مشاهير أعادهم التبرع بالأعضاء إلى الحياة
قد يتوقف قلب إنسان، لكن جزءًا منه يستطيع أن يواصل الحياة في جسد إنسان آخر، وقد تنتهي رحلة شخص في هذه الدنيا، لتبدأ بفضل عطائه رحلة جديدة لشخص لم يلتقِ به يومًا ولم يعرف اسمه. هذه هي الرسالة الإنسانية الكبرى التي يحملها التبرع بالأعضاء، والتي جسدتها على مدى العقود الماضية قص...
وفي سياق حملة “حياة جديدة” التي أطلقتها صحيفة “البلاد” قبل أعوام لتعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء وتشجيع المجتمع على النظر إليه بوصفه واحدًا من أنبل أشكال العطاء الإنساني، تستعرض “البلاد” عددًا من أشهر القصص العالمية التي أثبتت أن المتبرع لا يمنح عضوًا فحسب، بل يمنح إنسانًا فرصة جديدة للحياة.
صديقة منحتها كليتها
كانت المغنية والممثلة الأميركية سيلينا غوميز في الخامسة والعشرين من عمرها عندما كشفت في العام 2017 أنها خضعت لعملية زراعة كلية، بعد أن تسبب مرض الذئبة الذي عانته في مضاعفات صحية خطيرة وصلت إلى الفشل الكلوي.
وفي واحدة من أشهر قصص التبرع بين الأصدقاء، قدمت صديقتها الممثلة فرانسيا رايسا إحدى كليتيها لها، بعد أن أثبتت الفحوص الطبية توافقها للتبرع. وتحولت صورتهما معًا على سريري المستشفى إلى واحدة من أكثر الصور انتشارًا آنذاك، وإلى رسالة عالمية بشأن قيمة التبرع بالأعضاء. وأكدت المؤسسة الوطنية للكلى في الولايات المتحدة أن هدية رايسا أسهمت في إنقاذ حياة غوميز.
“لن أكون هنا لولا هذا الكرم”
ولعل من أكثر القصص تأثيرًا تلك التي عاشها مؤسس “أبل” ستيف جوبز، أحد أبرز رموز التكنولوجيا في التاريخ الحديث.
ففي العام 2009، خضع جوبز لعملية زراعة كبد في ولاية تينيسي الأميركية. وبعد أشهر، ظهر أمام الجمهور في فعالية للشركة، وكشف بنفسه عن أن الكبد الذي يحمله جاء من شاب في العشرينات توفي إثر حادث سيارة وكان قد اختار التبرع بأعضائه.
وكانت كلمات جوبز شديدة البساطة والتأثير، إذ أكد أمام الحضور أنه لم يكن ليقف بينهم لولا كرم ذلك المتبرع، ودعا الناس إلى التفكير في أن يصبحوا متبرعين بالأعضاء.
وهكذا أصبح الرجل الذي أسهم في تغيير عالم التكنولوجيا شاهدًا حيًا، ولو لسنوات، على أن قرار شخص مجهول بالتبرع بعد وفاته يمكن أن يمنح آخر سنوات إضافية من الحياة والعمل والعطاء.
الأب والأخ يتبرعان
أما نجمة المسلسل الأميركي الشهير “Modern Family” سارة هايلاند، فتحمل قصتها معنى استثنائيًا للتكافل العائلي.
ولدت هايلاند بخلل في نمو الكلى، وعندما وصلت إلى الحادية والعشرين من عمرها أصبحت بحاجة إلى زراعة كلية. لم يتردد والدها في التبرع لها بإحدى كليتيه، إلا أن جسدها رفض الكلية بعد سنوات، لتعود إلى رحلة العلاج والغسيل الكلوي.
وعندما احتاجت إلى عملية زراعة ثانية، تقدم شقيقها الأصغر إيان للتبرع بإحدى كليتيه، وخضعت بالفعل لعملية الزراعة الثانية في العام 2017.
قصة هايلاند لم تكن مجرد رحلة علاج، وإنما قصة عائلة قدم فيها الأب ثم الابن جزءًا من جسديهما من أجل استمرار حياة الابنة والشقيقة.
حياة استمرت بالعطاء
ولم تقتصر التجارب الشهيرة على نجوم الفن والتكنولوجيا، فقد عرف العالم عديدًا من الرياضيين والفنانين الذين واصلوا حياتهم بعد عمليات زراعة أعضاء، ومن أبرزهم نجم كرة السلة الأميركي ألونزو مورنينغ، الذي خضع لزراعة كلية في 2003، ثم استطاع العودة إلى دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، في واحدة من القصص اللافتة عن قدرة زراعة الأعضاء على إعادة الإنسان إلى حياته ونشاطه. كما خضع الممثل والكوميدي الأميركي تريسي مورغان لزراعة كلية في 2010، فيما عاشت الفنانة العالمية الراحلة تينا تيرنر تجربة إنسانية مؤثرة عندما تبرع لها زوجها إروين باخ بإحدى كليتيه.
عضو واحد
وراء كل عملية ناجحة من هذه العمليات اسم مشهور يعرفه الملايين، لكن وراءها أيضًا بطل آخر قد لا يعرفه أحد: المتبرع. إنسان قرر أن يمنح جزءًا منه لشخص يحبه، أو شخص رحل وترك خلفه أعضاء قادرة على منح آخرين فرصة جديدة. ومن هنا تستمر رسالة حملة “حياة جديدة” التي تحملها “البلاد”: أن التبرع بالأعضاء ليس مجرد إجراء طبي، وإنما ثقافة حياة، ورسالة تضامن إنساني تتجاوز الأسماء والجنسيات والحدود. فقد تكون كلية أو كبد أو قلب بالنسبة للمتبرع عضوًا واحدًا، لكنها بالنسبة لإنسان ينتظر على سرير المرض تعني شيئًا أكبر بكثير.. تعني أن تبدأ الحياة من جديد.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.