تخطّي إلى المحتوى
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
عاجل
مؤشرا البحرين العام والإسلامي يسجلان تراجعًا في جلسة اليوم منتدى الدول المصدرة للغاز يكوّن فريق عمل للتعامل مع اللوائح الأوروبية آبل تكشف عن MacBook Pro الجديد بمعالج M6 وأداء رسومي محسّن المزروعي: حوار منتجي ومستهلكي الغاز ضروري لضمان الواردات المستقبلية آبل تعترف بعيب في شاشات iPhone Duo وتوفر استبدالًا فوريًا تصدّر المنسوجات الجدارية ديكور 2026 على حساب اللوحات التقليدية آبل تعترف بمشكلة في شاشة iPhone Duo وتوعد باستبدال الأجهزة المعيبة آبل تكشف عن iMac الجديد بمعالج M6 وتُحسّن أداء الذكاء الاصطناعي وزير المواصلات: البحرين تطلق استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي تصاعد أزمة مبابي في الصين: إلغاء عقود رعاية وتعليق بث مباريات الدوري الإسباني مؤشرا البحرين العام والإسلامي يسجلان تراجعًا في جلسة اليوم منتدى الدول المصدرة للغاز يكوّن فريق عمل للتعامل مع اللوائح الأوروبية آبل تكشف عن MacBook Pro الجديد بمعالج M6 وأداء رسومي محسّن المزروعي: حوار منتجي ومستهلكي الغاز ضروري لضمان الواردات المستقبلية آبل تعترف بعيب في شاشات iPhone Duo وتوفر استبدالًا فوريًا تصدّر المنسوجات الجدارية ديكور 2026 على حساب اللوحات التقليدية آبل تعترف بمشكلة في شاشة iPhone Duo وتوعد باستبدال الأجهزة المعيبة آبل تكشف عن iMac الجديد بمعالج M6 وتُحسّن أداء الذكاء الاصطناعي وزير المواصلات: البحرين تطلق استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي تصاعد أزمة مبابي في الصين: إلغاء عقود رعاية وتعليق بث مباريات الدوري الإسباني

من أين تأتي أمراض المناعة الذاتية؟

تشمل أكثر من 100 نوع وتصيب ما بين 5 في المائة و10 في المائة من سكان الدول الصناعية.

27 أكتوبر 2026 7 د للقراءة 8
من أين تأتي أمراض المناعة الذاتية؟

لا تملك عملية التطور أهدافاً، بل تقدم نتائج فحسب، فالانتقاء الطبيعي الدارويني لا يصيغ الكائنات لتصبح «أفضل» أو «أرقى» بمعيار موضوعي مطلق، بل يشكّلها لكي تنجح في بيئتها وزمانها الراهنين. وما قد يكون مفيداً في بيئة أو حقبة زمنية معينة، قد يتحول إلى مصدر ضرر في سياق آخر. ويرى بعض العلماء أن هذه الحقيقة التطورية قد تساعد في تفسير أصول أمراض المناعة الذاتية لدى البشر، كما كتب ديفيد كوامن(*).

تعد أمراض المناعة الذاتية autoimmune diseases ظاهرة غامضة نوعاً ما، لكنها ليست نادرة على الإطلاق؛ إذ تشمل التصلب المتعدد multiple sclerosis، والتهاب المفاصل الروماتويدي rheumatoid arthritis، والسكري من النوع الأول Type 1 diabetes، والذئبة lupus، وداء كرون Crohn’s disease، والصدفية psoriasis، إلى جانب أكثر من 100 مرض آخر. وتتراوح حدة هذه الأمراض بين التسبب في معاناة شديدة، أو مجرد شعور بعدم الراحة والإزعاج، وصولاً إلى حالات قد تكون قاتلة. أما القاسم المشترك بين هذه الحالات فهو أن خلايا الجهاز المناعي لدى الشخص تبدأ -لأسباب لا تزال غير واضحة- بمهاجمة أنسجة الجسم وأعضائه، بدلاً من الاكتفاء بالدفاع عنه ضد الغزاة الخارجيين كالفيروسات والبكتيريا.

تشير التقديرات إلى أن أمراض المناعة الذاتية تصيب نحو 15 مليون شخص في الولايات المتحدة، وما بين 5 في المائة و10 في المائة من سكان الدول الصناعية، في حين تقل نسبتها في الدول النامية. وتتجه هذه الأرقام نحو الارتفاع، ربما بسبب عوامل بيئية -مثل النظام الغذائي والملوثات- التي تلعب دوراً في تحفيز ظهور هذه الأمراض. ومع ذلك، تلعب العوامل الوراثية دوراً مهماً أيضاً؛ وهنا كشفت الأبحاث في السنوات الأخيرة عن نمط مثير للاهتمام.

قد تنشأ أمراض المناعة الذاتية، جزئياً، نتيجةً لعمل جينات أو مجموعات جينية كانت ذات فائدة في مراحل سابقة من التاريخ البشري، لكنها أصبحت تشكل عبئاً أو ضرراً في الوقت الحاضر. وبشكل أكثر تحديداً، وجد العلماء أدلة على حدوث انتخاب طبيعي لمتغيرات جينية معينة خلال العصر البرونزي -الذي بدأ قبل نحو 5000 عام واستمر لألفي عام- حيث قد تزيد هذه المتغيرات ذاتها من خطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية لدى الأشخاص الذين يحملونها اليوم.

ويُطلق على هذه التأثيرات المتناقضة مصطلح «تعدد التأثير المتضاد» (antagonistic pleiotropy)؛ وببساطة، يعني هذا أن الجين قد يكون مفيداً في سياق معين، وقد يصبح ضاراً في سياق آخر.

لماذا قد تؤدي بعض المتغيرات الجينية وظيفة قيّمة للبشر في العصور القديمة، ولكن تتحول إلى مصدر ضرر في عصرنا الحالي؟ تتمثل إحدى الإجابات -التي تدعمها دراسات حديثة تستند إلى التسلسل الجيني للحمض النووي البشري القديم ومقارنته بالجينومات البشرية المعاصرة- في الأمراض المعدية.

وخلال تلك الألفيات الغابرة، تحول البشر من نمط حياة يعتمد على الصيد والجمع ضمن مجموعات صغيرة متنقلة، إلى نمطين آخرين: الزراعة والرعي. وفي حين اتسم المزارعون بالاستقرار في أماكن ثابتة، قام الرعاة باستئناس الحيوانات البرية -كالأبقار والأغنام والماعز- وارتحلوا عبر مساحات شاسعة لتوفير المراعي لماشيتهم. وقد أدى العمل في الزراعة إلى احتكاك وثيق بين البشر والنباتات، في حين أدى الرعي إلى احتكاك وثيق بينهم وبين الفيروسات والبكتيريا وغيرها من العوامل المسببة للعدوى التي تحملها الحيوانات البرية (والتي أصبحت لاحقاً حيوانات مستأنسة).

انتقلت العديد من مسببات الأمراض هذه إلى الرعاة، ما أدى إلى ظهور ما يُعرف اليوم بـ«الأمراض حيوانية المنشأ» (zoonotic diseases)؛ وهي عدوى تنتقل من الحيوانات إلى البشر. وكان البقاء على قيد الحياة في مواجهة هذه التهديدات المرضية يعتمد على الحظ والجينات؛ إذ عمل الانتقاء الطبيعي على استبعاد الأشخاص الأقل حظاً، فيما بقيت مجموعات من الناجين الذين حملوا طفرات جينية منحتهم مقاومة ضد تلك العدوى.

غير أنه يبدو الآن أن تلك الطفرات الجينية، التي وفرت الحماية في العصر البرونزي، قد يكون لها أثر سلبي في عصرنا الحديث الذي يتميز بأنظمة صرف صحي متطورة، وتوافر المضادات الحيوية والمطهرات، وغيرها من تدابير مكافحة العدوى. فمن خلال رفع حساسية الجهاز المناعي إلى مستويات مفرطة، تحولت هذه الطفرات إلى عوامل خطر للإصابة بأمراض المناعة الذاتية. وهذا ما يُعرف بفرضية «التأثير الجيني المزدوج المتضاد» (antagonistic pleiotropy hypothesis)..

وقد وجد العلماء أدلة تدعم هذه الفرضية؛ إذ أفاد باحثون في جامعة أكسفورد وزملاؤهم في مؤسسات أخرى بوجود ارتباط قوي بين طفرات جينية معينة -انتشرت بسرعة بين الشعوب الأوروبية قبل نحو 5000 عام- وبين زيادة احتمالية الإصابة بمرض التصلب المتعدد في وقتنا الحاضر. وقد ازداد شيوع هذه الطفرات مع وصول الرعاة المهاجرين من سهوب أوراسيا إلى أوروبا. وقد وفرت معظم هذه الطفرات حماية ضد أنواع معينة من العدوى الفيروسية والبكتيرية أو الطفيليات، ما ساعد البشر لا على التكيف مع نمط الحياة الرعوي فقط، بل أيضاً على التأقلم مع زيادة الكثافة السكانية، التي أدت بدورها إلى تكثيف انتقال الأمراض المعدية وانتشارها.

ويرى الباحثون أن هذه الطفرات الجينية ذاتها تبدو اليوم وكأنها تُحدث تأثيراً معاكساً تماماً. مع تحسّن السيطرة على الأمراض المعدية وتزايد معدلات الإصابة بالتصلب المتعدد، كتب الباحثون: «نلاحظ مجدداً ارتباطاً لافتاً بالتغيرات التي طرأت على بيئتنا -بما في ذلك أنماط الحياة وتحسّن مستويات النظافة- وهي تغيرات لم تعد تتوافق مع البنية الجينية التي كانت سائدة سابقاً». وبعبارة أخرى، فإن الجينات التي كانت توفر لنا الحماية في الماضي قد تصبح اليوم سبباً في تعريضنا للخطر.

تناولت دراسة أخرى، أجراها فريق دولي من الباحثين، حقبة تاريخية أكثر حداثة شهدت تغيراً ديمغرافياً مفاجئاً، ألا وهي فترة تفشي «الموت الأسود» (الطاعون). فقد اجتاح هذا الوباء -الذي ظهر في القرن الرابع عشر، وتسببت فيه بكتيريا «يرسينيا الطاعونية» (Yersinia pestis) التي تنتقل عبر البراغيث التي تحملها الفئران- كلاً من أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الفترة ما بين عامي 1346 و1353، ما أسفر عن وفاة ما يتراوح بين 30 في المائة و50 في المائة من سكان تلك المناطق.

وقد فحص الباحثون بدقة تسلسلات الحمض النووي (DNA) لأشخاص دُفنوا في إنجلترا والدنمارك؛ بعضهم دُفن قبيل سنوات الطاعون، وبعضهم أثناء تفشيه، وآخرون بعد انتهائه. ومن بين المواقع التي استعانوا بها موقع «إيست سميثفيلد» (East Smithfield)، وهو مقبرة جماعية لضحايا الموت الأسود تقع شرق «برج لندن».

وفي هذا الموقع وغيره، اكتشف الباحثون أربعة متغيرات جينية مرتبطة بالمناعة لدى أعداد أكبر من الأشخاص الذين دُفنوا بعد الطاعون مقارنة بمن دُفنوا قبله أو أثناءه؛ ما يشير إلى أن هذه المتغيرات منحت أصحابها ميزة ساعدتهم على البقاء.

حصر الباحثون استنتاجهم في متغير واحد فقط. وقد تبين أن هذا المتغير -الذي كان مفيداً في التكيف ومواجهة الطاعون- يُعد اليوم عامل خطر للإصابة بداء كرون (Crohn’s disease). وهكذا، يبدو أن «الموت الأسود» -على غرار التحول نحو الرعي خلال العصر البرونزي- ربما كان حدثاً انتقائياً زاد من عرضة الأجيال اللاحقة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية.

ورغم أن فريق جامعة أكسفورد، في دراسته حول مرض التصلب المتعدد (MS)، وصف هذا الوضع بأنه حالة من «البنية الجينية» التي عفّى عليها الزمن، إلا أن هناك تشبيهاً آخر يوضح الفكرة بشكل أكثر حيوية؛ إذ يُقال عن إخفاقات القيادة العسكرية إن الجنرالات يقضون أوقات السلم في الاستعداد لخوض «الحرب السابقة» بدلاً من «الحرب القادمة». فهم يتمسكون بتكتيكات واستراتيجيات وأسلحة عفّى عليها الزمن -أشياء كانت فعالة في الماضي- متجاهلين مرور الوقت وظهور معطيات جديدة.

ويبدو أن هذا بالضبط ما فعله التطور بالمتغيرات الجينية التي يحملها الكثير منا اليوم؛ فأمراض المناعة الذاتية في القرن الحادي والعشرين قد تمثّل محاولات الجهاز المناعي البشري لخوض حربٍ ضد أمراض معدية كانت يوماً ما كارثية -وإن كانت حدتها قد تراجعت الآن- وهي أمراض لا تزال منتشرة في كل مكان ولا يوجد لها علاج شافٍ. بالنسبة للبعض، تُعد معاناة الإصابة بالتصلب المتعدد (MS) أو الذئبة أو غيرهما من أمراض المناعة الذاتية سوء حظ قاسياً. أما آخرون فهم أكثر حظاً؛ فأنا، على سبيل المثال، لا أعاني سوى من الصدفية -التي ورثتها عن والدي، الذي ورثها بدوره عن أسلافٍ له من ريف النرويج- وهي بمثابة تذكيرٍ بأن جهاز مناعتي مستعدٌّ ومتحمسٌ، بل متحمسٌ أكثر من اللازم، لخوض معركةٍ قديمةٍ تعود إلى العصر البرونزي؛ معركةٍ دارت رحاها بين راعٍ من ذلك العصر وفيروسٍ انتقل إليه من إحدى معيزه.

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى aawsat.com زيارة المصدر

أخبار ذات صلة

المزيد من صحة
الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة: مشاركة الشباب في المبادرات البيئية ترسخ مسؤوليتهم تجاه استدامة الموارد الطبيعية صحة

الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة: مشاركة الشباب في المبادرات البيئية ترسخ مسؤوليتهم تجاه استدامة الموارد الطبيعية

أكد سعادة السيد أيمن بن توفيق المؤيد الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، أن ما توليه مملكة البحرين من اهتمام بالمحافظة على البيئة واستدامة مواردها الطبيعية يأتي دعمًا لمبادرات خطة العمل الوطنية لتحقيق الحياد الكربوني التي أعلن عنها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خ...

منذ 53 دقيقة
دكتورة تغذية: تخطي الإفطار لا يسبب التهاب المعدة لكن نقص الألياف قد يؤدي للإمساك صحة

دكتورة تغذية: تخطي الإفطار لا يسبب التهاب المعدة لكن نقص الألياف قد يؤدي للإمساك

نفت الدكتورة يوليا كراسنايا، أخصائية الجهاز الهضمي، أن يكون تخطي وجبة الإفطار سبباً مباشراً لالتهاب المعدة، مشيرة إلى أن الإهمال في تناول الألياف والماء هو العامل الأبرز لزيادة خطر الإصابة بالإمساك.

منذ 3 ساعات
مستشفى براك العام يستقبل 190 حالة تسمم غذائي ويتابع الاشتباه بدجاج ملوث صحة

مستشفى براك العام يستقبل 190 حالة تسمم غذائي ويتابع الاشتباه بدجاج ملوث

إجراءات علاجية واستقصاء حالات التسمم ببراك ليبيا – أعلن مستشفى براك العام استقبال قسم الطوارئ 190 حالة تسمم غذائي الأحد، إلى جانب حالات إضافية الاثنين، أشار إلى ارتباطها بتناول دجاج ملوث. الطوارئ والباطنية والأطفال تتعامل مع المصابين وأوضح المكتب الإعلامي للمستشفى أن أطباء...

منذ 3 ساعات
«الأشغال» تتصدر الوزارات بـ87 خدمة إلكترونية صحة

«الأشغال» تتصدر الوزارات بـ87 خدمة إلكترونية

تصدرت وزارة الأشغال قائمة الوزارات من حيث عدد الخدمات المقدمة، بواقع 87 خدمة، تلتها وزارة شؤون البلديات والزراعة بـ59 خدمة، فيما جاءت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني ثالثة بـ33 خدمة، وفق الأرقام المرصودة للخدمات التي تقدمها الوزارات. وتتنوع الخدمات التي تقدمها وزارة الأشغال لتشم...

منذ 4 ساعات