شهدت أسعار النحاس تراجعاً يوم الخميس، حيث هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من خمسة أسابيع. جاء ذلك مواكبةً لاستمرار تدفق كميات إضافية من المعدن إلى مستودعات بورصة لندن للمعادن، وهو ما ساهم في تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بتوافر الإمدادات، على الرغم من أن التوقعات لا تزال تشير إلى احتمالية حدوث اختناقات في سلاسل التوريد على المستوى الإقليمي خارج الأراضي الأمريكية.
وبحلول الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر النحاس القياسي للعقود الآجلة المستحقة بعد ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.8 في المائة، ليصل إلى 14.089 دولار للطن المتري. وخلال الجلسة، بلغ المعدن أدنى مستوى له عند 14.031 دولار، وهو السعر الأدنى الذي يسجله منذ 15 سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أوردته «رويترز».
واصلت مخزونات النحاس المسجلة في مستودعات بورصة لندن للمعادن ارتفاعها لليوم الرابع على التوالي، بعد إضافة 29.050 طن يوم الأربعاء. وقد تركزت معظم هذه الكميات الجديدة في مركز التخزين التابع للبورصة الواقع في مدينة نيو أورلينز بالولايات المتحدة.
وبفضل هذه التدفقات، ارتفع إجمالي مخزونات النحاس المسجلة في البورصة إلى 272.950 طن، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ 24 يوليو (تموز)، عقب موجات سابقة من الشحنات إلى كل من نيو أورلينز وبالتيمور. وتشير البيانات الحالية إلى أن نحو 62 في المائة من إجمالي مخزونات النحاس المسجلة في البورصة توجد حالياً داخل الولايات المتحدة.
وأوضح أليستر مونرو، كبير استراتيجيي المعادن في شركة الوساطة «ماركس»، أن الارتفاع الأخير في مخزونات النحاس ببورصة لندن للمعادن يعزى إلى تقلص الفارق السعري (العلاوة) في بورصة «كومكس» الأمريكية مع اقتراب مواعيد استحقاق العقود.
وكان المتداولون قد قاموا على مدار معظم العام الحالي بشحن كميات كبيرة من النحاس إلى بورصة «كومكس» الأمريكية، في محاولة لتجنب فرض رسوم جمركية محتملة على المعدن. وقد أدى هذا التحرك إلى دفع الأسعار في البورصة الأمريكية إلى مستويات تتجاوز نظيرتها في بورصة لندن للمعادن.
غير أن هذا التوازن انقلب لاحقاً، إذ أصبحت أسعار العقود الآجلة قصيرة الأجل في «كومكس» أقل من الأسعار المقابلة في بورصة لندن للمعادن، مما حفز التجار على توجيه الشحنات نحو بورصة لندن بدلاً من ذلك. كما لعبت حالة «التراجع السعري» السائدة في بورصة لندن للمعادن، حيث تتجاوز أسعار التسليم الفوري أسعار التسليم الآجل، دوراً محفزاً في زيادة عمليات التسليم.
وفي آخر التعاملات، بلغ سعر النحاس للتسليم الفوري في بورصة لندن للمعادن علاوة قدرها 116 دولاراً للطن مقارنة بسعر العقد المستحق بعد ثلاثة أشهر، وهو ما يعكس استمرار شح المعروض في الأجل القصير.
وفي سياق متصل، واجهت المعادن الصناعية ضغوطاً هابطة نتيجة موجة بيع ضربت أسواق الأسهم، والتي جاءت انعكاساً للشكوك المحيطة بآفاق قطاع الذكاء الاصطناعي.
وعلى صعيد المعادن الأخرى، انخفض سعر الألمنيوم بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 3010 دولارات للطن، بينما هبط الزنك بنسبة 2.2 في المائة مسجلاً 3670 دولاراً. كما تراجع الرصاص بنسبة 0.7 في المائة إلى 1.896.50 دولار، وذلك رغم صدور أوامر بسحب 46.800 طن منه من المستودعات في سنغافورة.
وشهد النيكل بدوره انخفاضاً بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 16.060 دولار، بعد أن كان قد قفز بنسبة 3.7 في المائة في الجلسة السابقة، مدفوعاً بإشارات إلى تقليص الإنتاج في إندونيسيا. أما القصدير، فقد هبط بنسبة 1.7 في المائة مسجلاً 50.330 دولار.