شاهدت لكم: الفيلم الكوري Possible Love على نتفلكس
أصبح بإمكان عشاق السينما مشاهدة أحد أبرز الأفلام الكورية وأكثرها حضورا في المشهد السينمائي العالمي هذا العام، بعدما أطلقت منصة نتفليكس رسميا فيلم Possible Love (2026) للمخرج الكوري الجنوبي لي تشان دونغ، الذي اختارته كوريا الجنوبية لتمثيلها في سباق جائزة الأوسكار الـ99 ضمن فئة أفض...
ويشكل الفيلم عودة مهمة للمخرج لي تشان دونغ إلى السينما بعد غياب استمر ثماني سنوات منذ فيلمه الشهير Burning عام 2018، مستعيدا أسلوبه المعروف في تقديم الحكايات الإنسانية المركبة، والغوص في التناقضات الاجتماعية والنفسية للشخصيات، عبر معالجة سينمائية تتجاوز الحكاية الظاهرة إلى الأسئلة المتعلقة بالحب والعلاقات الإنسانية والطبقية والضغوط الاقتصادية.
وتدور أحداث الفيلم حول عائلتين متزوجتين تنتميان إلى عالمين اجتماعيين متباينين. الأولى تضم هو سوك، الذي يفقد عمله، وزوجته مي أوك، اللذين يحاولان الحفاظ على استقرار حياتهما وسط الظروف الاقتصادية الصعبة، فيما تتكون العائلة الثانية من المخرجة الوثائقية يي جي وزوجها سانغ وو، الذي يعيش حياة ميسورة تختلف تماما عن واقع الأسرة الأولى.
تتقاطع حياة العائلتين عندما تقرر يي جي إنجاز فيلم وثائقي عن العمال الذين فقدوا وظائفهم، فتختار مي أوك وزوجها موضوعا لمشروعها. ومع تقدم التصوير، تتجاوز العلاقة حدود العمل السينمائي، لتبدأ مشاعر ومواقف كانت مخفية بالظهور، وتتكشف الفوارق بين العالمين، وسط تساؤلات عن طبيعة الحب والارتباط والمسؤولية والقدرة على فهم الآخرين.
ولا يكتفي لي تشان دونغ بتقديم قصة عن اختلاف الظروف المعيشية، بل يفتح من خلالها نافذة على آثار فقدان العمل في حياة الإنسان وعائلته، وكيف يمكن للأزمات الاقتصادية أن تترك ندوبا عميقة في العلاقات الزوجية والكرامة الشخصية، إلى جانب طرح أسئلة حول حدود المسؤولية الأخلاقية لصانع الفيلم الوثائقي تجاه الأشخاص الذين يوثق حكاياتهم.
وتستند الحكاية إلى خلفية اجتماعية واقعية، إذ استلهم المخرج جانبا من فكرتها من موجة التسريحات الجماعية التي شهدتها شركة السيارات الكورية SsangYong Motor عام 2009، وما خلفته من تداعيات إنسانية واجتماعية على العمال وعائلاتهم، وهو ما منح العمل بعدا يتجاوز الدراما العائلية إلى قراءة أوسع للتحولات التي يعيشها المجتمع الكوري.
ويضم الفيلم أربعة من أبرز نجوم كوريا الجنوبية، تتقدمهم الممثلة جون دو يون، التي تؤدي شخصية مي أوك، وهي صاحبة مسيرة سينمائية حافلة، سبق أن حصدت جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان السينمائي عن فيلم Secret Sunshine للمخرج نفسه، وتقدم هنا شخصية امرأة تحاول التمسك بالأمل رغم ما تواجهه أسرتها من أزمات.
ويشاركها البطولة سول كيونغ غو في دور هو سوك، وهو ممثل معروف بأدواره القوية وقدرته على تقديم الشخصيات النفسية المعقدة، وسبق أن تعاون مع لي تشان دونغ في فيلمي Peppermint Candy وOasis، ليجدد الاثنان تعاونهما في عمل يمنحه مساحة لاستكشاف شخصية رجل تتغير حياته بعد فقدان وظيفته.
أما الممثل جو إن سونغ فيؤدي شخصية سانغ وو، الزوج الذي ينتمي إلى عالم أكثر ثراء ورفاهية، فيما تجسد تشو يو جونغ شخصية يي جي، المخرجة الوثائقية التي تقود الأحداث نحو مسارات غير متوقعة. وتعرف تشو عالميا بمشاركتها في فيلم Parasite الحائز على جائزة الأوسكار، بينما حقق جو إن سونغ حضورا جماهيريا واسعا من خلال أعمال سينمائية وتلفزيونية، من بينها Smugglers وMoving.
وكان الفيلم قد سجل حضورا لافتا منذ عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية للدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي، قبل مشاركته في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي ومهرجان نيويورك السينمائي، حيث حظي باهتمام نقدي واسع، وتوج في البندقية بجائزة الأسد الفضي الكبرى للجنة التحكيم، وهي إحدى أبرز جوائز المهرجان.
ويمتد الفيلم على مدى 164 دقيقة، ويؤكد من خلاله لي تشان دونغ استمرار اهتمامه بالإنسان العادي وما يواجهه من صراعات داخلية وخارجية، مقدما عملا يجمع بين الدراما الاجتماعية والتأمل في العلاقات الإنسانية، في عودة سينمائية انتظرها جمهور المخرج منذ سنوات.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.