90 % من الشركات تسارع للذكاء الاصطناعي
تكشف المؤشرات في قطاع التكنولوجيا عن فجوة بين الاندفاع المؤسسي نحو تبني حلول الذكاء الاصطناعي والقدرة الفعلية على حصاد ثمارها، فالغالبية العظمى من الشركات تسارع إلى إدخال هذه التقنيات في نماذج أعمالها، غير أن فئة محدودة للغاية هي التي تنجح فعليا في التوسع بالتطبيق وتحقيق القيمة ا...
وتتسع هذه الفجوة مع إقرار قطاع واسع من المؤسسات بسيرها بوتيرة متسرعة تفتقر إلى المعرفة العميقة والسيطرة الكافية، وهذا الواقع يؤكد أن معضلة التحول الحقيقية لم تعد تكمن في اقتناء الأدوات والبرمجيات بذاتها، بل في الحاجة الملحة إلى إرساء نماذج تشغيل متكاملة ترتكز على الحوكمة والسياسات والاستشارات المتخصصة الكفيلة بتحويل التجارب التقنية إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
وأكد مسؤول البيانات والذكاء الاصطناعي في شركة “جلف بزنس ماشينز” تامر علي، أن مسارعة الشركات والمؤسسات لإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي دون امتلاك المعرفة الكافية أو السيطرة التامة يثير تحديات تشغيلية وتنظيمية تتعلق بالحوكمة وإدارة المخاطر.
وأوضح علي في كلمته بمؤتمر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات “ميت آي سي تي 2026”، أن الإحصاءات المعروضة تشير إلى أن 90 % من المؤسسات تسارع إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في عملياتها، بيد أن 8 % فقط من هذه المؤسسات تتمكن فعليا من التوسع في التطبيق وتحقيق القيمة الملموسة منه.
وذكر مسؤول البيانات والذكاء الاصطناعي في “جلف بزنس ماشينز” أن نحو 77 % من المؤسسات تقر بأنها تسير بوتيرة سريعة للغاية في محاولات تبني الذكاء الاصطناعي دون امتلاك المعرفة الملائمة ولا السيطرة الكافية على ما تقوم بإدخاله في أعمالها، لافتا إلى أن مسؤولين اثنين من بين كل 3 مسؤولين يؤكدون عدم امتلاكهم لسيطرة حقيقية على أشياء يُفترض أن يكونوا خاضعين للمساءلة المباشرة عنها.
وبيّن علي أن نسبة الـ8 % التي نجحت في التوسع وتحقيق القيمة تنطلق من رؤية شمولية تعتمد على بناء نموذج تشغيلي ملائم للذكاء الاصطناعي يركز على الجهوزية والقدرة على الرقابة والحوكمة وإرساء الثقة. وضرب مثلا بمفهوم “الجبل الجليدي” الرقمي، موضحا أن مرحلة بناء وكلاء الذكاء الاصطناعي لا تشكل سوى 20 % فقط من حجم العمل الظاهر، بينما تمثل النسبة المتبقية البالغة 80 % تحت السطح متطلبات نشر هؤلاء الوكلاء وتشغيل النماذج، وضمان المراقبة والتحكم الدقيق فيها ومتابعة حوكمتها.
وشدد على أن تجربة “جي بي إم” تظهر أن 70 % من مجمل العمل المرتبط بخريطة طريق تطبيق ونشر الذكاء الاصطناعي في المؤسسات يتعلق بالخدمات الاستشارية، وبناء أطر الحوكمة، ووضع القواعد والسياسات، ودراسة الامتثال والتعامل مع المخاطر، وذلك كخطوة أساسية تسبق مرحلة اختيار البرمجيات والأدوات التقنية التي تمثل 30 % فقط من العمل.
ودعا تامر علي المؤسسات إلى ضرورة مراعاة حوكمة الذكاء الاصطناعي ومتطلبات الامتثال والتفكير فيها منذ اليوم الأول لبدء استكشاف التقنيات ورفع الوعي الداخلي، مع تأكيد تطبيقها بصورة عملية وملزمة على طاولة المناقشات بمجرد الانتقال إلى مرحلة التشغيل الفعلي وتحقيق القيمة.
وأكد في ختام كلمته محورية أمن البيانات والسيادة الرقمية في ظل المتغيرات الجيوسياسية العالمية، لافتا إلى أهمية تمكين المؤسسات من التحكم الكامل ببياناتها وأماكن نشر حلولها، استنادا إلى أطر حوكمة شاملة تضمن اتخاذ قرارات موثوقة ومسؤولة في بيئات الأعمال.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.