قام باحثون ينتمون لجامعات كاليفورنيا ونورث كارولينا وفرجينيا بابتكار روبوت مائي مرن مستوحى من اللافقاريات البحرية المعروفة باسم "نجوم البحر الريشية". ويستطيع هذا الروبوت التحرك في الماء في الأبعاد الثلاثة، ويعمل بمحركين فقط. ونُشرت الورقة البحثية في مجلة "ساينس أدفانسز".
وفي تصريح للجزيرة نت يقول الدكتور هايتاو تشينغ من قسم الهندسة الميكانيكية في جامعة كاليفورنيا والمؤلف الرئيسي الأول للدراسة إن نجوم البحر الريشية أثارت إعجابنا لأنها تحقق حركة متعددة الاستخدامات تحت الماء، وتتميز بجسم بسيط نسبيا يساعدها على ذلك.
ويضيف: "من خلال تنسيق أذرعها المرنة المتعددة، تستطيع هذه الكائنات السباحة في اتجاهات مختلفة، وتغيير وضعيتها، والتحليق في الماء، وقد كنا مهتمين بشكل خاص بهذا المزيج من المرونة والتنقل متعدد الوسائط".
ويوضح هايتاو: "لكنّ هدفنا لم يكن محاكاة نجم البحر الريشي بدقة، بل أردنا فهم إستراتيجية حركته الأساسية، وكيف يمكن لأطرافه المرنة المتعددة أن تعمل معا كجسم واحد متناسق. وقد ألهمنا هذا التساؤل عما إذا كان بإمكاننا بناء روبوت يساعد هيكله نفسه في تنسيق الحركة، مما يسمح له بتحقيق سباحة ثلاثية الأبعاد معقدة بأقل قدر من مدخلات التحكم".
ويقول هايتاو إن أبرز ما يميز هذا الروبوت الجديد عن غيره من الروبوتات المائية هو قدرته على تحقيق مناورة ثلاثية الأبعاد متعددة الأنماط باستخدام محركين فقط.
ويوضح: "فباستخدام هيكل الروبوت نفسه، يمكننا توليد ثلاثة أنماط سباحة مختلفة تماما: نمط يشبه قنديل البحر للصعود والهبوط والتحليق؛ ونمط يشبه السمكة للسباحة للأمام والخلف؛ ونمط يشبه الدوار للدوران وتغيير الاتجاه. ومن خلال دمج هذه الأنماط، يستطيع الروبوت المناورة في الفضاء ثلاثي الأبعاد".
ما يجعل هذا ممكنا هو ما يسميه الباحثون "الذكاء الميكانيكي"، فبدلا من تخصيص محرك منفصل لكل حركة، يستخدمون البنية المرنة، والترابط الهيكلي، والتفاعل مع الماء المحيط لتحويل المدخلات البسيطة إلى حركات منسقة. وبعبارة أخرى، فإن جزءا من التنسيق والتحكم مدمج في جسم الروبوت نفسه.
وبحسب الدراسة، يُعدّ هذا الأمر بالغ الأهمية لأن الروبوتات المائية المعقدة غالبا ما تكتسب قدرة أكبر على المناورة بإضافة المزيد من المحركات والآليات وقنوات التحكم.
ويضيف الباحث: "لكنّ عملنا يتبنى اتجاها آخر، وهو تحقيق المزيد من الوظائف من خلال تصميم ميكانيكي أكثر ذكاء بدلا من مجرد إضافة المزيد من المكونات المادية".
وقد بلغ الروبوت سرعة سباحة قصوى تبلغ نحو 1.64 ضعف طول جسمه في الثانية، وسرعة دوران قصوى تبلغ نحو 90 درجة في الثانية، مع الحفاظ على بنية التشغيل البسيطة هذه.
وعن المساهمة العلمية التي سيقدمها هذا الروبوت الجديد، يعتقد هايتاو أن الإسهام الأكبر يتمثل في الطريقة الجديدة للتفكير في كيفية تصميم الروبوتات. فبدلا من الاعتماد كليا على المحركات والمستشعرات والحسابات لتوليد كل سلوك، يمكننا برمجة بعض هذه الوظائف مباشرة في ميكانيكا الجسم. وهذا من شأنه أن يجعل الروبوتات أبسط وأخف وزنا وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وأسهل في التوسع.
بالنسبة للروبوتات تحت الماء تحديدا، يمكن لهذا المفهوم أن يوفر منصة متعددة الاستخدامات لرصد البيئة، والتفتيش تحت الماء، والاستكشاف، والتحكم.
ويضيف: "في تجاربنا، عرضنا أمثلة تتضمن المراقبة تحت الماء باستخدام كاميرا، والتحكم بالأجسام، سواء بشكل فردي أو جماعي. هدفنا التالي هو الانتقال إلى أنظمة لاسلكية بالكامل".
ويوضح: "على نطاق أوسع، نأمل أن يُظهر هذا العمل أن الروبوت لا يحتاج بالضرورة إلى المزيد من المحركات ليصبح أكثر قدرة. فمن خلال تصميم الهيكل، والتشغيل، والتفاعل بين المائع والهيكل معا، يمكن لجسم روبوتي بسيط نسبيا أن ينتج سلوكيات غنية بشكل مدهش. وتكتسي فكرة السماح للجسم بتقاسم عبء التحكم أهمية أوسع، وهو ما سلّطت الدراسة الضوء عليه أيضا".
يمتلك الروبوت النجمي الريشي 4 "أجنحة" تخرج من قرص مركزي يحتوي على محركين. تتميز هذه الأجنحة بمرونتها وثباتها، أي أنها قابلة للثني ثم تعود إلى وضعها الأصلي. عند تشغيل كلا المحركين، تنخفض الأجنحة الأربعة فجأة، وعند إيقاف أحدهما، ترتفع الأجنحة مجددا.
من خلال التشغيل والإيقاف السريعين للمحركين، يرفرف الروبوت بأجنحته بسرعة ويرتفع في الماء. عند إيقاف المحركين، تتوقف الأجنحة عن الرفرفة ويهبط الروبوت في الماء. كما أن رفرفة الأجنحة ببطء تمكّن الروبوت من التحليق في مكانه. يطلق الباحثون على هذه الحالة اسم "وضع قنديل البحر".
للتحرك إلى الأمام أو إلى الخلف، يشغّل الباحثون محركا واحدا فقط. وهذا يجعل أحد الجناحين يرفرف، مثل الزعنفة الذيلية، دافعا الروبوت في الاتجاه المعاكس. ويطلق الباحثون على هذا الوضع اسم "وضع السمكة".
ومن خلال التبديل السريع بين المحركين، يستطيع الباحثون جعل الروبوت يدور حول محوره، مما يسمح لهم بتوجيهه في أي اتجاه. ويطلق الباحثون على هذه الحالة اسم "وضع الدوران"، ومن خلال الجمع بين هذه الأوضاع الثلاثة، يمكن توجيه الروبوت في جميع الأبعاد الثلاثة.