على الرغم من الفوائد البيئية والصحية لاستخدام زجاجات المياه القابلة لإعادة التعبئة في تقليل النفايات البلاستيكية، إلا أن عدم تنظيفها بشكل دوري قد يحولها إلى بؤرة لتجمع الجراثيم والبكتيريا، سواء في الداخل أو على الفوهة والأسطح الخارجية، مما يطرح تساؤلات حول وتيرة التنظيف المثالية.
وأشار موقع «إيفري داي هيلث» إلى أن الرطوبة المتاحة داخل هذه الزجاجات تعزز نمو الكائنات الدقيقة، بالإضافة إلى خطر انتقال الميكروبات من الأيدي الملوثة إلى جسم الزجاجة الخارجي ومكان الشرب.
وفي هذا السياق، أظهر استطلاع للرأي أُجري عام 2022 وشمل ألف مشارك، أن غالبية المستخدمين لا يلتزمون بتنظيف زجاجاتهم بالقدر الكافي؛ حيث ذكر 25% منهم أنهم يغسلونها بضع مرات أسبوعياً فقط، بينما أقر 13% بأنهم يقومون بذلك مرتين شهرياً، وهي معدلات تعتبر منخفضة جداً مقارنة بتوصيات المختصين.
وبشأن أسباب هذه الضرورة، تبين الدكتورة يوريكو فوكوتا، الأستاذة المشاركة في قسم الأمراض المعدية بكلية بايلور للطب في هيوستن، أن التصميم المغلق والرطب للزجاجات يخلق ظروفاً مثالية لتكاثر الجراثيم.
من جانبه، أوضح الدكتور كارل بينكي، خبير سلامة الأغذية والأستاذ المشارك المتقاعد في كلية إدارة الضيافة والسياحة بجامعة بوردو في ويست لافاييت بولاية إنديانا، أن نمو البكتيريا يتطلب عوامل محددة تشمل الرطوبة، ودرجة حرارة دافئة، ومصدراً للغذاء، وهي عناصر تتوفر جميعها داخل زجاجات المياه.
وأكدت الأبحاث التي قادها بينكي ودراسات أخرى إمكانية نمو ميكروبات مسببة للأمراض المنقولة عبر الغذاء داخل هذه الأوعية، ومن أبرزها بكتيريا «الإشريكية القولونية» (E. coli) وبكتيريا «المكورات العنقودية الذهبية» (Staphylococcus aureus)، حيث رصدت الدراسات مستويات تلوث بكتيري عالية في الداخل والخارج.
كما لفتت أبحاث بينكي إلى أن الكثيرين يكتفون بإعادة ملء الزجاجات دون غسلها، خاصة تلك التي تتميز بتصاميم معقدة تجعل عملية التنظيف صعبة.
وفيما يخص عدد مرات الغسل، تنصح الدكتورة فوكوتا بتنظيف الزجاجة جيداً عقب كل استخدام، رغم إدراكها أن هذا قد لا يكون عملياً للجميع في كل الأوقات، لكنها شددت على ضرورة عدم إهمال التنظيف المتكرر.
وأشارت فوكوتا إلى أن بكتيريا مثل «الإشريكية القولونية» (E. coli) قادرة على مضاعفة أعدادها في غضون 20 دقيقة فقط في حال توفر الظروف المناسبة، مضيفة: «قد لا يسبب إهمال الغسل في بعض المرات مشكلات فورية، لكن يجب ألا يتحول ذلك إلى عادة».
واتفق كل من فوكوتا وبينكي على وجوب غسل الزجاجة يومياً على الأقل في حال استخدامها لمشروبات غير الماء، مثل الشاي أو القهوة أو العصائر أو المشروبات الرياضية، نظراً لأن بقايا السكريات في هذه المشروبات توفر غذاءً مثالياً للميكروبات.
كما يسري هذا التحذير على من يضيفون قطع الفاكهة أو شرائح الليمون إلى الماء، حيث تساهم هذه الإضافات في إدخال بكتيريا جديدة إلى الزجاجة، مما يرفع من أهمية التنظيف المستمر.