أعرب لويس هاميلتون، السائق البريطاني وفريق فيراري وبطل العالم في بطولة "فورمولا 1" سبع مرات، عن دعوته إلى بذل الجهود من أجل ضمان حرية فلسطين والسودان والكونغو وسوريا، معبّراً عن أمله في أن يسود السلام في هذه المناطق، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي استبق إقامة سباق جائزة الولايات المتحدة الكبرى في مدينة أوستن بولاية تكساس الأمريكية.
وخلال حديثه الذي نُقل نصه الرسمي من خلال الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) يوم الخميس، قال هاميلتون (41 عاماً): "أعتقد أن علينا مواصلة العمل من أجل حرية الكونغو والسودان وسوريا وفلسطين"، ليؤكد بعدها: "آمل أن نصل في مرحلة ما إلى تحقيق قدر كبير من السلام".
تأتي هذه التصريحات في سياق النقاش الدائر حول عودة بطولة العالم لسباقات "فورمولا 1" إلى القارة الأفريقية، عقب التوصل إلى اتفاق مع رواندا لاستضافة سباق للجائزة الكبرى في بداية العقد المقبل، وسط موجة من الانتقادات الحقوقية الموجهة لهذا القرار، مستندة إلى سجل كيغالي في مجال حقوق الإنسان ودورها المزعوم في النزاع القائم في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ورغم تأييده لاستضافة السباق، أكد هاميلتون على أهمية عدم إغفال الأزمات الإنسانية والسياسية التي تعصف بالمنطقة، قائلاً: "بالطبع، لا أملك حق اختيار الأماكن التي نقيم فيها السباقات، وهناك مشكلات في أنحاء العالم، وقد اطلعت على كثير من الأخبار بشأنها، لكن علينا التعامل مع هذه القضايا بتواضع، فهناك أمور كثيرة لا نعرفها".
وأضاف السائق البريطاني: "إقامة السباق هناك لا تعني تجاهل ما يحدث، وآمل أن يدفع ذلك مزيدا من الناس إلى التثقيف بشأن ما يجري في أفريقيا وما شهدته على مدى مئات السنين، وأن يفتح باب النقاش حول هذه القضايا".
كما وجّه هاميلتون انتقادات لضعف تغطية التاريخ الأفريقي في المناهج التعليمية بالمدارس البريطانية، معتبراً أن جذور العديد من المشكلات الراهنة التي تعاني منها القارة تعود إلى الحقبة الاستعمارية والتدخلات الغربية السابقة.
وقال في هذا الصدد: "عندما نشأت في إنجلترا، لم يعلمونا شيئا عن أفريقيا، وينبغي أن يكون تاريخها جزءا من المناهج الدراسية"، معرباً عن أمله في أن تشهد دول القارة الأفريقية توحيداً واستغلالاً أفضل لمواردها وثرواتها.
وكانت إدارة "فورمولا 1" قد أعلنت في 13 أكتوبر/تشرين الأول من الشهر الجاري، عن توقيع اتفاقية تمتد لـ10 سنوات لتنظيم سباق جائزة أفريقيا الكبرى في رواندا، على حلبة جديدة سيتم إنشاؤها في منطقة بوغيسيرا، التي تقع على بعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب العاصمة كيغالي.
ومن المقرر أن يُقام السباق في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، بعد الانتهاء من تشييد حلبة بوغيسيرا، على أن يتم تحديد الموعد النهائي للسباق في وقت لاحق.
ولقي هذا الاتفاق انتقادات حادة من منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية، التي رأت أن استضافة رواندا للسباق قد تُستغل كأداة لتحسين صورتها الدولية وتغطية الانتهاكات الحقوقية الموجهة إلى سلطاتها.
وأشار فيليكس جاكينز، رئيس الحملات في الفرع البريطاني للمنظمة، إلى أن الاتفاق يمثل "مكافأة في مجال تبييض السمعة عبر الرياضة" للسلطات الرواندية، داعياً إدارة "فورمولا 1" إلى توظيف نفوذها للمطالبة بتحسين أوضاع حقوق الإنسان.
وتتعرض رواندا لاتهامات بدعم حركة "إم 23" المسلحة التي تخوض معارك في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو ما أكدته تقارير أممية، في حين تنفي الحكومة الرواندية رسمياً تقديم أي دعم لهذه الجماعة.
في المقابل، ترى إدارة "فورمولا 1" أن هذا الاتفاق سيعزز حضور البطولة في القارة الأفريقية، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والسياحة، فضلاً عن تطوير المواهب المحلية.
وبحسب هاميلتون، فإن إقامة سباق في أفريقيا تحقق حلماً شخصياً سعى لتحقيقه لسنوات طويلة، مشيراً إلى أنه أجرى لقاءات متكررة مع مسؤولي البطولة، من بينهم الرئيس التنفيذي ستيفانو دومينيكالي، كما تواصل مع عدد من رؤساء الدول الأفريقية لدعم هذا المشروع.
وأكد هاميلتون أن أهمية عودة البطولة تتجاوز مجرد الدولة المستضيفة، مشدداً على أن القارة الأفريقية تستحق مكاناً ضمن روزنامة "فورمولا 1"، نظراً لما تمتلكه من ثقافات غنية وشعوب وموارد تستحق اهتماماً عالمياً أكبر.
وكشف السائق البريطاني أن الإعلان عن سباق رواندا منحه حافزاً قوياً لمواصلة مسيرته الرياضية، رغم أنه سيبلغ من العمر 42 عاماً في يناير/كانون الثاني المقبل.
وقال: "أصبح علي الآن البقاء فترة أطول لأن لدينا سباقا في أفريقيا، وقد كان حلمي أن أتمكن من التسابق هناك"، موضحاً أنه سيواصل جهوده للحفاظ على لياقته البدنية وقدرته التنافسية، أملاً في المشاركة في هذا السباق المرتقب.