تشهد سلطنة عُمان تقدماً متسارعاً في مسار التحول الاقتصادي، مدفوعاً بتوسع القاعدة الإنتاجية وتزايد حجم الاستثمارات، إلى جانب ارتفاع الصادرات غير النفطية. ويعود هذا الإنجاز إلى الإصلاحات الاقتصادية المتواصلة وتطوير بيئة الأعمال، فضلاً عن السمعة الراسخة التي تحظى بها السلطنة والشراكات الاستراتيجية التي بنتها على الصعيد الدولي. وقد تجلى أثر هذه السياسات في تحسن مستمر للمؤشرات الاقتصادية؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنسبة 12.7% خلال النصف الأول من العام، بينما سجل قطاع الصناعات التحويلية نمواً بلغت نسبته 16.1%. كما زادت الصادرات غير النفطية بنسبة 10.7% لتصل إلى 4.3 مليار ريال، في حين بلغت القيمة التراكمية للاستثمار الأجنبي المباشر حوالي 32.2 مليار ريال عُماني، محققةً نمواً يتجاوز 6%.
تتمتع سلطنة عُمان حالياً بأساس اقتصادي متين يمكّنها من جذب رؤوس الأموال والاستثمارات، مستفيدةً من بيئة أعمال محفزة مدعومة بإطار تشريعي يضمن ثقة المستثمرين. وفي هذا السياق، وقعت هيئة المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة يوم الأربعاء اتفاقيات بقيمة تتجاوز 300 مليون ريال عُماني، مما يمثل إضافة نوعية لسلسلة جهود التنويع الاقتصادي ويفتح آفاقاً جديدة في مجالي التصنيع والتصدير.
تُعد الصناعات التحويلية ركيزة أساسية لتحقيق التنويع الاقتصادي، خاصة مع التوجه الاستراتيجي نحو تبني الصناعات الحديثة المعتمدة على التكنولوجيا والابتكار لرفع كفاءة الإنتاج. ويكتسب هذا القطاع أهمية كبرى لكونه الأكثر قدرة على إحداث تحول جذري في هيكل الاقتصاد الوطني، حيث يتيح تعظيم الاستفادة من الموارد الأولية والمحتوى المحلي عبر تحويلها إلى سلع ذات قيمة مضافة. كما يسهم في تطوير صناعات مترابطة تقلل من الاعتماد على الواردات وتوسع نطاق فرص التصدير.
تكشف الاتفاقيات الموقعة عن فرص استثمارية واعدة، إذ يستهدف مشروع تجميع السيارات في صحار استقطاب الشركات المصنعة وموردي سلاسل التوريد، بما يساهم في إنشاء تجمع صناعي متكامل يجمع بين أنشطة التصنيع والخدمات. كما تتيح مشاريع إنتاج المحولات الكهربائية والأجهزة الطبية وشواحن السيارات الكهربائية المجال لدخول قطاعات صناعية أكثر تطوراً. وتكتسب هذه المشاريع أهمية خاصة لكونها تضيف قيمة تنافسية للمزايا النسبية في مختلف المحافظات، وتولّد ديناميكية اقتصادية أكبر في المناطق الاقتصادية الحرة والمدن الصناعية، مما ينعكس إيجاباً على الجوانب التنموية والاجتماعية وخلق فرص عمل جديدة. وتؤكد المكاسب النوعية المحققة في مسار التحول الاقتصادي على ضرورة تسريع وتيرة تنفيذ الخطط، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وتوطين التكنولوجيا، وتوفير المزيد من الفرص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال ربطها بالمشاريع الكبرى.