تخطّي إلى المحتوى
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
عاجل
صلاح على صدارة تصنيف أفضل 50 لاعبا خارج الدوريات الخمسة الكبرى سان جيرمان يعلن إصابة كفاراتسخيليا بقطع في الرباط الصليبي جوناثان كالدروود: من صانع مجد عشب حديقة الأمراء إلى مهدد بالإقالة مبيعات نقاط البيع بالسعودية تبلغ 12.6 مليار ريال الأسبوع الماضي تامر حسني يوجّه رسالة تشجيع لأبطال فيلم «ولا كان على البال» ديبيكا بادكون ورانفير سينغ يعلنان اسم مولودتهما الثانية في أول صورة عائلية محمد رمضان يوجه نصيحة ساخرة للمقاهي قبل عرض 'عشماوي' في رمضان 2027 فيتامين د: الفئات الأكثر عرضة للنقص وسبل الوقاية كوجان: الهيئة الجديدة تملك إجبار الملاك على بيع أنديتهم تحذيرات من استخدام التستوستيرون غير المنضبط صلاح على صدارة تصنيف أفضل 50 لاعبا خارج الدوريات الخمسة الكبرى سان جيرمان يعلن إصابة كفاراتسخيليا بقطع في الرباط الصليبي جوناثان كالدروود: من صانع مجد عشب حديقة الأمراء إلى مهدد بالإقالة مبيعات نقاط البيع بالسعودية تبلغ 12.6 مليار ريال الأسبوع الماضي تامر حسني يوجّه رسالة تشجيع لأبطال فيلم «ولا كان على البال» ديبيكا بادكون ورانفير سينغ يعلنان اسم مولودتهما الثانية في أول صورة عائلية محمد رمضان يوجه نصيحة ساخرة للمقاهي قبل عرض 'عشماوي' في رمضان 2027 فيتامين د: الفئات الأكثر عرضة للنقص وسبل الوقاية كوجان: الهيئة الجديدة تملك إجبار الملاك على بيع أنديتهم تحذيرات من استخدام التستوستيرون غير المنضبط

فارق السن في الزواج داخل المجتمع السوري.. فجوة أم مساحة للتفاهم؟

في العلاقات العاطفية والزواج، لا يبدو العمر مجرد رقم عابر؛ فقد يتحوّل أحيانًا إلى خط فاصل بين ما يختاره القلب وما يقبله المجتمع. وبين من يرى أن التفاهم..

21 أكتوبر 2026 6 د للقراءة 7
فارق السن في الزواج داخل المجتمع السوري.. فجوة أم مساحة للتفاهم؟

في العلاقات العاطفية والزواج، لا يبدو العمر مجرد رقم عابر، فقد يتحوّل أحياناً إلى خط فاصل بين ما يختاره القلب وما يقبله المجتمع في سوريا.

وبين من يرى أن التفاهم والنضج الفكري أهم من سنوات العمر، ومن يخشى أن يتحوّل فارق السن إلى فجوة في الاهتمامات والتوقعات وأسلوب الحياة، تتباين النظرة إلى هذه العلاقات، خصوصاً حين تصطدم باعتراض العائلة والتقاليد واختلاف البيئات الثقافية والاجتماعية.

وتكشف تجارب أشخاص اختاروا شركاء يكبرونهم أو يصغرونهم بسنوات عن قصص لا تختصرها الأرقام وحدها، ففي بعضها، تتقدّم الأهداف المشتركة والانسجام على الأحكام المسبقة، وفي بعضها الآخر، تظهر تحديات تتصل بتربية الأبناء واختلاف القيم وتبدّل الظروف المعيشية.

وبين هذه التجارب، يطرح السؤال نفسه: هل يكفي الحب والتفاهم لتجاوز فارق السن، أم أن السنوات قد تحمل معها اختلافات لا تظهر في بداية العلاقة؟ وإلى أي مدى تتشكّل خياراتنا العاطفية بفعل احتياجاتنا النفسية، ونظرة المجتمع، والتحولات التي تفرضها الحياة؟

سعاد: لم يكن العمر ما جمعنا فقط

لم تكن سعاد تبحث عن علاقة جديدة عندما التقت بشريكها الحالي، فبعد تجارب ارتباط سابقة، إحداها اتسمت بالسُميّة، قررت الابتعاد عن العلاقات لمدة عام، والتفرغ للتفكير في مستقبلها. لكن لقاءها بشخصين، أحدهما أكبر منها سناً والآخر أصغر، دفعها إلى إعادة النظر في المعايير التي تعتمد عليها في اختيار الشريك.

تقول سعاد لموقع تلفزيون سوريا إن التجربة جعلتها تدرك أن العمر لا يعكس بالضرورة مستوى النضج أو تحمل المسؤولية. فقد وجدت في الشخص الأكبر منها تصرفات افتقرت، من وجهة نظرها، إلى المسؤولية، بينما رأت في الشريك الأصغر طموحاً ووضوحاً في الأهداف، رغم أنه لم يكن يمتلك عملاً في ذلك الوقت، وكان لا يزال يتابع دراسته.

وتوضح أن ما جمعهما في البداية كان الانجذاب الفكري، والتشابه في الأفكار والطموحات، قبل أن تتطور العلاقة إلى ارتباط عاطفي. وتضيف أن التفاهم بينهما يصل أحياناً إلى حد اتخاذ قرارات متشابهة، حتى إن بعض المحيطين بهما لاحظوا مدى التشابه في تصرفاتهما.

وتشير سعاد إلى أن ارتباطها بشريك أصغر سناً جعلها تعيد النظر في بعض توقعاتها، لا سيما على الصعيد المادي، إذ اضطرت إلى الاستغناء عن بعض الأمور المادية والتنازل عن جزء من تطلعاتها في هذا الجانب، مراعاةً لظروفه ومرحلته الحياتية. وتوضح أن هذه التنازلات لا تعني بالضرورة أن فارق السن يفرض على المرأة التضحية بطموحاتها، لكنها ترى أن العلاقة تتطلب أحياناً قدراً من المرونة والتفاهم، شرط ألّا تأتي التنازلات على حساب حقوق أحد الطرفين أو أحلامه الأساسية.

فارق السن والعادات والتقاليد

لكن التوافق بينهما لم يُنهِ التحديات، إذ ظل فارق السن والعادات والتقاليد من أبرز أسباب التحفظ العائلي على العلاقة. وتوضح سعاد أن معارضة أهل شريكها ارتبطت بمخاوفهم من الابتعاد عن العادات والتقاليد التي نشؤوا عليها بحكم أنهما من منطقتين مختلفين تماما.

ورغم هذه التحديات، تؤكد سعاد أن استمرار العلاقة لم يكن محاولة لإثبات خطأ الآخرين أو تحدي المجتمع، بل قراراً نابعاً من قناعتهما ببعضهما. وتقول إنهما يتعاملان مع الخلافات من خلال الحوار، إذ يحرصان على مناقشة المشكلات بدلاً من تركها تتراكم أو بناء الأحكام والافتراضات.

وتعكس تجربة سعاد قناعة بأن العمر لا يكفي وحده للحكم على مدى نجاح العلاقة؛ فالتقارب في التفكير والأهداف، والقدرة على الحوار، والاستعداد لمواجهة التحديات معاً، كلها عوامل تسهم في بناء علاقة متوازنة.

سامي: اختلاف البيئات هو الذي صنع التحديات

يروي سامي تجربته حيث ارتبط عاطفياً بفتاة من بيئته، واستمرت علاقتهما نحو عشر سنوات، قبل أن تتغير ظروفهما بعد سفره إلى هولندا. ومع تعثر العلاقة وانتهاء الارتباط، تعرّف إلى امرأة هولندية تكبره بعامين، كانت تعمل على ملف لجوئه، لتبدأ بينهما علاقة انتهت بالزواج، وأثمرت طفلين.

وبحسب حديث سامي لموقع تلفزيون سوريا فقد أدت ظروف التعارف دوراً في نشوء العلاقة، إذ كانت المرأة تساعده خلال مرحلة اللجوء، قبل أن يتطور التواصل بينهما إلى ارتباط عاطفي. لكن قرار الزواج لم يمر من دون اعتراضات عائلية، فقد واجهت العلاقة تحفظات من الأسرة، وصلت إلى حد رفض والدته حضور حفل زفافهما في بيروت، بسبب تعذر عودته إلى سوريا آنذاك.

ومع مرور الوقت، بدأت حدة الخلافات العائلية تتراجع، خصوصاً بعد إنجاب الزوجين طفلتهما الأولى، وعادت الأم إلى التواصل معهما بصورة طبيعية.

ولا يصف سامي حياتهما الزوجية باعتبارها علاقة تتحدد فيها الأدوار وفق الأدوار التقليدية للرجل والمرأة، فزوجته تعمل محامية متخصصة في قضايا اللجوء، بينما يعمل هو مدرباً لكرة السلة للأشخاص ذوي الإعاقة، ويتولى جانباً من مسؤوليات المنزل ورعاية الطفلين. ويشير إلى أنهما يتقاسمان المسؤوليات بطريقة تختلف عن الأدوار السائدة في كثير من الأسر العربية.

غير أن التحديات الأبرز، لم تكن مرتبطة بفارق العمر، الذي لا يتجاوز عامين، بقدر ارتباطها باختلاف البيئة الثقافية والعادات والتصورات الاجتماعية. وقد ظهرت هذه الاختلافات في نقاشات تتعلق بتربية الأطفال والقيم التي يرغب كل طرف في نقلها إليهم.

ويستشهد سامي بخلاف نشأ عندما بلغت ابنتهما السابعة من العمر، على خلفية حديث والدتها معها عن الهوية الجندرية وحقها في اختيار هويتها مستقبلاً، وهو ما أثار خلافاً بين الزوجين، وتداخل فيه الاختلاف الثقافي مع مسألة من يمتلك المعرفة الأكبر في اتخاذ القرارات المتعلقة بتربية الأطفال.

وتكشف هذه  تجربة سامي أن التحديات في العلاقات العابرة للثقافات لا تتوقف عند الاختلاف في العادات اليومية، بل قد تمتد إلى تصورات أعمق تتعلق بالتربية والهوية والأدوار الأسرية.

مصطفى: العمر ليس مقياساً

بالنسبة إلى مصطفى، لم يكن فارق السن عائقاً أمام الارتباط، بل لم يكن العمر أساساً في اختياره لشريكة حياته. فهو يرى أن التوافق الفكري والقدرة على التفاهم أهم من التقارب في السنوات، مؤكداً أن ما يجذبه في المرأة هو نضجها وطريقة تفكيرها وامتلاكها أهدافًا واضحة في الحياة.

ويشير مصطفى في حديثه لموقع تلفزيون سوريا إلى أنه لم يجد نفسه منسجماً مع طريقة تفكير بعض النساء الأصغر سناً، إذ يرى أن اختلاف الأولويات والتوقعات قد يجعل التفاهم أكثر صعوبة. في المقابل، يشعر مصطفى أن المرأة الأكبر سناً قد تكون أكثر وضوحاً في شخصيتها وأهدافها، وهو ما ينسجم مع ما يبحث عنه في العلاقة.

وعن احتمال أن يؤدي فارق العمر بينه وبين زوجته، البالغة 40 عاماً، فيما يبلغ هو 30 عاماً، إلى اختلال موازين القوة داخل العلاقة، أو أن تشعر الزوجة بأنها أكثر خبرة وقدرة على اتخاذ القرارات، يستبعد مصطف ذلك في تجربته الشخصية، موضحاً أن علاقتهما تنشأ على الاحترام المتبادل والتفاهم، وأن العمر لا يشكّل معياراً لتحديد دور كل منهما أو قدرته على اتخاذ القرارات.

ويؤكد أن العمر وحده لا يحدد قرار الارتباط، مستشهداً بافتراض أنه لو تعرّف إلى زوجته من دون أن يعرف عمرها، لما كان ذلك سيغير موقفه منها، ما دامت طريقة تفكيرها وشخصيتها مناسبتين له.

وتعكس تجربة مصطفى تصوراً للعلاقة يتجاوز المعايير العمرية التقليدية، ويضع التفاهم والتوافق في مقدمة عوامل الاختيار. لكنها تظل تجربة شخصية، تفتح المجال للتساؤل عن مدى تأثير الصور النمطية المرتبطة بالعمر في نظرة المجتمع إلى العلاقات التي تكون فيها المرأة أكبر من الرجل.

سمير.. زواج بفارق 25 عاماً 

بعد عشرين عاماً من الحياة الزوجية، أنجب خلالها سمير ثلاث فتيات من زوجته الأولى، وجد نفسه أمام منعطف جديد في حياته، بعدما قرر الزواج مرة ثانية من فتاة تصغره بنحو 25 عاماً، وتكبر بناته ببضع سنوات فقط. لم يكن فارق العمر الكبير التحدي الوحيد الذي واجهه، إذ زادت الاختلافات الطائفية من تعقيد العلاقة، وجعلت ارتباطه بزوجته الثانية يصطدم برفض عائلتها.

واضطر سمير إلى الهرب مع زوجته الثانية في البداية، في ظل العقبات التي حالت دون إتمام زواجهما بصورة علنية وبقبول عائلتها. ولم تمر هذه الخطوة من دون تبعات، إذ تعرض لتهديدات عدة، وعاش فترة من التوتر على خلفية الخلافات العائلية والطائفية المحيطة بالعلاقة في مدينة حمص.

واستمرت الأزمة إلى أن أنجب الزوجان طفلهما، لتبدأ الأمور بالتحسن تدريجياً، ويُفتح باب التواصل مجدداً مع أهل الزوجة، بعدما كانت العلاقة محكومة بالرفض والتوتر.

وجاء هذا الزواج في مرحلة كان فيها وضع سمير المادي قد تحسّن بشكل ملحوظ، بعد أن عمل في التجارة، ثم تزوج للمرة الثانية. غير أن تحسّن أحواله لم يستمر طويلاً، إذ عاد الوضع المالي إلى التراجع، بالتزامن مع تصاعد المشكلات بين زوجتيه.

وتكشف تجربة سمير عن تداخل عوامل عدة في العلاقات الزوجية، من بينها فارق العمر، والانتماء الطائفي، وموقف العائلات، فضلاً عن الظروف الاقتصادية والتوترات التي قد تنشأ داخل الأسرة بعد الزواج الثاني. لكنها تطرح أيضاً تساؤلات حول قدرة العلاقة على تجاوز الرفض الاجتماعي والعائلي، ومدى تمكن المصالحة التي تأتي بعد ولادة طفل كافية لإنهاء الخلافات المتراكمة، أم أنها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحديات.

هل نتزوج بدافع الحب أم الاحتياج؟

تطرح الاختصاصية والمعالجة النفسية د.رشا علوان سؤالاً أساسياً لفهم العلاقات الزوجية، يتجاوز فارق العمر بين الشريكين إلى الدافع الذي يقف وراء الارتباط نفسه: ماذا يمثل الزواج بالنسبة إلينا؟ هل هو احتياج عاطفي، أم بحث عن الاستقرار والانتماء، أم محاولة لتعويض نقص أو تجربة سابقة؟

وترى علوان أن فهم هذه الدوافع يساعد على قراءة العلاقة بصورة أعمق، بعيداً عن التركيز على عمر الشريكين أو اختلاف خلفياتهما وحده. فالزواج قد يرتبط بالحاجة إلى الحب والمشاركة، أو بالرغبة في بناء أسرة والشعور بالأمان والانتماء، وقد يكون لدى بعض الأشخاص محاولة لتعويض خسارة عاطفية أو مرحلة سابقة لم تتحقق فيها تطلعاتهم. وفي حالات أخرى، قد يؤدي الاحتياج الجسدي والرغبة في الحميمية دوراً في اتخاذ قرار الارتباط.

وفي هذا السياق، تميّز علوان بين الانجذاب العاطفي وبين قدرة العلاقة على الاستمرار. فالمشاعر، مهما كانت قوية، لا تكفي وحدها لضمان نجاح الزواج، إذ يحتاج الشريكان إلى الانسجام والتفاهم والقدرة على بناء حياة مشتركة.

وبرأيها، قد ينجح زوجان في تطوير اهتمامات متقاربة وعلاقة متماسكة مع مرور الوقت، فيما يعيش آخران تحت سقف واحد من دون انسجام حقيقي، بحيث يستمر كل منهما في حياته بمعزل عن الآخر، رغم قيامهما بالواجبات الأسرية.

ومن هنا، يصبح السؤال في العلاقات التي تشهد فارقاً عمرياً كبيراً ليس: "كم سنة تفصل بين الشريكين؟"، بل أيضاً: "ما الذي جمعهما؟ وهل يمتلكان النضج العاطفي والقدرة على اتخاذ قرار واعٍ والاستمرار معاً؟".

وتلفت علوان، في معرض مناقشة هذه العلاقات، إلى أن بعض الأشخاص قد يمرون بمراحل تغيير في حياتهم تدفعهم إلى إعادة النظر في اختياراتهم، سواء نتيجة تغير الوضع المادي أو الاجتماعي، أو الانتقال إلى بيئة جديدة، أو البحث عن تجربة مختلفة.

وقد ينعكس ذلك على اختيار الشريك، مما يجعل من الضروري التمييز بين قرار نابع من التوافق والرغبة في بناء حياة مشتركة، وقرار يتأثر بظرف مؤقت أو حاجة لم تُفهم جيداً.

كما ترفض علوان اختزال قيمة المرأة في حالتها الزوجية، أو اعتبار عدم الزواج في عمر معين سبباً لوصمها اجتماعياً. فالخوف من لقب "عانس"، كما يُستخدم في الخطاب الاجتماعي، قد يدفع بعض النساء إلى القبول بعلاقات لا تناسبهن، خشية أحكام المحيطين بهن. وفي المقابل، قد تجد نساء أخريات أنفسهن مضطرات إلى الدفاع عن قرارهن بعدم الزواج، وكأن اختيارهن يحتاج إلى تبرير مستمر.

وبذلك، يعيد طرح علوان النقاش إلى جوهر العلاقة الزوجية: ليس فارق العمر وحده ما يحدد نجاح الزواج أو تعثره، بل الدوافع التي تأسس عليها، ومدى نضج الطرفين، وقدرتهما على تحقيق التفاهم والاستقرار، بعيداً عن ضغط المجتمع وتوقعاته.

المجتمع هو من يضع معايير القبول والرفض في الزواج

يرى الكاتب والمتخصص في علوم الاجتماع أحمد خميس أن الحكم على العلاقات الزوجية وفق فارق العمر بين الشريكين يرتبط، إلى حد كبير، بالتصورات الجمعية التي يصوغها المجتمع عبر العادات والتقاليد والموروثات الثقافية والدينية. فالمعايير التي تحدد شكل العلاقة المقبولة اجتماعياً ليست ثابتة أو متطابقة بين المجتمعات، بل تختلف باختلاف البيئات والثقافات والظروف الاجتماعية.

ويشير خميس في حديثه لموقع تلفزيون سوريا إلى أن المجتمع لا يكتفي بوضع تصورات حول العمر المناسب للزواج، بل يحدد أيضاً أدواراً متوقعة لكل من الرجل والمرأة داخل العلاقة. ومن هنا، قد يواجه ارتباط امرأة برجل أصغر منها رفضاً اجتماعياً، في حين يُنظر إلى فارق العمر نفسه بصورة مختلفة عندما يكون الرجل هو الأكبر. ويرتبط ذلك، بأفكار متوارثة حول دور الرجل بوصفه الطرف الأكبر سناً والأكثر قدرة على الاحتواء وتحمل المسؤولية.

لكن خميس يشدد على أن ما يقبله المجتمع ليس بالضرورة صحيحاً في جميع الحالات، وما يرفضه ليس بالضرورة مرفوضاً في كل الظروف. فقرار الزواج، من وجهة نظره، يرتبط أيضاً بطبيعة الشخصين وقدرتهما على التفاهم والتعامل مع الاختلافات التي قد تنشأ بينهما. ويؤكد أن فارق العمر، بحد ذاته، لا يمنع الزواج، لكنه قد يترك تبعات ينبغي التفكير فيها قبل اتخاذ القرار.

ومن أبرز هذه التبعات ما يصفه خميس بـ"الصراع القيمي"، الذي قد يظهر عندما ينتمي الشريكان إلى جيلين مختلفين، فتتباين اهتماماتهما ونظرتهما إلى الحياة وذوقهما الفني وطريقة تعاملهما مع التكنولوجيا واللباس والخروج، وصولاً إلى أساليب تربية الأبناء. وقد لا تبدو هذه الاختلافات واضحة في بداية العلاقة، حين يكون الانجذاب العاطفي والتغيير الذي يرافق الزواج في الواجهة، لكنها قد تصبح أكثر حضوراً مع مرور الوقت وتزايد المسؤوليات اليومية.

ولا يقتصر التحدي، بحسب خميس، على فارق العمر، إذ قد تتداخل معه اختلافات البيئة والطائفة والانتماء القومي، لتصبح العلاقة اختباراً لقدرة الشريكين على التوفيق بين اختياراتهما الشخصية وتوقعات عائلتيهما. وقد أشار خلال حديثه إلى أن بعض الزيجات التي تتجاوز الحدود الطائفية أو القومية تواجه رفضاً عائلياً شديداً، يصل أحياناً إلى القطيعة أو إلى اضطرار الطرفين لإتمام الزواج بعيداً عن موافقة الأهل.

ويطرح خميس كذلك مسألة التغيرات التي شهدها المجتمع السوري خلال السنوات الماضية، ولا سيما بفعل الحرب والهجرة. فخروج أعداد كبيرة من الشباب من البلاد، بحسب تحليله، أسهم في تغيير ظروف الارتباط والزواج، ودفع بعض النساء إلى إعادة النظر في المعايير التقليدية التي كانت تحكم اختيار الشريك، بما فيها فارق العمر والمتطلبات المادية المرتبطة بالزواج. كما أن الاستقلال الاقتصادي للمرأة في بعض البيئات منحها مساحة أكبر لاتخاذ قراراتها بعيداً عن الاعتماد الكامل على الرجل بوصفه المعيل الوحيد.

وفي المقابل، يحذّر خميس من تجاهل الآثار المحتملة للفارق العمري الكبير، مشيراً إلى أن اختلاف مراحل الحياة قد ينعكس على العلاقة وعلى الأطفال، كما أن وجود فارق واسع جداً في العمر قد يزيد احتمال مواجهة أحد الزوجين فقدان الشريك في سن مبكرة نسبياً.

ويربط هذه المخاطر أيضاً بمدى قدرة الطرفين على التفاهم وتجاوز الاختلافات، لا بمجرد عدد السنوات الفاصلة بينهما.

ويخلص خميس إلى أن الزواج بفارق عمري كبير، سواء كانت المرأة أكبر من الرجل أو العكس، لا يمكن الحكم عليه بصورة مطلقة، فنجاحه يتوقف على عوامل متعددة تتجاوز العمر وحده. وبين حق الأفراد في اختيار شركائهم وتأثير الأعراف الاجتماعية في قراراتهم، تبقى المسألة مرتبطة بقدرة العلاقة على بناء تفاهم مشترك، ومواجهة الضغوط العائلية، والتعامل مع الاختلافات التي قد تظهر مع مرور الوقت.

وفي نهاية المطاف، لا يبدو أن فارق السن وحده قادر على تحديد مصير العلاقة، بقدر ما تكشف التجارب عن أهمية التفاهم، والنضج العاطفي، والقدرة على التعامل مع الاختلافات التي قد تظهر مع مرور الوقت. فبينما تنجح بعض العلاقات في تجاوز اعتراضات العائلة وضغوط المجتمع، تصطدم أخرى بفجوات في القيم والتوقعات وأسلوب الحياة.

وبين آراء المتخصصين وتجارب أصحاب هذه العلاقات، تتضح حقيقة أساسية: لا توجد معادلة واحدة تضمن نجاح الزواج، ولا فارق عمر يصلح معياراً للحكم على جميع التجارب. لكن ما يستحق التوقف عنده هو الدافع وراء الاختيار، ومدى وعي الطرفين بتبعاته، وقدرتهما على بناء علاقة متوازنة لا تنشأ على الانجذاب وحده، ولا على الخوف من الوحدة أو ضغط المجتمع. فالسؤال ليس عن عدد السنوات التي تفصل بين الشريكين، بل كيف يعيشان هذه السنوات معاً، وهل يستطيعان تحويل اختلافهما إلى مساحة للتفاهم، لا إلى فجوة تتسع مع الوقت؟

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى syria.tv - rss2 زيارة المصدر
إغلاق شعب للعاشر وسط مطالبات بترفيع طلاب التاسع.. ماذا يحدث في السويداء؟ أسلوب حياة

إغلاق شعب للعاشر وسط مطالبات بترفيع طلاب التاسع.. ماذا يحدث في السويداء؟

مصادر مطلعة تكشف قراراً بإغلاق أربع شعب للعاشر في السويداء، وسط تهديدات منسوبة إلى غرفة عمليات شهبا ومطالبات بترفيع طلاب التاسع.

منذ ساعة
مجوهرات هدى الإتربي: لمسات من الفخامة بين الذهب والألماس والأحجار الملونة أسلوب حياة

مجوهرات هدى الإتربي: لمسات من الفخامة بين الذهب والألماس والأحجار الملونة

مجوهرات هدى الإتربي: لمسات من الفخامة بين الذهب والألماس والأحجار الملونة newspress Wed, 10/21/2026 - 12:51

منذ ساعتين
قصائد المناسبات في البيت الخليجي: دليل الأسرة لاختيار أبيات التهنئة أسلوب حياة

قصائد المناسبات في البيت الخليجي: دليل الأسرة لاختيار أبيات التهنئة

تعتبر القصيدة في الثقافة العربية بشكل عام، وفي البيت الخليجي على وجه الخصوص، أكثر من مجرد كلمات متراصة بقافية ووزن محكم، بل هي وثيقة عاطفية تسجل لحظات الفرح وتخلد الذكريات العائلية العميقة. في كل مناسبة سعيدة تطرق باب الأسرة، يبرز الشعر كحاضر أول يعبر عما يجيش في الصدور من مشاعر...

منذ 3 ساعات
تجربتي مع هذا المكون الرائع .. هل يساعد على تبييض البشرة ومنحها إشراقة من أول استخدام؟ أسلوب حياة

تجربتي مع هذا المكون الرائع .. هل يساعد على تبييض البشرة ومنحها إشراقة من أول استخدام؟

تجربتي مع هذا المكون الرائع .. هل يساعد على تبييض البشرة ومنحها إشراقة من أول استخدام؟ newspress Wed, 10/21/2026 - 10:27

منذ 3 ساعات