قالت الفنانة الأردنية ركين سعد إن رغبتها في تقديم شخصيات مختلفة كانت وراء حماسها لبطولة فيلم «بومة»، الذي نالت عنه جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «الجونة السينمائي»، موضحة أن التمثيل يمنحها فرصة لاكتشاف حيوات بعيدة عن تجربتها الشخصية، مع بحثها عن أدوار تتيح لها تغيير جلدها، وتجاوز الاختلاف في المظهر إلى تقديم حكايات تحمل مشاعر وأفكاراً تستحق الوصول إلى الجمهور.
وأضافت ركين سعد -في حديثها مع «الشرق الأوسط»- أن لقاءها الأول مع المخرج زيد أبو حمدان امتد إلى نحو سبع أو ثماني ساعات، بعدما كان مقرراً أن يستغرق ساعة واحدة، مشيرة إلى أنه وصل مصر للقائها، والحديث معها عن المشروع، لكن النقاش بينهما اتسع مع تفاصيل الحكاية، والشخصية، وشعرت خلاله بتعاطف كبير مع القصة، بينما وجد فيها المخرج الممثلة المناسبة للدور.
ويتناول «بومة» حكاية امرأة مرفوضة من محيطها الاجتماعي، وتحاول مواجهة واقع قاسٍ باستخدام العنف، وفرض سطوتها، فيما تكشف تجربتها مع الأمومة جانباً آخر من شخصيتها.
وترى ركين أن الاقتراب من هذه المرأة يقتضي فهم الظروف التي دفعتها إلى ما أصبحت عليه، والتوقف أمام ما تعرضت له، من دون أن يعني ذلك تبرير أخطائها، أو الموافقة على اختياراتها.
وعن التحضير للدور، قالت الممثلة الأردنية إنها تدربت على استخدام «المطواة» لنحو ستة أشهر، حتى تتمكن من التعامل معها داخل المشاهد بصورة مقنعة، كما عملت مع مدرب على الجانب البدني للشخصية، وخاضت تجارب مكياج عديدة للوصول إلى مظهرها.
وأضافت ركين أن الاستعداد للدور شمل التدريب على اللهجة، إلى جانب البحث في حياة فتيات يعشن في الشارع، والتعرف إلى الظروف المحيطة بالشخصيات التي استلهم منها المخرج حكايته.
وتابعت أن التحضير كان رحلة ممتدة، جمعتها خلالها نقاشات كثيرة مع زيد أبو حمدان، ولم يقتصر التحضير على اكتساب مهارات محددة، أو تنفيذ توجيهات تتعلق بالحركة، والمظهر، مشيرة إلى أن مدرب استخدام «المطواة»، الذي تعرفت إليه خلال هذه الفترة وأصبح صديقاً لها، ساعدها أيضاً في الاقتراب من تفاصيل الشخصية، مثلما استفادت من الرجال الذين شاركوها العمل، وما قدموه لها من مساندة خلال التجربة.
ولفتت إلى أن خوفها الأكبر كان متعلقاً بصدق الأداء، وقدرتها على تقديم امرأة تنتمي إلى عالم لم تكن تعرف تفاصيله، موضحة أنها شعرت بمسؤولية تجاه الحكاية، وأرادت أن تمنح الشخصية حضوراً يمكن تصديقه.
وأضافت أن وجودها في المناطق الشعبية التي ينتمي إليها هذا العالم، واحتكاكها بأشخاص يعيشون فيه، إلى جانب البحث، والتحضير، ومساندة المخرج، كلها أمور ساعدتها على فهم تفاصيل لم تكن لتصل إليها من قراءة السيناريو وحدها.
ورداً على سؤال عن الصورة النمطية المرتبطة بأفلام البلطجة، والعشوائيات، قالت ركين سعد إن مدخلها إلى «بومة» يقوم على محاولة فهم الشخصية قبل الحكم عليها، موضحة أن «الفيلم يقدم امرأة يرفضها المجتمع المحيط بها، وأن وصولها إلى هذه المرحلة له أسباب ينبغي التوقف أمامها، فالتعرف على ما مرت به يسمح بفهم سلوكها، من دون إغفال مسؤوليتها عن الأفعال التي ارتكبتها».
وأكدت أنها لا تبرر ما تفعله الشخصية، فأخطاؤها تظل أخطاء، لكنها ترى ضرورة طرح السؤال عما جعلها تتصرف بهذه الطريقة، مؤكدة أن «الحكم على إنسانة تعرضت لكل هذه الظروف لا يغني عن محاولة فهم تجربتها، وهذا الجانب كان أساسياً في تعاملي مع الدور، إذ أردت الاقتراب من المرأة التي تقدمها، واستيعاب ما وراء قسوتها، وتصرفاتها»، على حد تعبيرها.
وعن عرض الفيلم في مصر، أعربت ركين عن سعادتها بمشاركته في مهرجان «الجونة» وفوزها بجائزة «أفضل ممثلة»، وأكدت أنها تعيش وتعمل في مصر، وتعدها بلدها الثاني، ولذلك كان مهماً بالنسبة لها أن يُعرض العمل أمام أساتذتها، وأصدقائها، وزملائها، معربة عن سعادتها بالجائزة.
وأوضحت أن المشاركة في المهرجانات تمنحها فرصة للتعلم، من خلال مشاهدة أفلام من مختلف أنحاء العالم، والتعرف إلى ثقافات وتجارب متنوعة، فضلاً عن الاستماع إلى أصحاب الخبرات.
وعن تأثير النجاح في اختياراتها المقبلة، قالت إنها لا تتعامل معه باعتباره ضغطاً، بقدر ما يمنحها حماساً لما ستقدمه لاحقاً، ويزيد رغبتها في تقديم حكايات وشخصيات جديدة، لافتة إلى أنها تقرأ حالياً أكثر من مشروع، لكنها لم تحسم اختيارها بعد، وستعلن عن خطوتها المقبلة عندما تستقر على العمل الذي ترغب في خوضه.
وبشأن الاختلاف بين العمل في مصر، والأردن، أوضحت أن «صعوبات التصوير موجودة في البلدين، وأن كل تجربة تحمل تحدياتها»، مشيرة إلى أن عدد العاملين في مواقع التصوير بالأردن قد يكون أقل.
وتطرقت ركين إلى حضور الأمومة في الفيلم، معربة عن أملها في أن تعيش هذه التجربة مستقبلاً، لكنها تتمنى أولاً أن تجد الشخص الذي تحبه، وترغب في الزواج منه.