في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها سورية، يبرز التحدي المتمثل في الانتقال إلى اقتصاد السوق وتحفيز الاستثمار، بالتوازي مع حماية القدرة الشرائية للمواطن وتعزيز الإنتاج المحلي، وبين متطلبات الإصلاح وضغوط المعيشة، تبرز أهمية تحديد أولويات الانتقال الاقتصادي وتوقيته، بما يضمن تحقيق أهدافه من دون تحميل المواطنين والمنشآت أعباء تسبق ظهور منافعه.
يرى أستاذ إدار ة الأعمال في جامعة حلب، الدكتور خليل حمدان، في حديث لـ”الوطن”، أن الحكومة أعلنت منذ تسلّمها مهامها توجهها نحو اقتصاد السوق، والانفتاح على التجارة والاستثمار، وتوسيع دور القطاع الخاص، وهو تحول كبير عن نموذج اقتصادي استمر عقوداً، لكن الانتقال إلى اقتصاد السوق ليس قراراً يُنفذ دفعة واحدة، إذ يوجد فرق بين السرعة في الإصلاح والتسرع في اتخاذه.
السرعة في الإصلاح لا تعني التسرع في الانتقال
يوضح حمدان أن السرعة تعني البدء فوراً ببناء مؤسسات فعالة، وتبسيط الإجراءات، وتحسين الخدمات، ووضع قواعد واضحة للاستثمار والمنافسة، أما التسرع فيعني تحرير الأسعار أو فتح القطاعات للمنافسة قبل توافر حماية كافية للناس، وقبل امتلاك المنتج المحلي فرصة حقيقية للتكيف.
ويؤكد أن اقتصاد السوق لا يقوم على رفع القيود فقط، بل يحتاج إلى قواعد تحمي الملكية والعقود، وتمنع الاحتكار، وتنظم المنافسة، وتتيح التمويل، وتوافر بيانات موثوقة، إلى جانب حماية اجتماعية تخفف أثر التغييرات في الأسر، ويشير البنك الدولي إلى أن التعافي السوري ما زال هشاً، وأن ضعف قدرات الدولة والتمويل والوضوح التنظيمي، ونقص الوظائف والخدمات، تحد من استدامته.
مؤشرات تحسن وتحديات قائمة
ولفت إلى أن سورية خطت خطوات في إعادة وصل اقتصادها بالعالم، ففي تشرين الأول 2026، سُجل أول اعتماد مستندي عبر مؤسسة مالية أميركية منذ أكثر من عقد، لتسهيل توريد مشتقات نفطية من السعودية كما يتوقع البنك الدولي نمواً يتراوح بين 8 و10 بالمئة خلال العام، لكن ذلك يبقى توقعاً لا نتيجة نهائية، ويأتي وسط محدودية البيانات الاقتصادية واستمرار الضغوط على فرص العمل ودخل الأسر.
في المقابل، سجلت الموازنة عجزاً يقارب مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، وارتفعت تكلفة الطاقة والنقل، كما خففت الحكومة بعض أسعار الوقود المخصصة للتدفئة والزراعة والصناعة بعد احتجاجات.
وتبين هذه الوقائع، بحسب حمدان، أن فتح السوق وإصلاح الأسعار لا يحققان أهدافهما تلقائياً، فإذا سبقت زيادة التكاليف تحسن الإنتاج والدخل، فقد يتحمل المواطن والمنشأة تكلفة الانتقال قبل ظهور منافعه.
تكون الأرضية مناسبة للإصلاح
يرى أستاذ إدارة الأعمال أنه لا ينبغي انتظار ظروف مثالية قد لا تأتي، لكن من الضروري تحديد ما تحتاج إليه كل خطوة قبل تنفيذها، فتسهيل تأسيس الأعمال وتحسين الإدارة يمكن أن يبدأا فوراً، أما رفع أسعار الطاقة أو فتح قطاع إنتاجي للمنافسة الواسعة، فيحتاج إلى تقدير أثره في دخل الأسر والمنشآت، وتأمين إجراءات الحماية والوقت اللازم للتكيف.
ومن شروط الانتقال المدروس وجود دعم أو تحويلات تصل فعلياً إلى الأسر الأشد حاجة، ومتابعة دخل المواطن الحقيقي مقارنة بتكاليف المعيشة، وتوافر بدائل معقولة للطاقة والنقل، ووضوح القواعد أمام المستثمر والمنتج، ومنح القطاعات القابلة للتطور وقتاً محدداً للاستعداد للمنافسة.
ويشدد حمدان على ضرورة عدم قياس تحسن دخل المواطن بزيادة الراتب الاسمي وحدها، بل بقدرته الشرائية بعد احتساب الأسعار، لذلك ينبغي أن يصاحب تحرير الأسعار تقييم دوري للأجور والدعم وتكاليف المعيشة، وأن تُراجع وتيرة الإصلاح، إذا تراجعت القدرة الشرائية، أو تضرر الإنتاج وفرص العمل.
اقتصاد سورية.. من يحدد تكلفة الإصلاح؟
في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها سورية، يبرز التحدي المتمثل في الانتقال إلى اقتصاد السوق وتحفيز الاستثمار، بالتوازي مع حماية القدرة الشرائية للمواطن وتعزيز الإنتاج المحلي، وبين متطلبات الإصلاح وضغوط المعيشة، تبرز أهمية تحديد أولويات الانتقال الاقتصادي وتوقيته، بما يضمن تحقيق أهدافه من دون تحميل المواطنين والمنشآت أعباء تسبق ظهور منافعه.
يرى أستاذ إدار ة الأعمال في جامعة حلب، الدكتور خليل حمدان، في حديث لـ”الوطن”، أن الحكومة أعلنت منذ تسلّمها مهامها توجهها نحو اقتصاد السوق، والانفتاح على التجارة والاستثمار، وتوسيع دور القطاع الخاص، وهو تحول كبير عن نموذج اقتصادي استمر عقوداً، لكن الانتقال إلى اقتصاد السوق ليس قراراً يُنفذ دفعة واحدة، إذ يوجد فرق بين السرعة في الإصلاح والتسرع في اتخاذه.
السرعة في الإصلاح لا تعني التسرع في الانتقال
يوضح حمدان أن السرعة تعني البدء فوراً ببناء مؤسسات فعالة، وتبسيط الإجراءات، وتحسين الخدمات، ووضع قواعد واضحة للاستثمار والمنافسة، أما التسرع فيعني تحرير الأسعار أو فتح القطاعات للمنافسة قبل توافر حماية كافية للناس، وقبل امتلاك المنتج المحلي فرصة حقيقية للتكيف.
ويؤكد أن اقتصاد السوق لا يقوم على رفع القيود فقط، بل يحتاج إلى قواعد تحمي الملكية والعقود، وتمنع الاحتكار، وتنظم المنافسة، وتتيح التمويل، وتوافر بيانات موثوقة، إلى جانب حماية اجتماعية تخفف أثر التغييرات في الأسر، ويشير البنك الدولي إلى أن التعافي السوري ما زال هشاً، وأن ضعف قدرات الدولة والتمويل والوضوح التنظيمي، ونقص الوظائف والخدمات، تحد من استدامته.
مؤشرات تحسن وتحديات قائمة
ولفت إلى أن سورية خطت خطوات في إعادة وصل اقتصادها بالعالم، ففي تشرين الأول 2026، سُجل أول اعتماد مستندي عبر مؤسسة مالية أميركية منذ أكثر من عقد، لتسهيل توريد مشتقات نفطية من السعودية كما يتوقع البنك الدولي نمواً يتراوح بين 8 و10 بالمئة خلال العام، لكن ذلك يبقى توقعاً لا نتيجة نهائية، ويأتي وسط محدودية البيانات الاقتصادية واستمرار الضغوط على فرص العمل ودخل الأسر.
في المقابل، سجلت الموازنة عجزاً يقارب مليار دولار في النصف الأول من عام 2026، وارتفعت تكلفة الطاقة والنقل، كما خففت الحكومة بعض أسعار الوقود المخصصة للتدفئة والزراعة والصناعة بعد احتجاجات.
وتبين هذه الوقائع، بحسب حمدان، أن فتح السوق وإصلاح الأسعار لا يحققان أهدافهما تلقائياً، فإذا سبقت زيادة التكاليف تحسن الإنتاج والدخل، فقد يتحمل المواطن والمنشأة تكلفة الانتقال قبل ظهور منافعه.
تكون الأرضية مناسبة للإصلاح
يرى أستاذ إدارة الأعمال أنه لا ينبغي انتظار ظروف مثالية قد لا تأتي، لكن من الضروري تحديد ما تحتاج إليه كل خطوة قبل تنفيذها، فتسهيل تأسيس الأعمال وتحسين الإدارة يمكن أن يبدأا فوراً، أما رفع أسعار الطاقة أو فتح قطاع إنتاجي للمنافسة الواسعة، فيحتاج إلى تقدير أثره في دخل الأسر والمنشآت، وتأمين إجراءات الحماية والوقت اللازم للتكيف.
ومن شروط الانتقال المدروس وجود دعم أو تحويلات تصل فعلياً إلى الأسر الأشد حاجة، ومتابعة دخل المواطن الحقيقي مقارنة بتكاليف المعيشة، وتوافر بدائل معقولة للطاقة والنقل، ووضوح القواعد أمام المستثمر والمنتج، ومنح القطاعات القابلة للتطور وقتاً محدداً للاستعداد للمنافسة.
ويشدد حمدان على ضرورة عدم قياس تحسن دخل المواطن بزيادة الراتب الاسمي وحدها، بل بقدرته الشرائية بعد احتساب الأسعار، لذلك ينبغي أن يصاحب تحرير الأسعار تقييم دوري للأجور والدعم وتكاليف المعيشة، وأن تُراجع وتيرة الإصلاح، إذا تراجعت القدرة الشرائية، أو تضرر الإنتاج وفرص العمل.