أثبت فريق الخليج مرة أخرى أنه من الأندية القادرة على قلب الموازين في دوري روشن السعودي للمحترفين، حيث نجح في تحويل تخلفه بهدفين دون رد أمام الفتح إلى فوز مستحق بنتيجة 3-2، في لقاء جرى الأحد الماضي على أرضية ملعب الأحساء، ليضيف بذلك إنجازاً جديداً إلى سجله الحافل بالمباريات التي عاد فيها من أوضاع صعبة.
لم تكن هذه العودة هي الأولى من نوعها في تاريخ النادي؛ فقد سبق للخليج أن حقق انتصارات مشابهة خلال مشاركاته المتقطعة في دوري الأضواء على مدار العقد الأخير، أبرزها الفوز على التعاون في بريدة عام 2016، وكذلك التغلب على الهلال قبل موسمين بعد أن كان متأخراً بهدفين في الشوط الأول، ليحسم اللقاء لصالحه 3-2 في واحدة من أبرز النتائج التي سجلها الفريق في مشاركاته بدوري الكبار.
وبفضل هذه الانتصارات الثلاثة، أصبح تجاوز التأخر بهدفين سمة مميزة في مسيرة الخليج الحديثة، خاصة أن الفريق نجح في تحقيق ذلك أمام منافسين مختلفين وفي مواسم متباعدة، مما يعكس مرونته وقدرته على استعادة التوازن في المباريات التي يجد نفسه فيها متأخراً بفارق كبير.
والمفارقة أن الفريق الذي نجح ثلاث مرات في قلب تأخره بهدفين إلى فوز، كاد أن يتعرض الموسم الماضي لأحد أشد الهزائم في تاريخه بالدوري، عندما تقدم على الاتحاد بأربعة أهداف نظيفة في الدمام، قبل أن يرد الفريق الضيف بأربعة أهداف أيضاً لتنتهي المباراة بالتعادل 4-4.
وشهدت تلك المواجهة سابقة رقمية للاتحاد، إذ أصبح وفقاً لإحصاءات «أوبتا» أول فريق في تاريخ الدوري السعودي للمحترفين يدرك التعادل بعد تأخره بأربعة أهداف، في مباراة جسدت الوجه الآخر لتقلبات النتائج المرتبطة بمباريات الخليج.
وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، شدد المدرب البرتغالي جوزيه غوميز، مدرب الخليج، على أن المواجهة الأخيرة أمام الفتح قدمت نموذجاً مثالياً للمباريات التي تضفي الإثارة على الدوري السعودي، موضحاً أن الجماهير والمتابعين محظوظون بوجود مثل هذه اللقاءات.
وأثنى غوميز على لاعبيه للجهد والعزيمة التي أبانوا عنها، بعدما تمكنوا من تجاوز التأخر بهدفين وتحقيق الفوز، مؤكداً أن التغييرات التكتيكية التي أجراها في الشوط الثاني كانت عاملاً حاسماً في عودة الفريق للمباراة.
وكشف المدرب البرتغالي أن إبقائه على بعض اللاعبين على مقاعد البدلاء حتى الشوط الثاني كان قراراً مبنياً على ثقته بقدرتهم على إحداث الفارق، وهو ما حدث فعلاً بعد أن ساهم اللاعبون الذين دخلوا لاحقاً في تغيير مجرى اللقاء.
وسجل اللاعب الغامبي موسى بارو أحد أهداف الخليج بعد دخوله بديلاً قبل منتصف الشوط الثاني، بينما أحرز النرويجي جوشوا كينغ هدفاً آخر بعد مشاركته مع بداية الشوط الثاني، قبل أن يحسم الإسباني عمر ماسكاريل الفوز بتسجيل الهدف الثالث، وهو الذي بدأ المباراة ضمن التشكيلة الأساسية.
ولم تقتصر إشادات غوميز على لاعبيه فقط؛ إذ وجه ثناءً خاصاً للاعبي الفتح على مستواهم وإسهامهم في إثارة المواجهة، معرباً عن أمنيته بالتوفيق للفريق في المرحلة القادمة.
كما عبر المدرب عن تقديره لجماهير الفتح، النادي الذي دربه سابقاً لمدة قاربت موسماً ونصف الموسم، مؤكداً أن هذه الجماهير تحتفظ بمكانة خاصة في قلبه، وأنه لم ينسَ الدعم الذي قدموه له وللفريق خلال فترة عمله، خاصة في الأوقات الصعبة التي مر بها النادي.
ورأى غوميز، الذي يتمتع بخبرة واسعة في الملاعب السعودية، أن المباريات التي تشهد تقلبات كبيرة في النتائج تكون ممتعة لدرجة قد لا تناسب مرضى القلب، في إشارة إلى حجم الإثارة التي صاحبت انتصار الخليج الأخير.
ولم تكن مباراة الخليج والفتح الحالة الوحيدة التي شهدت عوداً مثيراً من تأخر بفارق هدفين في الدوري السعودي؛ إذ شهدت ملاعب المنطقة الشرقية في المواسم الأخيرة عدة مباريات تغيرت نتائجها بشكل ملحوظ.
ففي الموسم الماضي، تمكن القادسية من تحويل تأخره بهدفين أمام الأهلي إلى فوز بثلاثة أهداف، في مباراة ذات أهمية خاصة للفريق القدساوي، لا سيما أنها جاءت أمام منافس كان قد أقصاه من بطولة كأس الملك في الموسم ذاته.
وشهد الموسم الحالي أيضاً مواجهة نارية بين الاتفاق والنصر، حيث تقدم الاتفاق بهدفين نظيفين في الشوط الأول، قبل أن ينجح النصر في قلب الطاولة وتحقيق الفوز بثلاثة أهداف، رغم فقدان خدمات حارسه البرازيلي بينتو بسبب الطرد.
وفي لقاء آخر هذا الموسم، تقدم القادسية على الاتفاق بهدفين نظيفين في الشوط الأول من ديربي المنطقة الشرقية، قبل أن يعود الاتفاق ليخطف التعادل بنتيجة 3-3، في مباراة أعادت الإثارة إلى صراع الفريقين.
وتظل مباراة الباطن والطائي من أبرز الأمثلة على العودة من تأخر كبير في الدوري السعودي، حيث نجح الباطن قبل ثلاثة مواسم في تحويل تأخره بثلاثة أهداف إلى فوز بنتيجة 4-3.
وتعكس هذه النتائج طبيعة المنافسة الشديدة التي تشهدها مباريات أندية المنطقة الشرقية، مع بقاء الاتفاق والفتح والخليج في دوري المحترفين، وعودة القادسية للمنافسة بتشكيلة تضم نخبة من اللاعبين البارزين.
وبالعودة إلى فريق الخليج، فإن انتصاره الأخير على الفتح منحه الفوز الثاني على التوالي، بعد تغلبه على الفيحاء في الجولة السابقة، ليكسر سلسلة من النتائج المتذبذبة التي تخللتها تعادلات وخسائر منذ انطلاق الموسم.
ويستعد الفريق لاختبار جديد يوم الخميس المقبل، عندما يحل ضيفاً على الأهلي في جدة، في مباراة يسعى خلالها لمواصلة نتائجه الإيجابية، مستنداً إلى الزخم المعنوي الذي اكتسبه من فوزه المثير في الأحساء.