تعاني مدينة نوى ومناطق في الريف الغربي بمحافظة درعا من نقص في وصول مياه الشرب، وذلك نتيجة انخفاض إنتاجية الآبار وجفاف بعض الموارد التي تغذي المحطات الرئيسية. وفي مواجهة ذلك، تتبنى الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في درعا استراتيجية تعتمد على حفر آبار جديدة وربطها بالشبكات، بالتوازي مع استكمال مشاريع إرواء من المتوقع تشغيل بعضها قريباً.
وكشف رياض المسالمة، مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في درعا، أن إنتاجية آبار المرحلة الثالثة انخفضت لتصل إلى نحو 70 متراً مكعباً، وهو ما يتساوى مع إنتاجية آبار المرحلة الأولى، مما أدى إلى تراجع كميات المياه المخصصة للتوزيع.
وأوضح المسالمة أن الريف الغربي تأثر بجفاف محطات رئيسية، تزامناً مع تراجع تدفق نبع الأشعري والموارد التي تغذي محطة نوى والمحطة الشرقية.
تأثير تراجع الموارد على منظومة الإمداد
وبحسب المسالمة، فإن تدهور إمدادات المياه في نوى والريف الغربي يعود مباشرة إلى انخفاض غزارة الآبار والمحطات التي تشكل عصب منظومة الإرواء، مشيراً إلى أن محطات "زيزون، والسخنة الكبرى، والسخنة الصغرى" كانت من أبرز المحطات التي جفت وأثرت على المنطقة.
وأضاف أن هذا التراجع طال أيضاً غزارة نبع الأشعري، بالإضافة إلى الآبار المغذية للمرحلة الثالثة ومحطتي نوى والشرقية، وهو ما قلص القدرة على تلبية احتياجات السكان في تلك المناطق.
ولسد هذا العجز، أعلن المسالمة عن تنفيذ أعمال حفر لآبار بديلة في كل من زيزون وتل الشاب والمزيريب، وذلك ضمن مبادرة "أبشري حوران"، في محاولة لتأمين الحد الأدنى من الإمدادات المتاحة.
وتسعى هذه التدابير إلى إيجاد مصادر مائية إضافية لتعويض تراجع إنتاج المصادر التقليدية، مع بقاء كميات الضخ الفعلية هي المحدد الأساسي لحجم المياه الموزعة على المناطق المتضررة.
مكافحة الهدر والفاقد المائي
وفيما يخص الفارق بين الكميات المضخوخة والواصلة للمستهلكين، ذكر المسالمة أن إجمالي الضخ من آبار المرحلة الأولى لمدينة درعا يبلغ نحو 450 متراً مكعباً، مع توزيع حصص أخرى تشمل 100 متر مكعب لعتمان، وما بين 150 و200 متر مكعب لطفس، ونحو 80 إلى 100 متر مكعب لليادودة.
ولفت إلى وجود فاقد مائي يقدر بنحو 300 متر مكعب، تسعى الشركة لتقليصه عبر تفعيل دور الضابطة المائية وجهاز كشف السرقات لملاحقة المخالفين.
إجراءات ضبط الاستهلاك والتعديات
وتتضمن خطة العمل تشديد الرقابة على الآبار والشبكات، حيث قامت المديرية والضابطة المائية بتشميع الآبار غير القانونية وتصغير الغواطس لضبط معدلات الاستهلاك ومنع التجاوزات التي تستنزف الموارد.
وأشار المسالمة إلى أن جهاز كشف السرقات قام بمعالجة مجموعة من المخالفات والاشتراكات غير القانونية، مع إحالة المتورطين إلى القضاء للمحاسبة.
وتهدف هذه الخطوات إلى تقليل الهدر المائي بالتزامن مع البحث عن مصادر بديلة، في ظل استمرار أزمة انخفاض غزارة المحطات والآبار.
تحديد المناطق الأكثر تضرراً
وبحسب المسالمة، فإن المناطق الأكثر تأثراً بنقص المياه تتركز في الريف الغربي لدرعا، بالإضافة إلى مناطق في الريف الشرقي مثل الجيزة، وبصرى، وغصم، ومعربة، إلى جانب منطقة الشيخ مسكين.
ولمواجهة هذا النقص، تعمل الشركة على دمج الآبار الموجودة داخل المخططات التنظيمية وخارجها ضمن شبكات المياه، لضمان الاستفادة القصوى من كافة المصادر المتاحة وتوزيعها وفق الإمكانيات المتوفرة.
وتعتمد هذه المعالجة على الحلول الهندسية البديلة وتجهيز محطات الإرواء وتوسيع نطاق ربط الآبار بالشبكات القائمة.
مشاريع مستقبلية لحل الأزمة
وكشف المسالمة عن مشروع إرواء قيد التنفيذ في مدينة نوى، من المتوقع أن يلبي نحو 70% من احتياجات المدينة المائية، على أن يدخل الخدمة في الشهر الأول من عام 2027.
ويعد هذا المشروع حلاً استراتيجياً لمواجهة نقص المياه في المدينة، رغم عدم توفر تفاصيل دقيقة حول طاقته الإنتاجية الإجمالية أو عدد المستفيدين النهائيين منه حتى الآن.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن مشروع إرواء كحيل، الذي تضمن حفر 9 آبار جديدة في المنطقة الشرقية، من المتوقع أن يبدأ العمل به في منتصف كانون الأول المقبل.
وتأتي هذه المشاريع لتعزيز الموارد المائية في المحافظة، مع تفاوت في المواعيد الزمنية للتشغيل ونطاق التغطية الجغرافية.
كما أضاف المسالمة أن الشركة أنجزت دراستين لمشروعين استراتيجيين إضافيين، سيتم رفعهما إلى الوزارة لاعتمادهما والبدء في تنفيذهما.
وتعتمد خطة معالجة نقص المياه في درعا على تكامل عدة مسارات: تعويض تراجع الغزارة بآبار جديدة، توسيع الربط الشبكي، مكافحة التعديات والفاقد، واستكمال مشاريع الإرواء الكبرى.
وفي مدينة نوى، يظل مشروع عام 2027 هو الحل الأبرز لتغطية أغلب الاحتياجات، بينما يُنتظر مشروع كحيل في منتصف كانون الأول 2026.
وستظل مواعيد التشغيل الفعلية وكميات المياه الموفرة هي المعيار الأساسي لتقييم مدى تحسن الإمدادات في المناطق المتضررة شرقا وغرباً.