يُعد التهاب الفم من المشكلات الصحية المزعجة التي قد تؤثّر على تناول الطعام والشراب وتسبب الألم والتقرحات وصعوبة ممارسة الأنشطة اليومية. وفي إطار البحث عن وسائل مساعدة لتخفيف هذه الأعراض، تناولَت دراسة علمية تأثير شراب التوت الأسود والتهاب الفم لدى مرضى الانسداد الرئوي المزمن، وأظهَرت نتائج واعدة بشأن تسريع التعافي وتخفيف الأعراض، لكن هل يمكن الاعتماد على هذه الطريقة علاجًا لالتهاب الفم؟
نُشرت دراسة علمية بَحثت في دور استخدام شراب التوت الأسود في تخفيف التهاب الغشاء المخاطي الفموي وتسريع شفائه.
أُجريت هذه الدراسة في عيادة أمراض الصدر التابعة لمستشفى جامعي في تركيا، وشارك فيها 40 مريضًا مصابًا بمرض الانسداد الرئوي المزمن والتهاب الغشاء المخاطي الفموي تم توزيعهم على مجموعتَين، ضمت كل منهما 20 مريضًا.
تلقّت المجموعة التجريبية عناية فموية باستخدام شراب التوت الأسود، بينما تلقّت المجموعة الضابطة الرعاية المعتمَدة في الدراسة.
اتبع المرضى في المجموعة التجريبية البروتوكول التالي:
جرى تقييم حالة الفم في اليوم الأول واليوم السابع واليوم الخامس عشر، باستخدام أدوات لتقييم صحة الفم وشدة التهاب الغشاء المخاطي. ملاحظة مهمة: هذا البروتوكول هو ما استخدَمه الباحثون في الدراسة وليس توصية علاجية عامة لجميع المرضى.
أظهَرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في درجات التهاب الغشاء المخاطي الفموي لدى المرضى الذين استخدَموا شراب التوت الأسود خلال المتابعة.
وتشير هذه النتائج إلى أن العناية الفموية باستخدام شراب التوت الأسود قد تساعد في تخفيف الأعراض وتسريع شفاء التهاب الغشاء المخاطي الفموي لدى المرضى الذين شملتهم هذه الدراسة.
ومع ذلك فإن عدد المشاركين كان محدودًا، وأُجريت الدراسة على مرضى الانسداد الرئوي المزمن تحديدًا، لذلك لا يمكن تعميم النتائج على جميع حالات التهاب الفم أو اعتبارها دليلًا نهائيًا على فعالية هذا العلاج.
تقدم الدراسة نتائج مشجِّعة بشأن دور شراب التوت الأسود في العناية بالفم، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات فعاليته لدى جميع المرضى. ويَعتمد علاج التهاب الفم على السبب الذي أدى إلى ظهوره، فقد يرتبط بالعدوى أو الأدوية أو جفاف الفم أو نقص بعض العناصر الغذائية أو العلاج الكيميائي والإشعاعي.
لذلك لا ينبغي استبدال العلاج الطبي الموصوف باستخدام شراب التوت الأسود أو استخدامه بديلًا عن تقييم الطبيب، كما يُنصح باستشارة الطبيب قبل ابتلاع أي مستحضر عشبي أو استخدامه علاجيًا، خصوصًا لدى المصابين بأمراض مزمنة أو الذين يتناولون أدوية متعددة.
لتخفيف آلام التهاب الفم يجب المحافظة على نظافة الفم واستخدام فرشاة أسنان ناعمة وشرب كمية كافية من الماء وتجنب الأطعمة الحارة والحمضية إذا كانت تزيد الألم.
وإذا استمر التهاب الفم أو تكررت التقرحات، أو ظهَرت صعوبة في البلع أو علامات العدوى فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد السبب واختيار العلاج المناسب.
أما شراب التوت الأسود فرغم النتائج الواعدة التي أظهَرتها هذه الدراسة فإنه يحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعاليته وسلامته قبل التوصية باستخدامه علاجًا روتينيًا لالتهاب الفم.