كثيراً ما نسمع، خلال متابعتنا لمباريات كرة القدم أو كرة السلة، عن غياب أحد اللاعبين أو النجوم المفضلين لدينا بسبب إصابة عضلية. وغالباً ما يتردد مصطلحا "الشد العضلي" و"التمزق العضلي" في التقارير الرياضية، لكن ما الفرق بينهما؟ وكيف يمكن التمييز بين أعراض كل منهما، وما تأثيرهما في أداء اللاعب ومدة غيابه عن الملاعب؟ الشد العضلي والتمزق العضلي من الإصابات الشائعة لدى الرياضيين وممارسي التمارين الرياضية، وقد يحدثان أثناء الجري أو رفع الأوزان أو ممارسة الرياضات التي تتطلب تغيير الاتجاه بسرعة، ورغم تشابه بعض أعراضهما، مثل الألم وصعوبة الحركة، فإنهما يختلفان في طبيعة الإصابة وشدتها ومدة التعافي، فما الفرق بين الشد العضلي والتمزق العضلي عند الرياضيين؟ ومتى يمكن العودة إلى ممارسة الرياضة بأمان؟
يُستخدم مصطلح الشد العضلي في الرياضة عادةً لوصف تمدد الألياف العضلية أو تعرضها لإصابة نتيجة تجاوز قدرتها على التحمل. وقد تتراوح الإصابة بين تمدد بسيط دون تلف واضح في الألياف، وإصابة تتضمن تمزقات مجهرية دقيقة.
يحدث الشد العضلي غالباً عند زيادة شدة التمرين بصورة مفاجئة، أو إجهاد العضلات، أو أداء حركة سريعة دون استعداد كافٍ. وقد يصيب عضلات الفخذ الخلفية أو الساق أو الظهر أو الكتف. وتشمل أعراضه الألم، والشعور بالشد أو التيبس، والألم عند الضغط على المنطقة المصابة، وأحياناً التورم الخفيف. وتكون القدرة على الحركة محفوظة نسبياً في الإصابات البسيطة.
التمزق العضلي هو تلف يصيب بعض الألياف العضلية أو معظمها ويترافق بحدوث تمزق في الأوعية الدمويةالصغيرة ونزف بين ألياف العضلة المصابة، وقد يمتد في الحالات الشديدة إلى تمزق العضلة بصورة شبه كاملة أو كاملة. ويحدث عادةً نتيجة قوة مفاجئة أو انقباض عضلي شديد أو حركة تتجاوز قدرة العضلة على تحمل الإجهاد المطبق عليها فجأة.
قد تظهَر الإصابة أثناء الركض السريع أو القفز أو رفع الأوزان الثقيلة أو التسديد في كرة القدم.
وتشمل الأعراض الألم المفاجئ الحاد، والتورم، وظهور الكدمات أحياناً بسبب النزف داخل العضلة، وضعف العضلة، وصعوبة استخدام الطرف المصاب. وفي بعض الحالات، قد يشعر الرياضي بفرقعة أو إحساس يشبه الطعنة لحظة الإصابة.
وتختلف شدة التمزق من إصابة بسيطة في عدد محدود من الألياف إلى تمزق شديد يستلزم تقييماً طبياً متخصصاً.
يَعتمد العلاج على شدة الإصابة وموقعها، ويَهدف في البداية إلى تخفيف الألم والتورم وحماية الأنسجة المصابة، ثم استعادة القوة والمرونة تدريجياً.
تشمل الخطوات الأولية ما يلي:
في حالات التمزق الشديد، قد تكون هناك حاجة إلى فحوص تصويرية، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي، لتحديد مدى الضرر. وقد تتطلب بعض حالات التمزق الكامل تدخلاً جراحياً.
ينبغي طلب التقييم الطبي سريعاً عند الشعور بألم شديد ومفاجئ، أو ظهور تورم أو كدمات كبيرة، أو سماع صوت فرقعة لحظة الإصابة، أو عدم القدرة على المشي أو استخدام العضلة المصابة بصورة طبيعية، والطبيب هو الذي يميز الفرق بين الشد العضلي والتمزق العضلي ويشخصّهما. كما تستدعي الإصابة تقييماً طبياً إذا لم تتحسن الأعراض أو ازدادت سوءاً رغم الرعاية الأولية.
يمكن تقليل خطر الشد والتمزق العضلي من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات، أهمها:
وتبقى العودة إلى الرياضة مرتبطة بدرجة الإصابة واستعادة الوظيفة الطبيعية للعضلة، وليس بمجرد اختفاء الألم.
الشد العضلي والتمزق العضلي ليسا بالضرورة إصابتَين منفصلتَين تماماً؛ فالتمزق قد يكون جزءاً من إصابة عضلية تُصنّف بحسب شدتها. وقد تساعد الأعراض على الاشتباه في طبيعة الإصابة، لكن الفحص الطبي هو الوسيلة الأنسب لتحديد درجتها ووضع خطة العلاج. وتُعد الراحة المناسبة والتأهيل التدريجي والعودة الآمنة إلى التدريب من أهم عوامل التعافي وتقليل خطر تكرار الإصابة.
هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية