عناصر معمارية تعكس طراز البيوت العربية التقليدية، بما فيها القاعات الداخلية والباحات والأقواس الحجرية.

وسُجل القصر معلماً أثرياً عام 1967، قبل استملاكه بعد عشر سنوات، ليصبح جزءاً من الممتلكات المخصصة لحماية التراث الثقافي والحفاظ على العمارة التاريخية في المدينة.

وتعرّض المبنى لأضرار خلال سنوات الحرب، وخضع لمراحل من التدعيم والترميم، شملت أعمالاً إسعافية خلال عامي 2014 و2015، إضافة إلى مشروع لتأهيل قسم منه عام 2020.

ويرى المعترضون على المشروع أن الحفاظ على القصر لا يتعارض بالضرورة مع تأمين التمويل اللازم لترميمه وصيانته، لكنهم يدعون إلى اعتماد مشروعات ثقافية تتناسب مع هويته التاريخية، بدلاً من تحويله إلى منشأة سياحية قد تصبح مغلقة أمام جزء من الجمهور.

وتعيد قضية قصر الزهراوي النقاش حول مستقبل المباني الأثرية في سوريا، وحدود الاستفادة الاقتصادية منها، والضوابط القانونية والفنية التي ينبغي أن تحكم استثمارها، بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية والمعمارية ووظيفتها الثقافية.

وفي انتظار اتضاح نتائج المراجعات القانونية والفنية للعقد، تبقى الأسئلة المطروحة بشأن قصر الزهراوي قائمة: هل يتوافق تحويل مبنى استُملك للمنفعة العامة وحماية التراث إلى منشأة سياحية مع الغاية الأصلية من استملاكه؟ وما طبيعة الحقوق التي يمنحها العقد للمستثمر طوال مدة الاستثمار البالغة 15 عاماً؟ وهل يمكن تأمين تمويل ترميم القصر مع الحفاظ على وظيفته متحفاً مفتوحاً للجمهور؟

أسئلة تضع الجهات المعنية أمام ضرورة توضيح مصير العقد، والكشف عن الأسس القانونية والفنية التي تحكم المشروع، في قضية تتجاوز قصر الزهراوي إلى مستقبل المعالم التاريخية في حمص وسائر المدن السورية.


 

 
 
 
 
 

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى syria.tv - rss2 زيارة المصدر
تقبل الاعتذار.. رومينيجه يعلق على خطأ فادح من الكرة الذهبية اقتصاد وأعمال

تقبل الاعتذار.. رومينيجه يعلق على خطأ فادح من الكرة الذهبية

أسطورة بايرن ميونخ غير منزعج من الخطأ

منذ 25 دقيقة
أميركا تقرض شركات 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط اقتصاد وأعمال

أميركا تقرض شركات 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

قالت الحكومة الأميركية إن شركات نفط وافقت على اقتراض نحو 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط، وهي الدفعة الأخيرة من حصة أميركا في إطار عالمي.

منذ 28 دقيقة
غيث: إنقاذ الدينار يتطلب تنسيق المركزي والنفط والمالية وضبط الإنفاق اقتصاد وأعمال

غيث: إنقاذ الدينار يتطلب تنسيق المركزي والنفط والمالية وضبط الإنفاق

غيث يحدد أولويات المحافظ الجديد لإنقاذ الدينار ليبيا – اعتبر عضو مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي الأسبق أمراجع غيث أن تحركات المحافظ الجديد تعكس، بحسب تقديره، إدراكًا لضرورة تجاوز المراسم التقليدية لتولي المنصب والشروع سريعًا في مهمة إنقاذ الدينار الليبي، الذي فقد جانبًا من ق...

منذ 42 دقيقة
نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات رغم ضغوط الطاقة اقتصاد وأعمال

نمو اقتصاد منطقة اليورو يتجاوز التوقعات رغم ضغوط الطاقة

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، الجمعة، أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الرُّبع الثالث.

منذ 42 دقيقة