أقر مجلس الوزراء في المملكة الأردنية الهاشمية، بتاريخ 11 أكتوبر الجاري، تعديلات على قانون مجالس الطوائف المسيحية لعام 2014/2026، تمهيداً لإرسال المشروع إلى مجلس الأمة لاستكمال المسار الدستوري. وتعتبر هذه الخطوة ركيزة أساسية لدخول قانون الإرث (الوصايا والمواريث والتبني) حيز التنفيذ، وهو التشريع الذي سيضع لأول مرة قواعد منظمة لهذه المسائل لدى الطوائف المسيحية في البلاد.
وبموجب المادة (109) من الدستور الأردني، تخضع مجالس الطوائف الدينية لقوانين خاصة تحدد مهامها في شؤون الأوقاف والأحوال الشخصية، وآليات تعيين القضاة وإجراءات التقاضي. وفي هذا الصدد، أوضحت القاضية الكنسية كريستين فضول في تصريحات لـCNN بالعربية، أن هناك فرقاً جوهرياً بين القانونين؛ فقانون مجالس الطوائف يركز على الجوانب الإجرائية والتنظيمية للمحاكم واختصاصاتها، بينما يتناول قانون الإرث الأحكام الموضوعية الخاصة بالتركات والوصايا والتبني، مؤكدة أن تفعيل التعديلات على قانون المجالس سيؤدي تلقائياً إلى نفاذ قانون الإرث الموحد.
تفاصيل قانون الإرث الجديد
أشارت القاضية فضول إلى أن قانون الإرث للمسيحيين شهد عدة مراجعات منذ عام 2018، وكان لمجلس رؤساء الكنائس دور محوري في تطوير هذه التشريعات لتواكب العصر وتتماشى مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية، بما يخدم مصلحة الأسرة الأردنية.
ومن أبرز ملامح هذا القانون الموحد الذي عمل عليه مجلس رؤساء الكنائس ما يلي:
- إقرار المساواة الكاملة في حصص الميراث بين الذكور والإناث دون تمييز.
- تحديد أن وجود أبناء للمتوفى (ذكوراً أو إناثاً) يحجب الأصول (الأب والأم) والحواشي (الإخوة والأخوات) من الميراث، مما يضمن حق الإناث في الإرث المباشر حتى في حال غياب الإخوة الذكور.
- تطبيق مبدأ "الوصية الواجبة" التي تسمح للأحفاد بأخذ حصص آبائهم أو أمهاتهم المتوفين في حال كان الجد أو الجدة على قيد الحياة.
- السماح بالوصية للوارث وغير الوارث، مع وضع ضوابط تضمن حماية حقوق الأسرة المباشرة.
أما فيما يخص التبني، فقد أوضحت فضول أن القانون الجديد يمنح الأطفال المسيحيين في دور الرعاية فرصة الحصول على رعاية أسرية بديلة من أسرة مسيحية، وفق شروط محددة تضمن مصلحة الطفل الفضلى، وهو ما يتماشى مع الحقوق الدستورية للأطفال في العيش ضمن بيئة أسرية.
وترى القاضية فضول أن هذه التشريعات ستنعكس إيجاباً على استقرار الأسرة المسيحية، خاصة في الحالات التي لا يوجد فيها سوى بنات، حيث تمنع انتقال التركة إلى أقارب بعيدين وتضمن حقوق البنات من والديهن. كما يتيح تنظيم الوصية للوالدين مراعاة الظروف الصحية أو المادية لبعض الأبناء عبر تخصيص جزء من التركة لهم ضمن الحدود القانونية، مما يعزز العدالة الاجتماعية والخصوصية الدينية.
صلاحيات المحاكم الكنسية
وبشأن تعديلات قانون مجالس الطوائف، لفتت فضول إلى أن أهم التغييرات وردت في المادتين (4) و(10)، حيث تم توسيع اختصاصات المحاكم الكنسية المعترف بها في الأردن لتشمل أربعة مجالات رئيسية هي: الزواج والطلاق، والتبني، والوصية.
وأكدت أن قانون مجالس الطوائف يمثل إطاراً تنظيمياً عاماً يطبق على كافة الكنائس في المملكة عبر القنوات التشريعية الدستورية، وهو ما يمنح القوة القانونية للتشريعات الداخلية لكل طائفة. هذه التشريعات الداخلية هي التي تحدد الحقوق والواجبات الموضوعية، بما في ذلك قانون الوصايا والمواريث والتبني، وقوانين الأحوال الشخصية المتعلقة بالنفقة والحضانة والزواج. وخلصت إلى أن تعديل المادة (4) نقل صلاحيات الكنائس من الانحصار في مسائل الزواج والطلاق إلى شمولية أكبر تتضمن قضايا المواريث والتبني.