قالت وزارة التربية والتعليم السورية إن المناهج الدراسية لم تشهد منذ سقوط النظام سوى تعديل واحد وصفته بـ"الطفيف"، أُجري في كانون الثاني/يناير 2025، وذلك في أعقاب جدل أثارته صور متداولة من الكتب المدرسية للعام الدراسي الحالي.
وأوضحت الوزارة، في تصريح خاص لموقع تلفزيون سوريا، أن المنهاج السوري يتميز بالتنوع بما ينسجم مع التنوع الثقافي والاجتماعي للمجتمع السوري، ويراعي مختلف الثقافات ومكونات المجتمع، من دون أن يتبنى طابعاً واحداً أو توجهاً محدداً، خلافاً لما يتم تداوله عبر بعض صفحات التواصل الاجتماعي.
وأكدت أن التعديل الذي أُجري في كانون الثاني 2025 هو التعديل الوحيد على المنهاج منذ سقوط النظام المخلوع.
ويأتي توضيح الوزارة بعد تداول نماذج من كتب مرحلة التعليم الأساسي للعام الدراسي 2026-2027، أظهرت تغييرات في صور ورسومات ضمن عدد من المواد، ولا سيما "الدراسات الاجتماعية" و"التربية الإسلامية"، ما أثار نقاشاً واسعاً بشأن طبيعة هذه التغييرات وأسبابها.
ما التعديلات التي أثارت الجدل؟
شملت النماذج المتداولة كتباً في "الدراسات الاجتماعية" و"التربية الإسلامية" و"التاريخ"، للصفوف من الأول حتى السابع، في حين تعود الطبعات الأولى لبعض تلك الكتب إلى العام الدراسي 2012-2013.
وأظهرت المقارنات التي جرى تداولها اختفاء صور لمنحوتات وأعمال فنية، وصور أخرى لنساء وأطفال، إلى جانب استبدال بعض الصور الحقيقية برسومات، وإضافة غطاء رأس أو "جلباب" إلى بعض الشخصيات النسائية.
كما ظهرت في بعض الحالات اختلافات في طريقة تقديم الشخصية نفسها من صفحة إلى أخرى، وهو ما أثار انتقادات بشأن آلية تنفيذ التغييرات ومدى اتساقها فنياً وتربوياً.
وكان الصحافي السوري محمد السلّوم قد رصد عدداً من هذه النماذج، مشيراً إلى أن التعديلات "ليست سياسة عامة متبعة في كل المناهج، وإنما سمة عامة في بعض الكتب دون غيرها"، مرجحاً ارتباط ذلك بالجهة التي تولت عملية التعديل.
وانتقد السلّوم ما وصفه بـ"العشوائية" في بعض التغييرات، معتبراً أنها لا تحافظ دائماً على الهوية الفنية للكتب، ولا سيما عند حذف صور وإضافة أخرى لا تتوافق معها من حيث الأسلوب أو الجودة.
وأشار إلى أن الاعتراض لا يتعلق بوجود صور لنساء محجبات في الكتب، باعتبارها جزءاً من التنوع الاجتماعي السوري، وإنما بطريقة إجراء بعض التعديلات واستبدال الصور الأصلية برسومات وصفها بأنها غير متقنة.
ماذا تظهر النماذج المرفقة؟
وتظهر النماذج المصورة المرفقة مع الخبر صفحات من كتب "التربية الإسلامية" و"الدراسات الاجتماعية" لعدد من صفوف مرحلة التعليم الأساسي.
وتتضمن الصفحات صوراً ورسومات لأطفال ونساء ورجال في مواقف أسرية وتعليمية وصحية ومهنية مختلفة، إلى جانب مشاهد مرتبطة بالحياة الاجتماعية السورية.
ومن بين النماذج صور تتناول موضوعات الأسرة والعناية بالصغار والصحة المدرسية والعمل، إضافة إلى صور بعنوان "عرس ريفي" و"مهرجان الربيع في حماة" و"السباحة في اللاذقية"، فضلاً عن دروس تتناول "التشابه والاختلاف" والتعبير عن المشاعر.
تعديلات مطلع 2025
وعقب سقوط النظام المخلوع وُجهت وزارة التربية إلى إجراء تعديلات على الكتب بهدف توحيد المناهج التعليمية السورية.
وشملت التعديلات التي أُعلن عنها مطلع عام 2025 حذف نصوص وفقرات مرتبطة بتمجيد النظام المخلوع أو تتضمن مغالطات تاريخية ودينية، إلى جانب إزالة صور ورموز وشعارات مرتبطة بعائلة الأسد وحزب "البعث".
كما شملت إعادة شرح بعض المضامين الدينية، وإلغاء مادة التربية القومية، مع توزيع علامتها بين مادتي التاريخ والجغرافيا في شهادة التعليم الأساسي.
ويطرح ظهور تغييرات في طبعات العام الدراسي الحالي سؤالاً بشأن ما إذا كانت جميع الصور والرسومات التي أثارت الجدل أخيراً تندرج ضمن التعديل الذي تقول الوزارة إنه أُقر في كانون الثاني 2025، أم أنها مرتبطة بعمليات تحرير وإخراج وإعادة طباعة للكتب في مراحل لاحقة.
مناهج جديدة قيد الإعداد
وفي مقابل الجدل بشأن الكتب المعتمدة حالياً، كشفت وزارة التربية لموقع تلفزيون سوريا عن تقدم العمل على مشروع إعداد مناهج جديدة.
وقالت الوزارة إنها انتهت من إعداد معايير المناهج الجديدة، على أن تبدأ مرحلة تأليف المناهج بعد إقرار هذه المعايير من المجلس الأعلى للتربية والتعليم.
وأضافت أن المناهج الجديدة ستكون في إطار "القيم والمعايير العالمية"، بما يسهم في تطوير العملية التعليمية والارتقاء بمخرجاتها.
وبذلك، تفرق الوزارة بين التعديل الذي أُجري على المناهج القائمة في كانون الثاني 2025، وبين مشروع المناهج الجديدة الذي لم يصل بعد إلى مرحلة التأليف، بانتظار اعتماد المعايير الخاصة به.
ولا تزال تفاصيل عدة بشأن المشروع الجديد غير معلنة، من بينها الجدول الزمني لبدء تأليف الكتب وإصدارها، والمراحل الدراسية التي سيبدأ تطبيق المناهج عليها، وما إذا كان إدخالها إلى المدارس سيجري دفعة واحدة أم بصورة تدريجية.