بعد تهديدات إيران باستهداف كابلات الانترنت البحرية في في مضيق هرمز في حال تجدد الحرب، كشف تقرير لوكالة "رويترز" عن مفاجأة بشأن هذه الكابلات، مؤكداً أن الخطوط الظاهرة على الخرائط لهذه الكابلات ليست مواقعها الحقيقية، وهي نقطة مهمة لفهم حدود الخطر وفرص احتواء الأضرار.
خطوط إرشادية لا إحداثيات فعلية
ووفقاً لتقرير، قد توحي خرائط الكابلات البحرية بأن خطوط الاتصال تمر في مسارات محددة يسهل استهدافها، لكن شركة TeleGeography المتخصصة ببيانات والانترنت والاتصالات، توضح أن هذه المسارات في خرائط الكابلات البحرية مرسومة بصورة تخطيطية، ولا تعكس المواقع الفعلية للكابلات تحت الماء. وهذا يعني أن الخريطة تقدم تصورًا عامًا لشبكة الاتصالات، لا دليلًا دقيقًا على مكان الكابل في قاع البحر. وتؤكد TeleGeography هذا التحذير في خريطتها.
ولهذه النقطة أهمية أمنية: فعدم إظهار المسارات الدقيقة يقلل ما يمكن استخلاصه من الخرائط العامة بشأن مواقع البنية التحتية الحساسة. لكنه لا يعني أن الكابلات محصنة أو أن الهجوم أصبح مستحيلًا؛ إذ قد تتوافر معلومات أخرى لدى الجهات المتخصصة، كما أن الكابلات تظل معرضة للأضرار العرضية والتخريب المتعمد.
هرمز نقطة اختناق.. لكن العالم ليس معزولًا
تمر عبر مضيق هرمز أنظمة رئيسية، من بينها AAE-1 وFALCON ونظام Gulf Bridge International، التي تدعم الاتصالات بين دول الخليج ومناطق أخرى. وقد يؤدي تضرر عدة كابلات إلى اضطراب الإنترنت والخدمات المالية والحوسبة السحابية في المنطقة. لكن ذلك لا يعني انقطاع الإنترنت العالمي تلقائيًا؛ إذ تشير TeleGeography إلى أن مخاطر الاضطراب على حركة البيانات بين أوروبا وآسيا محدودة نسبيًا، لأن الكابلات العابرة للبحر الأحمر تمر بعيدًا عن المضيق.
التنويع هو خط الدفاع الأهم
لا تكفي الخرائط التخطيطية وحدها لحماية الشبكة. فالحد من الأضرار يعتمد أيضًا على تعدد الكابلات والمسارات، وتحويل حركة البيانات إلى وصلات بديلة، وتطوير الربط البري، والاستعداد لإصلاح الأعطال. ومع ذلك، قد تؤخر الظروف العسكرية أعمال الصيانة، لأن سفن الإصلاح تحتاج إلى تصاريح، وقد تضطر إلى العمل في مياه غير آمنة.
لا شلل رقمي شامل
بالنسبة إلى الخليج، تعني هذه المعطيات أن نجاح أي هجوم في تعطيل بعض الكابلات لا يساوي بالضرورة شللًا رقميًا شاملًا. أما عالميًا، فإن وجود مسارات بديلة خارج هرمز يحد من انتشار الصدمة.
ويخلص التقرير إلى أن إخفاء المواقع الدقيقة في الخرائط العامة يقلل دقة الاستدلال على الأهداف، لكنه ليس درعًا مستقلًا. الحماية الحقيقية تأتي من الجمع بين أمن البنية التحتية، وتعدد المسارات، وسرعة الإصلاح، وخطط تحويل البيانات عند الطوارئ.