شاركت سلطنة عُمان في الحوار الاستراتيجي الذي جمع المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، ممثلةً بجهاتها الثلاث: «استثمر في عُمان» التابعة لوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وبورصة مسقط، والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم. ونُظم الحوار في العاصمة البريطانية لندن من قبل مؤسسة "ذا بزنس يير"، برعاية الأمانة العامة لمجلس التعاون، وبحضور مسؤولين حكوميين كبار وصنّاع قرار ومستثمرين وقادة مؤسسات اقتصادية وشركات عالمية.
وتندرج هذه المشاركة ضمن مساعي وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار إلى ترسيخ مكانة سلطنة عُمان كوجهة استثمارية قادرة على المنافسة، والترويج للفرص المتاحة في القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، وتوسيع نطاق الشراكات مع المؤسسات الاستثمارية والشركات العالمية. ويهدف ذلك إلى جذب استثمارات نوعية ودعم تنويع مصادر الدخل وتحقيق أهداف رؤية "عُمان 2040". كما تعكس مشاركة بورصة مسقط في هذا المحفل دورها في دعم بيئة الاستثمار في السلطنة، وتعزيز التكامل بين سوق رأس المال والجهود الوطنية للترويج للاستثمار، وإبراز ما توفره السوق من فرص لتمويل الشركات وتوسيع خيارات المستثمرين، بما يسهم في نمو القطاع الخاص وزيادة إسهام سوق رأس المال في التنمية الاقتصادية.
وشهد الحوار مشاركة قرابة 350 شخصًا من المسؤولين الحكوميين وقادة المؤسسات المالية والاستثمارية وكبرى الشركات، حيث ناقشوا مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الخليج وبريطانيا، وبحثوا فرص التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والابتكار والخدمات المالية والبنية الأساسية، إضافة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية المستدامة بين الجانبين.
وقال هيثم بن سالم السالمي، الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط، إن المشاركة في هذا الحوار تشكل فرصة مهمة لتعزيز التعاون بين أسواق رأس المال الخليجية والبريطانية، وتبادل الخبرات في تطوير الأسواق المالية، بما يسهم في توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة تدفقات الاستثمارات الدولية. وأضاف أن الاستفادة من التجارب الدولية ضرورية لتطوير البنية الأساسية للأسواق المالية وتعزيز السيولة وعمق السوق، مشيرًا إلى أن توسيع قنوات التواصل مع المؤسسات المالية العالمية يسهم في التعريف بالفرص المتاحة في السوق العُمانية ودعم انفتاحها على مستثمرين جدد.
بدوره، قال المهندس أحمد بن عكعاك، الرئيس التنفيذي للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، إن مشاركة المنطقة في هذا الحوار تأتي ضمن جهود الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة لتعزيز حضور المناطق الاقتصادية العُمانية في المحافل الدولية، والإسهام في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين دول الخليج والمملكة المتحدة، والتعريف بالفرص الاستثمارية الواعدة في سلطنة عُمان، بما يدعم التنويع الاقتصادي وتحقيق أهداف رؤية «عُمان 2040».
وأوضح أن المملكة المتحدة شريك اقتصادي مهم لسلطنة عُمان، وأن المرحلة القادمة تتطلب تعزيز الشراكات الاقتصادية طويلة الأمد والاستفادة من الخبرات والتقنيات البريطانية في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية. وأكد أن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم تسعى إلى تعظيم الاستفادة من الاستثمارات القائمة واستقطاب مشروعات مكملة لها، بما يسهم في توطين الصناعات ونقل المعرفة وتطوير سلاسل القيمة. وشدد على أن أهمية هذه الحوارات تكمن في تحويل التقارب الاقتصادي بين الجانبين إلى شراكات عملية ومشروعات استثمارية نوعية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
من ناحيته، شارك المهندس ناصر بن خليفة الكندي، الرئيس التنفيذي لـ«استثمر في عُمان»، ضمن المتحدثين في الحوار، حيث عرض المقومات والمزايا التنافسية لسلطنة عُمان، والفرص الاستثمارية في القطاعات المستهدفة، وجهود الوزارة في تطوير منظومة الاستثمار وتبسيط الإجراءات وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين.
وأكد أن هذه المشاركة في المحفل الاقتصادي الدولي تمثل امتدادًا لجهود الوزارة في تعزيز الحضور الاستثماري لسلطنة عُمان عالميًا، لافتًا إلى أن الهدف من هذه المشاركات هو تحويل التواصل المباشر مع المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية إلى شراكات عملية ومشروعات استثمارية نوعية تضيف قيمة للاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن الوزارة تتبع نهجًا متكاملًا في الترويج للاستثمار، يقوم على تحديد الفرص الواعدة وتطويرها بما يتوافق مع متطلبات الأسواق المستهدفة، وتعزيز التواصل مع الشركات العالمية والمؤسسات المالية والاستثمارية، إضافة إلى التنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة لتسهيل رحلة المستثمر وتسريع الإجراءات المتعلقة بالمشروعات الاستثمارية.
وتضمن الحوار جلسات نقاشية ولقاءات مباشرة بين المسؤولين الحكوميين والمستثمرين وقادة الشركات، من أبرزها جلسة بعنوان "التمويل وأسواق رأس المال والاستثمارات"، ناقشت تطورات أسواق رأس المال الخليجية، وفرص تعزيز التعاون الاستثماري مع المملكة المتحدة، وآفاق الإدراج المزدوج وجذب المستثمرين الدوليين، وسبل تسهيل مشاركة المؤسسات المالية العالمية في الأسواق الخليجية.