تفاقمت أزمة المازوت في محافظة اللاذقية خلال اليومين الماضيين، بعد نحو أسبوع على بدء نقص المادة، وسط شحّ في الإمدادات وغياب المازوت عن عدد من محطات الوقود، ما يزيد المخاوف من اتساع تداعيات الأزمة على قطاعات النقل والزراعة والتدفئة، مع اقتراب فصل الشتاء.
وقال أحد أصحاب محطات الوقود في مدينة جبلة لموقع تلفزيون سوريا إن إمدادات المازوت متوقفة منذ أول أمس رغم رفع طلبات بالمادة، وأوضح أن البنزين متوفر حاليا وهناك وعود بتأمين مازوت قريبا من المسؤولين.
ولا تقتصر آثار الأزمة على صعوبة الحصول على الوقود، بل تمتد إلى حركة التنقل اليومية، وتكاليف الإنتاج الزراعي، وقدرة العائلات، ولا سيما في المناطق المرتفعة من ريف المحافظة، على تأمين احتياجاتها من التدفئة.
شحّ المازوت يربك حركة النقل
وانعكس نقص المازوت على حركة السرافيس في عدد من خطوط النقل داخل المحافظة، مع مخاوف من تراجع عدد المركبات العاملة إذا استمر تعذّر تأمين الوقود.
وقال علي مهيار وهو سائق سرفيس يعمل على خط اللاذقية - جبلة لموقع تلفزيون سوريا إن تأمين المازوت أصبح أكثر صعوبة خلال الأيام الأخيرة، موضحا أن استمرار النقص يهدد انتظام عمل السرافيس ويزيد الأعباء على السائقين الذين يعتمد دخلهم اليومي على تشغيل مركباتهم.
وأضاف أن استمرار الأزمة قد يضطر بعض السائقين إلى تقليل عدد الرحلات، ما ينعكس على المواطنين الذين يعتمدون على النقل العام للوصول إلى أعمالهم وجامعاتهم.
ويهدد استمرار الأزمة بزيادة صعوبة تنقل المواطنين، خصوصا الموظفين والطلاب الذين يعتمدون على وسائل النقل العامة بصورة يومية، في وقت ما تزال فيه تكاليف المعيشة تشكل عبئا على أصحاب الدخل المحدود.
الزراعة أمام تحديات إضافية
ويمتد تأثير شحّ المازوت إلى القطاع الزراعي في ريف اللاذقية، حيث يعتمد المزارعون على الوقود لتشغيل الآليات الزراعية ومضخات الري، فضلاً عن استخدامه في عمليات نقل المحاصيل والمنتجات إلى الأسواق.
وقد يؤدي استمرار نقص المادة إلى زيادة تكاليف العمل الزراعي وتأخير بعض العمليات المرتبطة بالموسم، في وقت يواجه فيه المزارعون أصلاً أعباء الإنتاج وارتفاع تكاليف مستلزماته.
ويثير ذلك مخاوف من انتقال أثر الأزمة إلى أسعار المنتجات الزراعية، إذا انعكس نقص الوقود على تكاليف الإنتاج والنقل، وإن كان حجم هذا التأثير مرتبطاً بمدة استمرار النقص ومدى توافر بدائل لتأمين المحروقات.
مخاوف من شتاء أكثر كلفة
وتتزايد المخاوف من تداعيات الأزمة مع اقتراب فصل الشتاء، خصوصاً في القرى المرتفعة بريف اللاذقية، حيث تنخفض درجات الحرارة بصورة أكبر، وتعتمد عائلات على المازوت لتدفئة منازلها.
وقال فاضل حسن وهو من سكان الحفة في ريف اللاذقية لموقع تلفزيون سوريا إن نقص المازوت يثير قلق العائلات مع اقتراب الشتاء، في ظل صعوبة تأمين احتياجات التدفئة مسبقاً، ولا سيما للأسر المحدودة الدخل.
وأشار إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع العائلات إلى تقليل استهلاك الوقود أو البحث عن بدائل للتدفئة تتناسب مع إمكاناتها المادية، رغم أن هذه البدائل قد لا توفر المستوى نفسه من الدفء.
ويضع استمرار الشحّ هذه الأسر أمام تحديين متزامنين، يتمثل الأول في صعوبة العثور على المادة، والثاني في ارتفاع كلفة تأمينها، ما قد يدفع بعض العائلات إلى تقليل استهلاك الوقود أو اللجوء إلى وسائل تدفئة بديلة.
أزمة متكررة وأسئلة عن الإمدادات
وتأتي الأزمة الحالية في سياق اضطرابات متكررة شهدها سوق المحروقات في سوريا، مع تفاوت توافر المشتقات النفطية وارتفاع تكاليف تأمينها، فضلاً عن تأثر الإمدادات بعمليات الاستيراد والإنتاج المحلي وأعمال الصيانة التي شهدتها منشآت التكرير.
وكانت وزارة الطاقة قد رفعت، في أيلول الماضي، أسعار المازوت والبنزين، عازية القرار إلى ارتفاع تكاليف تأمين الوقود من الأسواق العالمية، ونفقات النقل والتأمين، إلى جانب التوقف المؤقت لمصفاة بانياس لإجراء أعمال الصيانة.
وأعلنت الوزارة لاحقاً اعتماد ثلاث شرائح سعرية للمازوت، تشمل 115 ليرة سورية جديدة للتر المدعوم، و150 ليرة للمازوت الخدمي والإنتاجي، و175 ليرة للمازوت القياسي.
وفي شباط الماضي، قدّر وزير الطاقة محمد البشير احتياجات سوريا من النفط بنحو 150 ألف برميل يومياً، مشيراً إلى أن الإنتاج المحلي لا يغطي ربع هذه الكمية. ثم تحدث في أيلول عن احتياجات تصل إلى نحو 300 ألف برميل يومياً، مقابل إنتاج محلي يقدر بنحو 112 ألف برميل يومياً، موضحاً أن التقديرين يشملان نطاقين جغرافيين مختلفين.
وتعيد أزمة اللاذقية الحالية طرح أسئلة بشأن انتظام توزيع المازوت، وحجم الكميات المتاحة، وآليات ضمان وصولها إلى القطاعات الأكثر اعتماداً عليه، ولا سيما مع اقتراب موسم البرد.
وبين احتياجات النقل والزراعة والتدفئة، يبقى تحسن توافر المادة العامل الحاسم في الحد من تداعيات الأزمة، التي تتجاوز هذه المرة مسألة ارتفاع الأسعار إلى صعوبة الحصول على الوقود نفسه.