تسعى المؤسسة السورية للبريد إلى استعادة السيطرة على المكاتب البريدية التي كانت تحت إدارة البريد التركي في عدة مناطق من سوريا، وذلك بالتزامن مع مواصلة تقديم الخدمات للمواطنين من خلال مكاتب مؤقتة. وتهدف هذه الخطوة إلى إتمام إجراءات الاستلام الرسمي وإعادة تشغيل الفروع المتبقية، مع توسيع دائرة الخدمات البريدية والمالية لتشمل التحويلات المالية الدولية وإرسال واستقبال الطرود.
وفي تصريح خاص لموقع الإخبارية، أفاد المدير العام للمؤسسة، عماد الدين حمد، بأن المؤسسة أنهت إجراءات استلام مكتبي رأس العين وتل أبيض، فيما يجري العمل على استلام الفروع المتبقية في ريف حلب وفق خطة زمنية مدروسة. وأوضح أن مكاتب ريفي الحسكة والرقة تم استلامها وتفعيلها بالكامل، وهي تقدم حالياً كافة خدمات المؤسسة دون انقطاع.
وأضاف حمد أن الإدارة اعتمدت استراتيجية تعتمد على العمل المتزامن بين المفاوضات الرسمية مع الجانب التركي وإطلاق مكاتب بريدية مؤقتة في المناطق التي كانت تضم مراكز البريد التركي (PTT)، وهي: عفرين، جنديرس، راجو، جرابلس، الباب، أعزاز، وصوران. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان توفر الخدمات الأساسية والوثائق الرسمية اللازمة لتسيير أمور المواطنين حتى اكتمال عمليات الاستلام الرسمية.
وتشمل قائمة المكاتب التي يجري استلامها حالياً في ريف حلب: أعزاز، مارع، جنديرس، عفرين، الراعي، الباب، وجرابلس. وأشار حمد إلى أن عودة الخدمات إلى هذه الفروع تعتمد على إجراءات فنية ولوجستية يجري التنسيق بشأنها مع الجهات المختصة.
خدمات بريدية ومالية في المكاتب المعاد تفعيلها
أكد حمد أن الفروع المعاد تشغيلها ستقدم كامل باقة خدمات المؤسسة، والتي تشمل التحويلات الفورية بين المحافظات، وإرسال واستقبال الطرود من مختلف دول العالم، وخدمة توصيل الرواتب إلى المنازل. كما ستوفر خدمات استخراج الوثائق الحكومية مثل خلاصة السجل العدلي، ووثيقة غير محكوم، ووثيقة غير موظف، فضلاً عن خدمات القيمة المضافة الأخرى.
وشدد المدير العام على حرص المؤسسة على استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين في المناطق المعنية عبر المكاتب المؤقتة طوال الفترة الماضية. ولفت إلى أن الخطط المستقبلية تركز على توسيع نطاق الخدمات ورفع كفاءتها وضمان استدامتها في أرياف حلب والرقة والحسكة، التزاماً بمعايير الجودة والسرعة.
تعاون مع البريد التركي وتبادل للخبرات
كشفت المؤسسة عن اتخاذها الإجراءات الفنية والتشغيلية اللازمة لتفعيل خدمة التحويلات المالية الدولية، بالتنسيق مع مصرف سورية المركزي، على أن تصبح هذه الخدمة متاحة في جميع فروع البريد قبل نهاية العام الحالي.
وأوضح حمد أن الإدارة عملت، بعد استعادة عضويتها في الاتحاد البريدي العالمي، على إعادة بناء منظومة خدماتية شاملة، أبرزها خدمات إرسال واستقبال الطرود البريدية محلياً ودولياً من جميع أنحاء العالم.
وفي سياق التعاون مع البريد التركي، ذكر حمد أن المؤسسة قامت بإجراء زيارتين رسميتين إلى تركيا منذ التحرير للاستفادة من خبراته المتقدمة. وأكد أن هذا التنسيق المشترك كان عاملاً محورياً في تحقيق الإنجازات الحالية، مشيراً إلى وضع أطر تفاهم ومذكرات تعاون سيتم تحويلها قريباً إلى مشاريع وخدمات مشتركة.
تندرج هذه الإجراءات ضمن جهود المؤسسة لإعادة إحياء منظومة الخدمات البريدية والمالية وتوسيعها، بما يضمن للمواطنين إمكانية الوصول إلى خدمات التحويلات والطرود والوثائق الرسمية عبر الفروع البريدية.
من جرابلس إلى رأس العين وتل أبيض
وجهت المؤسسة السورية للبريد الشكر لإدارة البريد التركي وكوادره، تقديراً للخدمات التي قدموها خلال سنوات الحرب في سوريا، لا سيما في الحفاظ على قنوات التواصل مع المواطنين وتدفق التحويلات المالية والمساعدات في المناطق التي عانت من ظروف استثنائية وصعوبات في الوصول للخدمات.
وأكدت المؤسسة، في بيان صدر يوم السبت 24 تشرين الأول، أن الدور الذي اضطلع به البريد التركي خلال تلك المرحلة سيبقى محل تقدير، مشيرة إلى أن خدماته ساهمت بشكل كبير في توفير وسائل التواصل وتلقي المساعدات في أوقات شهدت طلباً مرتفعاً على هذه الخدمات.
ورأت المؤسسة أن استلام هذه المكاتب يمثل خطوة مهمة لتعزيز التعاون المؤسسي والاستراتيجي بين البريدين السوري والتركي، من خلال تبادل الخبرات وتطوير الخدمات البريدية والمالية، وتعزيز التنسيق في مجالات التحويلات المالية الدولية والمساعدات، وفقاً للأطر المتفق عليها بين الطرفين.
يذكر أن نشاط البريد التركي في شمال سوريا بدأ في تشرين الأول 2017 بافتتاح أول مركز له في مدينة جرابلس بريف حلب الشرقي، قبل أن يمتد ليشمل مناطق الباب، أعزاز، الراعي، عفرين، جنديرس، مارع، قباسين، وبزاعة، وصولاً إلى تل أبيض بريف الرقة ورأس العين بريف الحسكة.
لم تقتصر أنشطة هذه المراكز على البريد والشحن، بل شملت أيضاً صرف رواتب العاملين في قطاعات التعليم والصحة والشرطة والمجالس المحلية، بالإضافة إلى التحويلات المالية والسحب النقدي وإدارة الحسابات.
ومع استلام هذه المكاتب وإعادة تفعيلها، تعمل المؤسسة السورية للبريد على استعادة تقديم خدماتها في المناطق المستهدفة، بالتوازي مع إتمام إجراءات استلام الفروع المتبقية في ريف حلب والاستعداد لإطلاق التحويلات المالية الدولية.
تركز الخطوات القادمة للمؤسسة على إتمام استلام الفروع المتبقية وتفعيل خدماتها، وتوسيع نطاق الخدمات البريدية والمالية في أرياف حلب والرقة والحسكة، إلى جانب استكمال التحضيرات لإطلاق التحويلات الدولية قبل نهاية العام، وتعزيز التعاون مع البريد التركي عبر تبادل الخبرات ومذكرات التفاهم والمشاريع المشتركة.