في الوقت الذي تتباهى فيه مدينة الطائف بأجوائها الاستثنائية وطبيعتها الجاذبة ، تشهد طرقاتها واقعاً مرورياً يحتاج إلى مراجعة جادة ، لم يَعُد الهاجس اليومي للأهالي هو الطبيعة الجغرافية للمدينة، بل التهور السلوكي الذي يمارسه البعض بلا مبالاة بالأنظمة والقوانين . إن هذا الواقع يفرض علينا التوقف بجدية لبحث جذور الأزمة واقتراح الحلول الفعالة التي تعيد لشوارع عروس المصايف أمانها ورقيّها . "فعندما تخرج من منزلك تضع يدك على قلبك ، وتدعو الله أن تعود سالماً إلى أسرتك".. هذا الشعور المؤلم يمثل انطباع العديد من سكان الطائف عند الخروج إلى الشوارع العامة أو التنقل داخل الأحياء السكنية ، فقد تحولت شوارع بعض الأحياء والطرق الرئيسية إلى ما يشبه ساحات مفتوحة للاستهتار ، وسط غياب الالتزام الرادع الذي يضبط إيقاع الحركة المرورية . فحجم المشكلة لا يتطلب استقصاء عميقاً ، فالمظاهر الدالة على غياب الانضباط المروري في بعض المواقع أضحت مشاهد يومية متكررة من تفحيط وسرعات جنونية ، وتجمعات شبابية وممارسات استعراضية حوّلت هدوء الأحياء السكنية إلى إزعاج مستمر وتهديد مباشر لأرواح الأطفال والمشاة . لقد اصبحنا نشاهد عشوائية بالغة وسرعة عالية في التنقل بين المسارات دون استخدام الإشارات الضوئية ، وتجاوزات خاطئة تُربك السائقين وتزيد من معدلات الحوادث اضافة إلى انتشار لافت لسيارات ذات تظليل كامل يمنع رؤية السائق ، مما يشكل خطراً أمنياً ومرورياً صريحاً ويصعّب من عملية الرقابة . هذه المظاهر لا تمثل مجرد مخالفات مرورية عابرة ، بل هي سلوكيات تهدد السلامة العامة ، وتفسد الجمال السياحي لمدينة تُعد واجهة للمملكة . إن الأزمة المرورية الناجمة عن عدم الامتثال للقوانين لا يُمكن معالجتها بالنصائح والتوعية وحدها ، فالقيادة مسؤولية وأمانة ، ومن لا يرتدع بخوفه على أرواح الآخرين يجب أن يرتدع بقوة القانون . ولإعادة الانضباط والسكينة إلى شوارع الطائف والأحياء السكنية ، تبرز الحاجة الماسة إلى حزمة من الإجراءات الصارمة : ١- التطبيق الفوري والحازم للغرامات بتفعيل أدوات الرصد الآلي والميداني بشكل مكثف للقبض على المخالف ، وتطبيق العقوبات الماليّة بشكل مباشر . ٢- إيقاف المتهورين من السائقين الذين يمارسون السرعات الجنونية والتفحيط وإحالتهم للجهات المختصة لإيقافهم واتخاذ الإجراءات النظامية بحقهم . ٣- تشديد عقوبة حجز ومصادرة السيارات المستخدمة في التفحيط أو المعدلة بشكل مخالف للأنظمة ، ليكون المخالف عبرة لغيره . ٤- تثبيت أدوات الرقابة داخل الأحياء وعدم الاقتصار على الطرق الرئيسية ، بل تكثيف الدوريات المرورية ورصد المخالفات داخل الأحياء السكنية التي باتت ملاذاً لممارسي التفحيط . وأخيراً : فإن الأمان المروري حق لكل مواطن ومقيم وزائر لمدينة الطائف ، ولن يتحقق ذلك إلا عندما يدرك كل سائق متهور أن الشارع ليس ملكاً لاهوائه ، وأن هناك سلطة قانونية حازمة بالمرصاد لكل من يهدد أرواح الناس وأمنهم ، عند ذلك تعود الطمأنينة إلى قلوب الأهالي عند خروجهم من منازلهم .
قيادة السيارات في الطائف لم تعد فن وذوق بل خطورة وتهور
يشخّص المقال واقعاً مرورياً مقلقاً في مدينة الطائف، حيث تحوّلت بعض الشوارع والأحياء إلى ساحات للتفحيط والسرعات الجنونية والممارسات الاستعراضية، بما يهدد سلامة الأهالي ويشوّه الصورة السياحية للمدينة. ويؤكد الكاتب أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تطبيقاً صارماً للأنظمة، من خلال تشديد الغ...
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.