تسعى مجموعة من الباحثين في جامعة ساوثهامبتون بالمملكة المتحدة إلى هندسة نوع محدد من خلايا الدم البيضاء، تُلقب بـ«الخلايا القاتلة»، من خلال تزويدها بذاكرة مسبقة تُمكّنها من التصدي بفعالية لفيروسات البرد والإنفلونزا.
انطلق الفريق في تطوير آلية مبتكرة للتعامل مع أمراض الجهاز التنفسي عموماً، تعتمد على إعادة برمجة خلايا الجهاز المناعي لتسريع استجابتها أمام العدوى. ويتمايز هذا المسار العلمي عن اللقاحات التقليدية، التي تعتمد في عملها على استخدام مسببات أمراض مُضعَّفة وغير ضارة لغرض تدريب الجهاز المناعي على التعامل مع أي تهديدات مستقبلية.
وأشار سليم خاكو، أستاذ أمراض الكبد في جامعة ساوثهامبتون، إلى أن هذه التقنية الواعدة قد تُحدث تحولاً جذرياً في أساليب حماية الأفراد من الإنفلونزا ونزلات البرد والفيروس المخلوي التنفسي RSV.
وفي تصريح له ضمن بيان صادر عن الجامعة يوم الخميس، أوضح خاكو: «نحن نعمل على تطوير (خلايا قاتلة طبيعية) موجودة في الرئتين، بحيث تمتلك ذاكرة تمكنها من محاربة الفيروسات فور حدوث العدوى».
وأردف قائلاً: «الفكرة تكمن في تعزيز دفاعات الجسم الطبيعية من خلال تقوية هذه الخلايا، مما يمنع العدوى من الاستقرار في المقام الأول».
وأكد البيان أن فيروسات مثل الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي RSV وفيروسات «كورونا» لا تزال تُشكّل عاملاً رئيسياً للإصابة بالأمراض في المملكة المتحدة، مما يؤدي إلى توافد ملايين المرضى على المستشفيات سنوياً، خاصةً مع حلول فصل الشتاء.
وتُصنَّف «الخلايا القاتلة الطبيعية» كخط الدفاع الأول للجهاز المناعي، نظراً لقدرتها على القضاء على مسببات العدوى قبل أن تتمكن الفيروسات من الانتشار في الجسم.
ومع ذلك، فإن هذه الخلايا تتميز بعمر قصير، ولا يزال العلماء يواجهون تحدياً في فهم كيفية تحفيز الجسم على إنتاج كميات كافية منها تضمن حماية مستدامة على مدى السنوات.
من جهته، صرّح الدكتور أندريس فاليخو، الباحث المشارك في المشروع بجامعة ساوثهامبتون: «من خلال تعلم كيفية إعادة برمجة الخلايا القاتلة الطبيعية، يمكننا ابتكار نسخ منها تدوم طويلاً وتستقر في مجارينا التنفسية».
وأضاف: «هذا يعني أنه بمجرد استنشاق فيروس ما، تكون الرئتان على أهبة الاستعداد لمواجهته والقضاء عليه».
حصل فريق جامعة ساوثهامبتون على تمويل مالي بقيمة 2.5 مليون جنيه إسترليني لدعم تطوير هذه التقنية الحديثة. ويأمل الباحثون، في حال تحقيق النجاح، أن توفر هذه المناعة حماية واسعة ضد معظم الفيروسات الشائعة، بدلاً من التركيز على سلالة واحدة محددة.
واختتم البروفسور خاكو تصريحاته قائلاً: «نحن في طليعة هذا النوع الجديد من الطب، الذي يحمل إمكانات كبيرة لتوفير حماية طويلة الأمد للجمهور».