استناداً إلى خبرة تتجاوز 18 عاماً في مجالات الإنتاج السينمائي وصناعة المحتوى، أطلق المنتج التنفيذي فؤاد الخطيب، بالتعاون مع المخرج والكاتب عبد الله بامجبور، منصة «بوابة الأفلام المحلية». وتهدف هذه المنصة إلى تجميع البيانات المتعلقة بالأفلام السعودية وتزويد صنّاعها بأدوات التخطيط المالي اللازمة. وقد تم تدشين النسخة التجريبية خلال منتدى الأفلام السعودي الذي أُقيم مؤخراً في الرياض، موازياً توقيع شراكة استراتيجية مع شركة «قنوات للتوزيع».
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح الخطيب أن فكرة المشروع تبلورت أثناء عمله في إنتاج الأفلام ومتابعة أدائها التجاري في شباك التذاكر. وأشار إلى أنه رغم التطور الكبير في المهارات الفنية لدى صنّاع الأفلام، مثل الكتابة والإخراج والتصوير، إلا أن هناك فجوة في الفهم العميق لميزانيات الإنتاج، وحجم السوق، وسلوك الجمهور، والعوائد المالية المتوقعة.
ويرى الخطيب أن طبيعة الحسابات تختلف جذرياً بين إنتاج الأفلام السينمائية المخصصة لشباك التذاكر، وبين إنتاج الإعلانات أو المسلسلات أو الأعمال الوثائقية الموجهة للمنصات الرقمية. ففي المجالات الأخيرة، يمكن للمنتج تحديد هامش الربح ومواعيد السداد بدقة قبل بدء العمل، بينما تبقى إيرادات الفيلم السينمائي مرهونة برد فعل الجمهور بعد العرض، مما يجعل المخاطرة المالية مرتبطة بشكل مباشر بعدد الحضور والإقبال.
وتُعد «حاسبة التعادل السينمائي» من أبرز الميزات التي تقدمها المنصة، حيث تتيح للمنتجين والمستثمرين تقدير حجم الإيرادات وعدد التذاكر المطلوب بيعها لتغطية التكاليف. ويصف الخطيب جوهر هذه الأداة بالسؤال البسيط: «كم تذكرة يجب أن أبيع حتى أسترد رأس المال المستثمر؟».
تعتمد الحاسبة في حساباتها على عدة متغيرات، تشمل ميزانية إنتاج الفيلم، وتكاليف التسويق، وسعر التذكرة المتوسط، وعمولة الموزع، بالإضافة إلى افتراضات حول حصة الفيلم من إجمالي إيرادات شباك التذاكر بعد خصم الرسوم ذات الصلة. وبناءً على هذه المعطيات، تحدد الأداة إجمالي الإيرادات وعدد التذاكر المطلوبين للوصول إلى نقطة التعادل، وهي المرحلة التي يتساوى فيها الدخل مع التكاليف المحتسبة.
وأكد الخطيب أن قيمة هذه الأداة تكمن في تحويل النقاش من مجرد الطموح لإنتاج فيلم ناجح، إلى وضع أهداف تجارية واضحة وقابلة للقياس قبل انطلاق مرحلة الإنتاج. وشدد على أن الحاسبة تمثل أداة تقديرية وليست ضماناً مطلقاً للربحية، نظراً لتباين النتائج الفعلية حسب بنود العقود وحصص الشركاء والمصروفات الأخرى، لكنها توفر نقطة انطلاق أساسية لتقييم المخاطر المالية.
إلى جانب الحاسبة، توفر البوابة تقارير تفصيلية عن أداء شباك التذاكر والأفلام السعودية، وقوائم بالأعمال المرتقبة، ودلائل شاملة للإنتاجات المحلية وصنّاعها ومزوّدي الخدمات السينمائية. كما تتيح المنصة الاطلاع على الأداء التاريخي للأفلام منذ إعادة افتتاح دور السينما في المملكة عام 2018، مع إمكانية مقارنة أداء عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية والأسبوع الأول والعوائد التراكمية، وترتيب الأعمال بناءً على مبيعات التذاكر والإيرادات.
وفيما يتعلق بمصادر المعلومات، أوضح الخطيب أن المنصة تعتمد حصرياً على البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الأفلام السعودية، بما في ذلك أعداد التذاكر المبيعة وإجمالي الإيرادات. ويوضح أن فريق العمل يقوم بتنظيم هذه البيانات التاريخية وتلخيصها في تقارير تسهّل عملية المقارنة والمتابعة، مضيفاً: «هدفنا هو تحويل الأرقام المتاحة إلى معلومات قابلة للاستخدام في التخطيط والإنتاج والتوزيع والتسويق».
وبحسب إحصاءات المنصة حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، جذبت 71 فيلماً سعودياً أكثر من 8.45 مليون مشاهد، محققة إيرادات تجاوزت 381.6 مليون ريال (ما يعادل نحو 101.76 مليون دولار) منذ عودة السينما إلى المملكة. وتعرض البوابة هذه المؤشرات التفصيلية، بما في ذلك مبيعات التذاكر والإيرادات، لتكون في متناول العاملين في القطاع، والباحثين، والإعلاميين، وطلاب السينما، والجمهور المهتم.
وتستهدف المنصة شريحة واسعة من الأطراف المعنية بصناعة الفيلم؛ إذ يمكن للمنتجين الاستفادة من بيانات الأعمال السابقة لتحديد حجم السوق وأهدافهم، بينما يستخدم المستثمرون الحاسبة لتقدير العوائد اللازمة لاسترداد رؤوس أموالهم. كما يستفيد الموزعون والمسوقون من المؤشرات التاريخية، في حين تتيح البيانات مجالاً واسعاً للباحثين والإعلاميين والطلاب لمتابعة تطورات الصناعة وأداء صنّاعها.
وفي سياق تحدٍّ يواجه السوق المتمثل في محدودية الإفصاح عن ميزانيات الأفلام المحلية، أقرّ الخطيب بصعوبة مقارنة الإيرادات بالتكاليف بدقة. وأوضح أن فيلمًا قد يحقق إيرادات ضخمة لكن بتكلفة إنتاج مرتفعة، بينما قد يحقق فيلم آخر إيرادات أقل لكنه يكون أكثر ربحية من الناحية الاستثمارية بسبب انخفاض ميزانيته.
وأضاف: «هنا تبرز أهمية حاسبة التعادل السينمائي، التي تتيح للمنتج أو المستثمر إجراء تحليل مالي دقيق بناءً على ميزانيته الفعلية، حتى في غياب معلومات عن ميزانيات الأفلام الأخرى». وأكد أن المرحلة القادمة تتطلب تعزيز ثقافة الشفافية المالية، وقياس الأداء الاقتصادي بدقة، وفهم العلاقة بين حجم الاستثمار والعائد المحقق.
واستشهد الخطيب بفيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان، موضحاً أن التقديرات المتاحة لميزانيته تبلغ نحو مليار ريال (250 مليون دولار). ورأى أن توفر معلومات دقيقة عن الميزانيات والإيرادات لأفلام نولان السابقة يسمح بإجراء مقارنات موضوعية، وهو ما يعكس نضج سوق الإنتاج الأمريكي. وأعرب عن أمله في أن تسهم البوابة في بناء وعي مشابه في القطاع السينمائي السعودي.
واختتم الخطيب تصريحاته قائلاً: «الاستدامة الحقيقية لصناعة السينما تبدأ عندما لا يكون السؤال فقط: (كم حقق الفيلم في شباك التذاكر؟)، بل أيضاً: (كم كلّف إنتاجه وتسويقه؟ وكم عاد على المستثمر؟)».
ويُذكر أن فؤاد الخطيب هو منتج تنفيذي وكاتب سيناريو سعودي حاصل على جوائز، وعضو في جمعية السينما، يمتلك خبرة تزيد عن 18 عاماً في مجالات الدعاية والإعلان، والبرامج التلفزيونية، والمسلسلات، والأفلام الروائية. ويُعرف بدور الاستراتيجي في شباك التذاكر وفهمه العميق لآليات السينما السعودية. وقد سبق له إدارة قسم الإنتاج السينمائي في «Muvi Studios (Muvi Cinemas)»، والإشراف بصفته منتجاً تنفيذياً على تطوير وإنتاج وتسليم أعمال سعودية ومصرية إلى شباك التذاكر، من بينها «السنيور: عقدة الخواجة»، و«ليل نهار»، و«فار بسبعة أرواح».