لم تعد قواعد اصطحاب حقائب اليد على متن الطائرات كما كانت في السابق؛ إذ اتجهت شركات طيران عدة إلى فرض قيود أكثر صرامة على أوزان الأمتعة وأحجامها، في ظل اعتبارات تتعلق بالسلامة وسرعة الصعود إلى الطائرة، إلى جانب سعي الشركات إلى زيادة إيراداتها من الرسوم الإضافية، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.
وتبرز المشكلة عندما يصعد الركاب إلى الطائرة ليكتشفوا امتلاء الخزائن العلوية المخصصة للأمتعة، مما يضطر أفراد الطاقم إلى البحث عن أماكن بديلة، أو نقل بعض الحقائب إلى عنبر الشحن، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأخير موعد الإقلاع.
وفي أستراليا، دخلت تعديلات شركة «فيرجن أستراليا» على سياسة الأمتعة حيز التنفيذ في 2 فبراير (شباط) 2026، لتسمح لمسافري الدرجة الاقتصادية بحقيبة مقصورة واحدة لا يتجاوز وزنها 8 كيلوغرامات، إلى جانب غرض شخصي صغير يمكن وضعه أسفل المقعد.
واتخذت شركات دولية أخرى خطوات مماثلة. فقد فرضت «إير كندا»، قبل نحو عام، قيوداً على المسافرين الذين يشترون التذاكر الأساسية، بحيث يُسمح لهم بغرض شخصي واحد فقط على الرحلات داخل أميركا الشمالية والوسطى.
ويوضح طيار سابق يعمل في بحوث سلامة الطيران أن وزن الأمتعة ليس مجرد مسألة تنظيمية؛ بل يرتبط مباشرة بسلامة الرحلة. فلكل طائرة وزن أقصى مسموح به عند الإقلاع، يشمل وزن الطائرة والوقود والإمدادات والبضائع وأفراد الطاقم والركاب وأمتعتهم.
وفي حين تُوزن الحقائب المشحونة عادة عند تسجيل الوصول، تختلف آليات احتساب وزن الركاب وأمتعة المقصورة من شركة إلى أخرى، وفقاً للَّوائح المعمول بها ونوع الطائرة.
وفي بعض الطائرات الصغيرة التي تقل سعتها عن 7 ركاب، يتعين معرفة الأوزان الفعلية للمسافرين. وينطبق ذلك أيضاً على بعض الرحلات في المناطق النائية من أستراليا؛ حيث يُطلب من الركاب وزن أنفسهم وأمتعتهم قبل الصعود إلى الطائرة.
ويشير الطيار السابق إلى أن الوزن القياسي المعتمد للراكب في أستراليا كان يبلغ 77 كيلوغراماً عام 1998، قبل أن تتغير التقديرات مع ارتفاع متوسط أوزان السكان.
وبالنسبة إلى الطائرات التي تتسع لما بين 150 و299 مقعداً، مثل «بوينغ 737»، تفترض المعايير الحالية أن وزن الرجل البالغ يبلغ 81.8 كيلوغرام، مقابل 66.7 كيلوغرام للمرأة البالغة، إضافة إلى وزن قياسي قدره 7 كيلوغرامات لأمتعة المقصورة لكل راكب.
وتتيح اللوائح لشركات الطيران طلب اعتماد أوزان مختلفة للركاب والأمتعة، شريطة موافقة هيئة سلامة الطيران المدني الأسترالية، وهو ما يفسر جانباً من التفاوت في القواعد بين الناقلات.
ولم تقتصر التغييرات على اعتبارات السلامة؛ إذ أسهم انتشار شركات الطيران منخفضة التكلفة في تحويل الأمتعة والطعام والشراب وخدمات الإنترنت على متن الطائرة إلى مصادر رئيسية للإيرادات الإضافية.
وتوقعت رابطة النقل الجوي الدولي أن تبلغ إيرادات الخدمات الإضافية، بما فيها رسوم الأمتعة، نحو 144 مليار دولار أميركي خلال عام 2026، أي ما يعادل نحو 220 مليار دولار أسترالي.
ويحاول بعض المسافرين تفادي هذه الرسوم بحمل أكبر قدر ممكن من أمتعتهم داخل المقصورة، ولكن تجاوز الحدود المسموح بها قد يترتب عليه دفع مبالغ إضافية.
ولا تقتصر تبعات الحقائب الثقيلة على تأخير الرحلات؛ إذ يتعرض أفراد الطاقم لإصابات في الظهر نتيجة رفع الأمتعة، ومساعدتهم الركاب على وضعها في الخزائن العلوية. كما قد تعرقل الحقائب الكبيرة حركة الصعود، بينما يمكن أن يؤدي توقف الركاب لاستعادة أمتعتهم أثناء حالات الطوارئ إلى إبطاء إخلاء الطائرة.
لذلك، فإن تقليل الأمتعة المحمولة لا يساعد فقط على تسريع الصعود والإقلاع؛ بل يسهم أيضاً في تعزيز السلامة وتخفيف الأعباء البدنية عن أفراد الطاقم.