تتصاعد مطالب المتضررين من قوانين الاستملاك في سوريا بإعادة النظر في التشريعات الناظمة لنزع الملكية، واسترداد العقارات والأراضي إلى أصحابها، في ظل شكاوى من تعقيدات التقاضي الإداري وانخفاض التعويضات التي حصل عليها المالكون في عهد النظام المخلوع إلى ما لا يتجاوز 10% من القيمة الرائجة للعقارات المستملكة، بحسب ما أورده المشاركون في برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا.
وناقش البرنامج المعايير القانونية التي تضبط مشروعية الاستملاك، والسبل المتاحة لإنصاف المتضررين، بمشاركة المحامي والناشط الحقوقي غياث دبور، والخبير في قضايا السكن والملكيات أحمد طه.
قال دبور إن القانون رقم 20 لعام 1983، الذي ينظم جوانب من عمليات الاستملاك، يتضمن ثغرات تمنح الدولة صلاحيات واسعة على حساب حقوق الملكية الخاصة، معتبراً أن بعض التشريعات استُخدمت لأغراض سياسية، ولا سيما في سياق التغيير الديمغرافي الذي شهدته مناطق سورية مختلفة.
وأشار إلى أن بعض القوانين والمشاريع العقارية، ومنها القانون رقم 10 لعام 2018 ومشروعا ماروتا سيتي وباسيليا سيتي، أثارت مخاوف بشأن حقوق السكان وملكياتهم. وشدد على أن مشروعية الاستملاك ينبغي أن ترتبط بتحقيق منفعة عامة حقيقية، مقابل تعويض عادل، لافتاً إلى أن الإعلان الدستوري ينص على حماية الملكية الخاصة، وأن القوانين القائمة تظل سارية ما لم تُعدّل أو تُلغَ وفق الإجراءات القانونية.
أوضح دبور أن المتضررين يستطيعون اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في بعض قرارات الاستملاك، خصوصاً عندما لا يُنفذ المشروع للغرض المحدد له أو يستمر تعطيله مدة طويلة، مستندين إلى اجتهادات قضائية صادرة عن مجلس الدولة.
وأشار إلى أن الأخطاء في تحديد العقارات المستملكة قد تشكل أيضاً أساساً للطعن، مؤكداً أهمية الالتزام بالإجراءات القانونية وتقديم الحجج اللازمة.
من جهته، رأى طه أن معالجة ملف الاستملاك تتطلب إصلاحاً تشريعياً شاملاً، وإصدار قوانين عصرية تحمي حقوق المواطنين وتحدد بوضوح الحالات التي يجوز فيها نزع الملكية. وأكد أن المنفعة العامة ينبغي أن تشمل مشاريع الخدمات الأساسية، مثل المستشفيات والمدارس والطرقات، وألا تتحول إلى غطاء لمشاريع استثمارية تخدم مصالح خاصة، داعياً إلى اعتماد معايير شفافة لتقدير التعويضات وفق القيمة السوقية الفعلية للعقارات.
تناول المشاركان التفاوت بين قضايا الاستملاك في المناطق السورية، مع التركيز على ريف دمشق ووادي بردى، حيث أشار طه إلى أن ظروف الاستملاك تختلف من منطقة إلى أخرى بحسب طبيعة المشاريع والأهداف المعلنة لها.
وانتقد دبور اتساع نطاق الإجراءات المرتبطة بحرم نهر بردى، وما لحق بمناطق مثل عين الفيجة وعين الخضرة من أضرار، معتبراً أن تحديد المساحات اللازمة لحماية الموارد المائية يجب أن يستند إلى دراسات فنية واضحة تتناسب مع الغاية المعلنة.
ودعا المشاركان إلى تشكيل لجان محلية تمثل المتضررين، وتتولى توثيق مطالبهم والتواصل مع المحافظات والجهات المعنية، إلى جانب تفعيل الاعتراضات القانونية وتعزيز المشاركة المجتمعية في متابعة الملفات العقارية، بما يتيح معالجة كل حالة وفق ظروفها وخصوصيتها.
أكد دبور أن مسؤولية مراجعة التشريعات القديمة وإلغائها أو تعديلها تقع على عاتق مجلس الشعب، داعياً إلى استبدال القانون رقم 20 لعام 1983 بتشريع حديث يحدد شروط الاستملاك وأهدافه، والمدة الزمنية لتنفيذ المشاريع، وآليات الاعتراض، وضمانات التعويض العادل.
كما اقترح طرح مشاريع القوانين على منصات تشاركية تتيح للمواطنين والخبراء القانونيين إبداء ملاحظاتهم قبل إقرارها، والاستفادة من تجارب دول أخرى في تنظيم نزع الملكية.
بدوره، دعا طه إلى تجميد العمل بالتشريعات المثيرة للنزاع إلى حين وضع إطار قانوني جديد، محذراً من أن استمرار تنفيذ المشاريع والتصرف بالعقارات قبل تسوية حقوق أصحابها قد يزيد تعقيد استرداد الملكيات. وخلصت المداخلات في برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا إلى أهمية الجمع بين الإصلاح التشريعي واللجوء إلى القضاء والتنظيم المجتمعي، لضمان حماية الملكية الخاصة وتحقيق التوازن بين متطلبات المنفعة العامة وحقوق الأفراد.