يُقدم متحف حماة، من خلال مقتنياته التي تمتد من آثار ما قبل التاريخ وصولاً إلى الشواهد الآرامية والبيزنطية والإسلامية، سواء كانت صوانية أو إسفلتية أو فخارية، لمحة مؤقتة عن تاريخ المحافظة. وتروي هذه القطع، بأبجديتين أوغاريتية وآرامية، فصولاً من تاريخ طويل تعاقبت فيه الحضارات على ضفاف نهر العاصي والتلال المحيطة، في حين ينتظر المتحف استكمال إجراءات تأهيله لإعادة افتتاحه بشكل دائم.
أطلقت وزارة الثقافة معرض "أسبوع عبر العصور" في متحف حماة مساء يوم السبت، على أن يستمر حتى التاسع والعشرين من تشرين الأول الجاري، مع تحديد أوقات الزيارة من العاشرة صباحاً حتى الثامنة مساءً يومياً.
استضافت القاعة الكبرى في المتحف، التي يتوسطها "الأسد البازلتي العملاق"، عينات من الآثار الموجودة في المتحف. وذكرت ياسمين قصير، أمينة متحف حماة، أن الجزء الأكبر من القطع الأثرية لا يزال مخزناً في المستودعات داخل وخارج المحافظة.
وأوضحت قصير في تصريح لموقع تلفزيون سوريا أن المعروضات تمثل عينة من مجموعة أكبر يحتفظ بها المتحف، مشيرة إلى أن الهدف من المعرض هو تعريف الزوار بمحتويات المتحف والمساهمة في دعم المبادرات الرامية إلى إعادة افتتاحه.
وأضافت أن تفعيل المتحف وتسهيل وصول الجمهور إليه يمكن أن يعزز السياحة، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي. وأعربت عن أملها في استعادة المتحف لمكانته السابقة، لافتة إلى أن المحافظة، التي تتميز بكثرة تلالها الأثرية، استضافت أكثر من 30 بعثة أجنبية متخصصة في الآثار قبل نحو 15 عاماً.
من جانبها، أوضحت سماهر الياسين، رئيسة شعبة التنقيب في المتحف، أن الآثار الموجودة في حماة تشمل الفترات الثلاث للعصر الحجري، بالإضافة إلى الفترات البيزنطية والإسلامية والعثمانية.
وشددت الياسين على أن المعرض يهدف إلى تسليط الضوء على أهمية حماية الآثار، خاصة في ظل التهديدات الناجمة عن التنقيب غير المشروع والاتجار بالقطع الأثرية، مؤكدةً ضرورة رفع الوعي المجتمعي بقيمة هذا التراث ومسؤولية الحفاظ عليه.
وأشارت الياسين إلى أن المتحف يضم قاعات مخصصة لكل فترة زمنية، بينما جمعت الفعالية عينات من مختلف الحقب في قاعة واحدة، وهو ما استلهم منه اسم "أسبوع عبر العصور".
يأتي تنظيم هذه الفعالية بالتزامن مع سعي دائرة آثار حماة لاستكمال الإجراءات اللازمة لتأهيل المتحف، الذي أغلق لمدة 15 عاماً "بعد سرقة أهم قطعة فيه وهي تمثال الإله حدد"، وفقاً لتصريحات أمينة المتحف.
وقال مروان الجربان، رئيس دائرة آثار حماة، لموقع تلفزيون سوريا إن الفعالية تمنح الزوار فرصة لزيارة المتحف رغم إغلاقه أمام الزيارات الاعتيادية، كما تسلط الضوء على دور المتاحف في بناء الوعي الثقافي والحضاري.
وأوضح الجربان أن الدائرة أعدت دراسات ترميم المتحف وأرسلتها إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف في دمشق، وتنتظر حالياً إعلان المناقصة لتنفيذ أعمال التأهيل، دون تحديد موعد محدد لافتتاح المتحف بصالاته الخمس.
وأضاف أن الدائرة تعمل على إعادة تأهيل المتحف في حماة نظراً لأهميته في المسارات السياحية، مشيراً إلى أن خططها تشمل مواصلة تنظيم الفعاليات في المتاحف والمواقع الأثرية لنشر الوعي بأهمية التراث والحفاظ عليه.
يعول المسؤول الحكومي على المعرض في تعريف الأجيال بتاريخ المحافظة، خاصة أن فترة الإغلاق الطويلة حرمت جيلاً من أبناء المحافظة من زيارته والتعرف على مقتنياته. كما تم تخصيص قسم للأطفال ضمن الفعالية لتعزيز الوعي بأهمية التراث وصونه منذ المراحل التعليمية المبكرة.
يوفر "أسبوع عبر العصور" نافذة مؤقتة لسكان حماة وزوارها للاطلاع على جوانب من تاريخ المحافظة، واللغات والفنون التي تعاقبت في حوض العاصي وامتداداته منذ الإنسان الأول وحتى عصور التطور البشري. ويعيد المعرض التأكيد على ضرورة حماية الآثار، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من عمليات تنقيب غير شرعية في تلال المحافظة الشرقية، وفقاً لزوار أعربوا لتلفزيون سوريا عن أملهم في أن يكون فتح المتحف إجراءً دائماً، وأن يترافق ذلك مع فتح آفاق الوعي للحفاظ على آثار البلاد.
وأشار بلال هنيدو، من مدينة حماة، إلى أن زيارته للمتحف يوم السبت كانت الأولى له على الإطلاق.
وعبّر الشاب، الذي يبلغ من العمر عشرين عاماً، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا عن أمله في افتتاح المتحف بشكل دائم أمام الزوار، وتعزيز حماية الآثار بشكل مستمر خشية من السرقة أو التلف والضياع.
واختتم هنيدو حديثه عن الآثار المعروضة قائلاً: هذه جزء من هويتنا.
حضر افتتاح المتحف وإطلاق الفعالية مندوب عن وزارة الثقافة، ومسؤولون من مديرية الآثار في حماة، وأعضاء من المكتب التنفيذي للمحافظة ومجلس الشعب، وشخصيات أخرى، في حين لم يحضر محافظ حماة أو وزير الثقافة، الذي كان من المقرر حضوره وفقاً لمعلومات حصل عليها تلفزيون سوريا.