يروي الكاتب كيف بدأت رحلته منذ الطفولة، حيث كان يقضي ساعات طويلة في المراقبة والتأمل من نافذته، محاولاً تحليل سلوكيات البشر وتناقضاتهم بين القول والفعل، وهو ما شكل بداية مسار مختلف عن حياة أقرانه.
ومع دخول مرحلة الشباب، استحوذت الكتابة على تفكيره، فبدلاً من أن يعيش حياة طبيعية خالية من التساؤلات، وجد نفسه مدفوعاً لتوثيق كل تفصيل يمر به على الورق، معتبراً أن تدوين الحياة هو السبيل الوحيد لجعلها واقعية وملموسة.
ويشير الكاتب إلى أن الانخراط في عالم الشعر يسلب المرء القدرة على أن يكون شخصاً عادياً، إذ يجعله يدرك تفاصيل دقيقة ويتفاعل مع مشاعر قد يتجاهلها الآخرون، لتصبح صياغة جملة بليغة بمثابة انتصار شخصي كبير، حتى وإن ظلت تلك المعركة الإبداعية خفية عن أعين الناس.
لقد قضى سنوات شبابه في البحث عن الصور الشعرية والأسطر المبدعة، محققاً نجاحات بسيطة لكنها كانت ذات قيمة معنوية عالية بالنسبة له، مثل إعجاب قارئ بقصيدة، أو تحول كلماته إلى أغنية يتردد صداها، أو ملامسة جملة ما لمشاعر سيدة وجدت فيها نفسها، وهي مكاسب كانت تغنيه حينها عن التفكير في العوائد المادية.
ومع تقدمه في السن، بدأ الكاتب يدرك أن للحياة حسابات مادية صارمة. ويتساءل عما إذا كان عليه الاعتذار لكرة القدم التي تركها، مؤكداً أنه لم يكرهها، بل كان منشغلاً بما ظنه في ذلك الوقت أكثر أهمية.
واليوم، يتابع الكاتب أخبار سوق انتقالات اللاعبين وتجديد العقود والقيم السوقية بابتسامة ساخرة، معتبراً أن التقدم في العمر يمنح الإنسان القدرة على السخرية من الأمور التي كانت قد تسبب له الألم لو تعامل معها بجدية مفرطة.
أما الآن، فقد أصبحت أحلامه بسيطة ومقتصرة على تأمين الحد الأدنى من العيش الكريم؛ بحيث يتمكن من سداد إيجار مسكنه دون الحاجة للاقتراض، وتغطية تكاليف تعليم أبنائه دون أن يضطر للمفاضلة بين شراء كتاب لهم أو توفير دواء لنفسه.
ويختم الكاتب بوصف حالته الصحية، مشبهاً تعامله مع أمراضه بمراوغة لاعب مسن لمدافع شاب، لكن الهدف هذه المرة ليس تسجيل هدف، بل توفير تكاليف العلاج. فهو يؤجل الفحوصات الطبية والتحاليل، مستخدماً كلمة "غداً" رغم إدراكه العميق في هذا السن أن الغد ليس مضموناً لأحد، ومع ذلك يظل مستمراً في المقاومة.