تبحث بعض النساء عن وسائل طبيعية وطرق غذائية بسيطة لدعم صحتهنّ الهرمونية. ومن بين الممارَسات التي لفتت الانتباه مؤخرًا تدوير البذور لتنظيم الهرمونات (Seed Cycling). تَعتمد هذه الفكرة على التبادل في تناول بذور الكتان واليقطين في النصف الأول من الدورة الشهرية، ثم السمسم ودوار الشمس في النصف الثاني.
لكن تناول البذور في مواعيد محددة لا يعني أن جسمك سيستجيب بالطريقة المتوقعة. فالبذور تحتوي بالفعل على الألياف والدهون الصحية والمعادن ومركّبات نباتية مفيدة، إلا أن قدرتها على تنظيم الهرمونات وفق جدول زمني محدد لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية قوية. فما المقصود بتدوير البذور؟ وكيف تُطبَّق هذه الطريقة؟ وهل يمكن أن تساعد في تخفيف أعراض تكيس المبايض أو متلازمة ما قبل الحيض أو انقطاع الطمث؟
تدوير البذور (Seed Cycling) هو نمط غذائي يَعتمد على تناول أنواع محددة من البذور خلال مراحل مختلفة من الدورة الشهرية، وذلك بهدف دعم التوازن الهرموني وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بالتغيرات الهرمونية لدى النساء. تَعتمد هذه الطريقة على أربعة أنواع من البذور:
تَعتمد فكرة تدوير البذور لتنظيم الهرمونات على أن بعض المركّبات الموجودة في هذه البذور قد تؤثّر في عمليات استقلاب الهرمونات أو نشاطها داخل الجسم. ومع ذلك، فإن الفوائد الغذائية المعروفة للبذور لا تُثبت تلقائيًا أن تناولها وفق مراحل الدورة الشهرية سيؤدي إلى توازن هرموني أفضل.
تتبع الطريقة التقليدية جدولًا من مرحلتَين، مع تناول البذور مطحونة أو ضمن الوجبات اليومية.
من اليوم الأول للحيض وحتى الإباضة تقريبا، يُنصح عادةً بتناول:
تُعرف هذه الفترة باسم الطور الجُرَيبي، وفيها ترتفع مستويات الإستروجين تدريجيًا مع اقتراب الإباضة. ويُعتقد أن مركّبات الليغنان الموجودة في بذور الكتان قد تتفاعل مع مسارات الإستروجين، بينما يوفّر الزنك الموجود في بذور اليقطين عنصرًا غذائيًا مهمًا لوظائف الجسم الطبيعية. لكن لا توجد أدلة كافية تثبت أن الجَمع بين هذين النوعَين في هذه المرحلة يرفع الإستروجين أو ينظّمه بطريقة محددة.
بعد الإباضة وحتى بداية الدورة التالية، تَعتمد هذه الطريقة على تناول:
تُسمى هذه الفترة الطور الأصفري. تبدأ بعد الإباضة وتستمر حتى بداية الدورة الشهرية التالية. وخلالها يرتفع مستوى البروجستيرون، الذي يؤدي دورًا مهمًا في تهيئة بطانة الرحم لاحتمال انغراس البويضة المخصَّبة، كما تتغير مستويات الإستروجين خلال هذه المرحلة.
تَعتمد طريقة تدوير البذور على تناول السمسم ودوار الشمس خلال هذه الفترة، استنادًا إلى احتوائهما على مركّبات نباتية وعناصر غذائية مهمة. ومع ذلك، لا تتوافر أدلة علمية قوية تثبت أن تناولهما في هذا التوقيت تحديدًا يزيد إنتاج البروجستيرون أو يساعد على تنظيم مستوياته.
قد تكون للبذور فوائد غذائية، لكن فعالية تدويرها وفق مراحل الدورة الشهرية لم تُثبت بصورة علمية قاطعة. تحتوي البذور على مركّبات يمكن أن تؤثّر في بعض العمليات الحيوية، إلا أن وجود هذه المركّبات لا يكفي لإثبات أن طريقة تناولها وفق جدول محدد يحسّن التوازن الهرموني.
ففي مراجعة منهَجية نُشرت عام 2025، حلّل الباحثون دراسات شملت 635 مشاركة، ووجَدوا نتائج أولية تشير إلى تحسن بعض مؤشرات انتظام الدورة الشهرية وأعراض متلازمة ما قبل الحيض لدى بعض النساء، إلى جانب تغيرات محتملة في بعض المؤشرات الهرمونية والأيضية.
ومع ذلك، شدد الباحثون على محدودية هذه الأدلة بسبب صغر الدراسات، واختلاف طرق التدخل ومدته، والحاجة إلى تجارب سريرية أكبر وأكثر دقة. لذلك، من الأدق اعتبار تدوير البذور ممارسة غذائية محتمَلة الفائدة، وليست علاجًا مثبتًا لاختلال الهرمونات أو بديلًا عن التقييم الطبي.
حتى إذا لم تثبت فائدة التدوير نفسه، فإن تناول أنواع متنوعة من البذور يمكن أن يضيف عناصر غذائية مهمة إلى النظام الغذائي للنساء.
تحتوي بذور الكتان على مركّبات الليغنان التي تتحول بفعل بكتيريا الأمعاء إلى مركّبات يمكن أن تتفاعل مع مستقبِلات الإستروجين. وأشارت بعض الدراسات إلى فوائد محتملة لتناول بذور الكتان في بعض المؤشرات الهرمونية أو الأعراض المرتبطة بالدورة الشهرية. لكن النتائج ليست متطابقة بين الدراسات، ولا تثبت أن تناولها في أيام محددة من الشهر يوازن الهرمونات.
يوفر الزنك الموجود في بذور اليقطين دعماً للعديد من وظائف الجسم، بما فيها الوظائف المناعية. لكن تناول المزيد من الزنك لا يعني بالضرورة زيادة إنتاج البروجستيرون، خصوصًا إذا كانت مستويات الزنك لدى المرأة كافية بالفعل.
يحتوي السمسم على مركّبات نباتية ودهون غير مشبَعة، ويمكن أن يكون جزءًا مفيدًا من نظام غذائي متوازن. وتشير بعض الدراسات الصغيرة إلى حدوث تغيرات في مؤشرات صحية لدى النساء بعد انقطاع الطمث عند تناول السمسم، إلا أن هذه النتائج لا تكفي لإثبات أنه يضبط مستويات الإستروجين أو يعالِج أعراض انقطاع الطمث بصورة موثوقة.
يساهم الفيتامين E في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وتوفّر بذور دوار الشمس مصدرًا غذائيًا جيدًا له. ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية على أن تناول هذه البذور خلال النصف الثاني من الدورة الشهرية يزيد البروجستيرون أو يخفف أعراض ما قبل الحيض تحديدًا.
متلازمة تكيس المبايض هو اضطراب هرموني وأيضي قد يرتبط بعدم انتظام الدورة الشهرية، وارتفاع الأندروجينات، وظهور حَب الشباب أو زيادة نمو الشعر لدى بعض النساء. ربما يساعد النظام الغذائي المتوازن، الذي يتضمن البذور والمكسرات والخضراوات والحبوب الكاملة ومصادر البروتينات المناسبة، على دعم الصحة الأيضية. كما توجَد نتائج أولية مشجعة حول تناول البذور ضمن نظام غذائي صحي لدى النساء المصابات بتكيس المبايض، لكن لا يمكن الجزم بأن تدوير البذور وحده هو سبب التحسن، أو أنه يعالِج هذه المتلازمة.
خلال مرحلتي "ما قبل انقطاع الطمث" و"انقطاع الطمث"، تتغير مستويات الإستروجين والبروجستيرون بصورة طبيعية. وقد تصاحِب هذه التغيرات أعراض مثل الهبّات الساخنة والتعرق الليلي واضطرابات النوم وتقلبات المزاج وجفاف المهبل. يمكن أن تكون بذور الكتان والسمسم جزءًا من نظام غذائي غنيّ بالألياف والدهون الصحية، لكن الأدلة على أن تناولها وفق جدول تدوير البذور يخفف أعراض انقطاع الطمث ما زالت محدودة.
يمكنك إضافة البذور إلى وجباتك اليومية بطرق بسيطة دون الحاجة إلى اتباع جدول صارم للاستفادة من القيمة الغذائية للبذور.
يمكن البدء بكميات صغيرة وزيادتها تدريجيا، مع شرب كمية مناسبة من الماء، خاصة عند زيادة تناول بذور الكتان الغنية بالألياف. وتذكّري أن البذور تحتوي على سعرات حرارية، لذلك يُفضَّل إدراجها ضمن الاحتياجات الغذائية اليومية بدلًا من تناول كميات كبيرة منها على افتراض أن ذلك سيحقق فائدة هرمونية أكبر.
تحتوي بذور الكتان والسمسم على مركّبات نباتية تُسمّى الليغنان، والتي يمكن أن تتفاعل مع مستقبلات الإستروجين وأن تحاكي بعض تأثيراته أو أن تعدّله، بحسب ظروف الجسم. لكن لا توجد أدلة قوية على أن تناول هذه البذور يرفع مستوى الإستروجين في الدم بصورة ملحوظة أو مضمونة، إذ يختلف تأثيرها عن تأثير هرمون الإستروجين نفسه.
يمكنكِ دعم إنتاج الإستروجين الطبيعي من خلال الحفاظ على وزن صحي، وتناول غذاء متوازن يحتوي على الدهون الصحية والبروتينات، وإدراج أطعمة الصويا وبذور الكتان والسمسم ضمن وجباتكِ، مع ممارسة الرياضة باعتدال والنوم الكافي. لكن هذه العادات لا تضمَن رفع مستويات الإستروجين في الدم. وإذا كان مستواه منخفضا أو كنت تعانينَ من اضطراب الدورة أو أعراض انقطاع الطمث، فمن الأفضل استشارة الطبيبة لتحديد السبب والعلاج المناسب.
إذا كنتِ تفكرينَ في تجربة تدوير البذور لتنظيم الهرمونات فابدئي بالنظر إليه باعتباره طريقة لتنويع غذائك، لا كوسيلة مضمونة لتعديل الهرمونات أو علاج اضطراباتها. واختاري البذور التي تناسبك، وتناوليها بكميات معتدلة، واهتمي بالنوم المنتظم والنشاط البدني والتغذية المتوازنة. وإذا كنتِ تعانينَ من عدم انتظام الدورة الشهرية أو الهبّات الساخنة الشديدة أو أعراض مستمرة تؤثر في حياتك، فمن الأفضل معرفة السبب بدلا من افتراض أن المشكلة ستُحل بتغيير نوع البذور أو توقيت تناولها.