خلال ندوة حوارية بعنوان «قانون التستر التجاري... قراءة مستفيضة بين النصوص القانونية والتطبيقات العملية» عقدتها إدارة الفتوى والتشريع في مقرها، أمس الأحد، اتفق المتحدثون - وتحديداً أساتذة القانون - على أن القانون لم يحدد مهلة لتعديل الأوضاع، بينما اعتبرت الاجتهادات في صياغة القانون الفترة المحددة لصدور اللائحة التنفيذية للقانون 6 أشهر هي المهلة المحددة، مؤكدين ضرورة تدارك ذلك وإعطاء مهلة لأصحاب الكيانات التجارية والأنشطة لتصحيح أوضاعهم قبل اللجوء للعقوبات.وكشفت وكيلة وزارة التجارة والصناعة بالتكليف، مروة الجعيدان، أن «التجارة» بدأت فحص السجلات التجارية للتحقق من صحة بيانات المستفيد الفعلي لأصحاب الأنشطة قبل صدور اللائحة التنفيذية لقانون التستر التجاري، مشيرة إلى استعداد الوزارة لتطبيق قانون التستر التجاري، حيث تعتبر السجلات إحدى الأدوات الأساسية للكشف عن ممارسات التستر التجاري، بالتوازي مع التنسيق وتبادل المعلومات مع الجهات الحكومية ذات الصلة.ودعت الجعيدان أصحاب الأعمال إلى الاستفادة من الفترة الحالية لتعديل أوضاعهم وتصحيح ممارساتهم التجارية قبل دخول القانون حيز النفاذ في بداية فبراير 2027، موضحة أن هذه الفترة لا تُعد فترة سماح لمخالفة القانون، إنما فرصة لتوفيق الأوضاع والالتزام بالاشتراطات القانونية.وقالت إن صدور اللائحة التنفيذية للقانون سيحدد الإجراءات التفصيلية وآليات التطبيق العملي، مبينة أن الوزارة شكلت لجنة قانونية مختصة لإعداد اللائحة، ومن المتوقع صدورها قريباً، تمهيداً لاستكمال إجراءات التنفيذ، بما في ذلك تكثيف الرقابة والتفتيش الميداني ومنح موظفي الوزارة صفة الضبطية القضائية وفق الإجراءات المعتمدة.140 ألف نشاطوأضافت أن عدد الأنشطة التجارية الفعالة في الكويت يبلغ نحو 140 ألف نشاط، مؤكدة أهمية التحقق من مدى تطابق البيانات المسجلة في السجلات التجارية مع طبيعة النشاط الممارس فعلياً، لافتة إلى أن الجهات الرقابية تستطيع الاطلاع على السجلات التجارية وإبلاغ الوزارة بأي شبهات أو مخالفات للتحقق منها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.وأشارت إلى أن تعديل الأوضاع يمكن أن يتم عبر البوابة الإلكترونية لوزارة التجارة والصناعة، بما في ذلك تعديل نسب الملكية، أو تصحيح الممارسات التي لا تتوافق مع بيانات السجل التجاري، مؤكدة ضرورة أن تعكس البيانات المسجلة الواقع الفعلي للنشاط التجاري وطبيعة ممارسته.وشددت الجعيدان على أن الهدف من القانون لا يتمثل في معاقبة أصحاب الأعمال، بل في تعزيز الالتزام بالقواعد المنظمة للنشاط التجاري، وترسيخ الشفافية والنزاهة، وحماية المنافسة العادلة، وتهيئة بيئة أعمال قائمة على الممارسات المشروعة.65 عاماً ممارسات غير مشروعة بدوره، شدد أستاذ القانون التجاري في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. أحمد الملحم على ضرورة التمييز بين التستر التجاري والممارسات التجارية المشروعة، مبيناً أن وجود شركات الشخص الواحد وغيرها من الأشكال القانونية لا يعني بذاته وجود تستر، إذ يتطلب الأمر النظر في طبيعة النشاط والوقائع المحيطة به ومدى توافقها مع التشريعات.الملحم: معالجة ممارسات اقتصادية غير مشروعة تمتد جذورها إلى 65 عاماًوقال الملحم إن قانون التستر التجاري يستهدف معالجة ممارسات اقتصادية غير مشروعة تمتد جذورها إلى 65 عاماً، مؤكداً أهمية فهم نطاق تطبيقه والتمييز بين الممارسات المخالفة للقانون والأنشطة التجارية المشروعة، بما يسهم في حماية البيئة الاقتصادية وتعزيز الالتزام بالتشريعات المنظمة للأعمال، موضحاً أن التستر التجاري لا يقتصر على تمكين شخص من ممارسة نشاط تجاري بالمخالفة للقانون، بل يشمل صوراً متعددة، منها توفير الأموال أو الأصول أو الوسائل المادية لشخص آخر لممارسة نشاط غير مشروع، كذلك تمكينه قانونياً من استخدام الاسم التجاري أو العلامة التجارية أو الترخيص التجاري بالمخالفة للتشريعات النافذة.وأشار إلى أن جذور هذه الممارسات تعود إلى مراحل مبكرة من النهضة الاقتصادية في الكويت، لافتاً إلى أن التشريعات التجارية السابقة تضمنت قيوداً على نسب الملكية الأجنبية، وهو ما أوجد تحديات قانونية ظهرت آثارها في عدد من الممارسات والقضايا التجارية، ومنها قضايا شركات الصرافة خلال ثمانينيات القرن الماضي.وأضاف أن صور التستر قد تظهر في قطاعات متنوعة، منها المقاولات والمحال التجارية والصيدليات وشركات استقدام العمالة، من خلال استخدام تراخيص أو شركات قائمة لتغطية أنشطة يمارسها أشخاص بالمخالفة للقوانين، كما قد يتحقق التمكين عبر وسطاء يتيحون ممارسة نشاط تجاري لمن لا يحق له مزاولته، دون التحقق من مشروعية ذلك. وأكد أهمية قراءة القانون في ضوء القواعد القانونية ذات الصلة، بما يحقق الغاية من مكافحة التستر التجاري، ويحافظ في الوقت نفسه على الأشكال المشروعة لممارسة الأعمال والاستثمار.ضوابطمن جهته، قال أستاذ القانون التجاري والشركات في كلية الحقوق بجامعة الكويت، د. محمد المطيري، إن المشرّع وضع ضوابط لتحديد الأنشطة التي يشملها القانون، مؤكداً أن ليس كل نشاط اقتصادي يُعد نشاطاً تجارياً، كما أن التستر لا يقتصر بالضرورة على تمكين الأجانب، وإنما قد يشمل تمكين أي شخص من ممارسة نشاط بالمخالفة للقوانين المنظمة له.المطيري: المهن والحرف البسيطة التي لا تتطلب ترخيصاً لا تُعد تستراً تجارياً إذا مارسها الأجانبوأضاف أن المهن والحرف البسيطة التي لا تتطلب ترخيصاً، وفقاً للضوابط ذات الصلة، لا تُعد ممارستها من الأجانب تستراً تجارياً، لافتاً إلى أن الشركات غير الهادفة للربح تُستبعد بطبيعتها من نطاق القانون، لعدم استهدافها تحقيق عائد مالي.الأجنبيوبيّن المطيري أن التشريعات أتاحت مسارات قانونية لممارسة الأجانب الأنشطة الاقتصادية، من بينها قانون تشجيع الاستثمار المباشر، الذي يسمح بالاستثمار الأجنبي وفقاً لضوابطه، فضلاً عن التعديلات التشريعية التي أجازت للشركات الأجنبية فتح فروع لها في الكويت دون الحاجة إلى وكيل محلي، وفقاً للشروط المقررة.وأكد أهمية فهم نطاق تطبيق القانون بصورة دقيقة، والتمييز بين الممارسات المخالفة والأشكال القانونية المشروعة لممارسة الأعمال، بما يحقق التوازن بين مكافحة التستر وحماية بيئة الاستثمار.هوية المستفيدمن جانبه، قال أستاذ قانون المرافعات المدنية والتجارية في كلية الحقوق بجامعة الكويت، د. أحمد الخضير، أن تحديد هوية المستفيد الفعلي من الكيانات التجارية يمثل أداة أساسية في مكافحة التستر التجاري وغسل الأموال والفساد، لما يوفره من إمكانية الكشف عن الأشخاص الذين يمارسون السيطرة الفعلية على الشركات والأنشطة الاقتصادية، حتى وإن لم تظهر أسماؤهم في السجلات الرسمية.الخضير: التشديد على أن ممارسة النشاط مرتبط بالسيطرة الفعلية لا بمجرد الملكية الاسميةوأوضح الخضير أن أهمية تحديد المستفيد الفعلي تستند إلى التزامات دولية، من بينها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وافقت عليها الكويت بموجب القانون رقم 47 لسنة 2016، التي أكدت أهمية الكشف عن هوية الأشخاص الطبيعيين الذين يسيطرون فعلياً على الكيانات الاعتبارية.وأشار إلى أن قرار تنظيم المستفيد الفعلي الصادر عام 2024 جاء استجابة لمتطلبات تتعلق بالشفافية ومكافحة غسل الأموال، مبيناً أن تطوير هذا التنظيم وتعزيز آليات تطبيقه، بما في ذلك فرض الجزاءات، يسهمان في رفع مستوى الامتثال للتشريعات والمعايير الدولية ذات الصلة.السيطرةوأضاف أن تحديد المستفيد الفعلي لا يقتصر على معرفة مالك الشركة المسجل، بل يمتد إلى الشخص الذي يمارس السيطرة الفعلية على قراراتها، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، موضحاً أن الضوابط المعتمدة تتضمن معيار امتلاك أو السيطرة على نسبة 25 في المئة، أو القدرة على التأثير في القرارات أو تعيين أغلبية أعضاء مجلس الإدارة، وفقاً للشروط المقررة.وأكد الخضير أن وجود سجل للمستفيدين الفعليين لدى وزارة التجارة والصناعة يعزز قدرة الجهات الرقابية على تتبع العلاقات بين الأطراف المرتبطة بالكيانات التجارية، والكشف عن الأشخاص الذين يقفون وراء الممارسات المخالفة.وشدد على أن مفهوم ممارسة النشاط الاقتصادي يرتبط بالسيطرة الفعلية وطبيعة الدور الذي يؤديه الشخص، وليس بمجرد الملكية الاسمية، لافتاً إلى أن تحديد الأطراف الحقيقية للعلاقة التجارية يساعد على كشف المتستر والمستفيد من التستر، وتحديد المسؤوليات.
ندوة «التستر التجاري» بـ «الفتوى» تطالب بمنح مهلة لتصحيح الأوضاع... و«التجارة» مستعدة لتطبيق القانون في موعده
خلال ندوة حوارية بعنوان «قانون التستر التجاري... قراءة مستفيضة بين النصوص القانونية والتطبيقات العملية» عقدتها إدارة الفتوى والتشريع في مقرها، أمس الأحد، اتفق المتحدثون...
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.