أصدرت محكمة جنح عين شمس في القاهرة، الثلاثاء، حكماً بالسجن 10 سنوات على متهم بانتحال صفة قاضٍ، في القضية المعروفة إعلامياً باسم «القاضي المزيف». وتتعلق التهم بالنصب على الضحايا والاستيلاء على أموالهم، إضافة إلى تصوير ونشر مقاطع مرئية داخل محكمة وهو يرتدي الوشاح القضائي، بهدف إضفاء مصداقية على صفته المزعومة.
وشمل الحكم أيضاً معاقبة حاجبين من موظفي المحكمة والمتهم الثاني بالسجن 3 سنوات، بينما انقضت الدعوى الجنائية بحق حاجب آخر بسبب وفاته داخل محبسه في 3 أغسطس/آب الماضي.
الاحتيال على الضحايا بدعوى تخصيص وحدات سكنية
المتهم الرئيسي وُجهت إليه تهم انتحال صفة قاضٍ، والاستيلاء على أموال الضحايا مدعياً قدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية لهم، إضافة إلى تصوير ونشر صور ومقاطع مرئية داخل أحد المحاكم وهو يرتدي الوشاح القضائي، من أجل إضفاء مصداقية على ادعاءاته.
وخلال جلسة سابقة، عرضت المحكمة على المتهم الاتهامات الواردة في أمر الإحالة، إلا أنه ظل صامتاً ولم يرد عليها.
الدفاع يثير الشك حول مسؤولية المتهم عن أفعاله
وتقدم محامي المتهم أمام المحكمة بدفع بعدم مسؤولية موكله عن أفعاله، معتمداً على سلوكياته التي وصفها، ومن بينها حمله الوشاح القضائي ووضعه إلى جواره في المقاهي وارتدائه في الشوارع العامة.
وشدد الدفاع على أن تصرفات المتهم تدل على أنه غير مسؤول عقلياً، مشيراً إلى أن موكله عمل في حمل الطوب لمدة عام كامل، ثم استأجر سيارة فاخرة ووفر لنفسه حراسة شخصية وتنقل بها، متسائلاً عن مدى انسجام هذه السلوكيات مع التصرف الطبيعي.
وبيّن الدفاع أن المتهم اعترف بالواقعة أثناء التحقيقات، لكنه نفى أن يكون السلاح الذي ظهر في الفيديو ملكاً له، وأضاف أن موكله كان يحمل الوشاح ويجلس به في المقاهي ليراه الناس.
كيف توصلت النيابة العامة إلى الواقعة؟
وكانت البداية عندما رصد المركز الإعلامي للنيابة العامة تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه شخص يستغيث من تعرضه لعملية احتيال والاستيلاء على أمواله، بعدما ادعى المتهم كذباً أنه قاضٍ في إحدى الجهات القضائية.
وباشرت النيابة العامة التحقيقات، مما أدى إلى تحديد هوية المتهم الأول وضبطه، وعُثر بحوزته على سلاح ناري وذخيرة ووشاح قضائي وبطاقات تعريفية تحمل صفته المزعومة، بالإضافة إلى هاتفين محمولين.
وأثناء استجوابه، اعترف المتهم بانتحاله صفة قاضٍ وارتكابه عدة عمليات نصب على أشخاص والاستيلاء على أموالهم، مدعياً قدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية لهم. كما أقر بتصوير ونشر صور ومقاطع مرئية داخل أحد المحاكم وهو يرتدي الوشاح القضائي، بهدف إضفاء مصداقية على ادعاءاته.
وأشار المتهم إلى مشاركة متهم ثانٍ معه في الوقائع، ومساعدة بعض موظفي المحكمة له، وأظهر فحص الهاتفين المضبوطين احتواءهما على الصور والمقاطع المرئية محل التحقيق، كما ظهر في بعضها عدد من العاملين بالمحكمة.
وبعد ذلك، ألقت جهات التحقيق القبض على المتهم الثاني، الذي اعترف بمشاركة المتهم الأول في تصوير ونشر المقاطع المرئية والصور، مدعياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنه قاضٍ.