تخطّي إلى المحتوى
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026
عاجل
السفارة السورية في سلطنة عُمان توقّع اتفاقية لتقديم خدمات طبية بأسعار مخفّضة لأبناء الجالية تفاوت ملحوظ بين الإنفاق الفعلي والمخصصات الدستورية للتعليم والصحة في مصر إنريكي يعرب عن رغبته في هزيمة برشلونة في لقاء دوري الأبطال مباحثات إماراتية هندية في مومباي لتعزيز التعاون الاستراتيجي محكمة كينية تقضي بإدانة زعيم طائفة دينية بتهمة قتل 190 طفلاً مايكروسوفت تحذّر من مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات منتخب الناشئين يحقق فوزاً قاتلاً على قطر في كأس الخليج المحرق يواصل صدارته لدوري زين لكرة السلة بفوز عريض على مدينة عيسى نتائج الجولة الثالثة من دوري الدرجة الأولى: تفوق كاسح للحالة وفوز للبسيتين وبوري ترقب لمباريات الجولة العاشرة من الدوري السعودي ومواجهات حاسمة في الصدارة السفارة السورية في سلطنة عُمان توقّع اتفاقية لتقديم خدمات طبية بأسعار مخفّضة لأبناء الجالية تفاوت ملحوظ بين الإنفاق الفعلي والمخصصات الدستورية للتعليم والصحة في مصر إنريكي يعرب عن رغبته في هزيمة برشلونة في لقاء دوري الأبطال مباحثات إماراتية هندية في مومباي لتعزيز التعاون الاستراتيجي محكمة كينية تقضي بإدانة زعيم طائفة دينية بتهمة قتل 190 طفلاً مايكروسوفت تحذّر من مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات منتخب الناشئين يحقق فوزاً قاتلاً على قطر في كأس الخليج المحرق يواصل صدارته لدوري زين لكرة السلة بفوز عريض على مدينة عيسى نتائج الجولة الثالثة من دوري الدرجة الأولى: تفوق كاسح للحالة وفوز للبسيتين وبوري ترقب لمباريات الجولة العاشرة من الدوري السعودي ومواجهات حاسمة في الصدارة

الطب الإسلامي والطب الحديث تكامل أم تصادم؟ (5)

    مأزق الاختزالية الطبية   أ.د. حيدر بن أحمد اللواتي انطواء صفحة "الطب القديم" بتصوراته الأخلاطية وتشريح البدائيات، لم يكن يعني بأي حالٍ من الأحوال تجريد ذلك الإرث من قيمته الإنسانية

19 أكتوبر 2026 4 د للقراءة 15
الطب الإسلامي والطب الحديث تكامل أم تصادم؟ (5)

أ.د. حيدر بن أحمد اللواتي

انطواء صفحة "الطب القديم" بتصوراته الأخلاطية وتشريح البدائيات، لم يكن يعني بأي حالٍ من الأحوال تجريد ذلك الإرث من قيمته الإنسانية الفريدة؛ بل إن الانعطافة المعرفية الكبرى التي قادها الطب المعاصر بدأت تُمهِّد الطريق لعودة واعية نحو جوهر الحكمة التي غابت لفترة خلف بريق المختبرات، فإذا كان العلم الحديث قد أسقط تاريخيًا نظريات "البلغم" و"العناصر الأربعة"، وطوى زمانًا كان يُعتقد فيه أن الرئة مجرد مروحة لتبريد لظى القلب، فإن ثمَّة ركيزة جوهرية انتبه إليها العلماء مؤخرًا، وباتت تُمثِّل الجسر المعرفي الذي يربط بين فلسفة الماضي وتقنيات الحاضر؛ ألا وهي إعادة الاعتبار للجسد البشري كمنظومة حيوية متكاملة ومترابطة لا تقبل التجزئة.

لقد حقق المنهج الاختزالي في الطب الحديث قفزات مذهلة حين فكَّك المرض إلى مُسبِّباته الأولى من جراثيم دقيقة وخلل جيني صامت، لكن هذا النجاح الباهر فرض ثمنه الخاص؛ إذ تفتت الجسد في وعي الممارسة الطبية إلى تخصصات دقيقة وشديدة الانعزال، وغدت المستشفيات المعاصرة عبارة عن عيادات منفصلة، يتعامل فيها طبيب الجهاز التنفسي مع الرئة وكأنها عضو يعمل في فراغ، وينصرف فيها خبير القلب عن تأثيرات الجهاز الهضمي، بينما ينعزل طبيب الأعصاب في دراسة الدماغ بعيدًا عن كيمياء الجسد ككل. وهذا الإفراط في التجزئة أدى إلى نشوء فجوة حقيقية؛ حيث أصبح الطب يُعالِج "المرض" بكفاءة عالية، ولكنه يغفُل أحيانًا عن علاج "الإنسان" في كُلِيَّته وظروف حياته المحيطة.

وتتجلى هذه النزعة الاختزالية بوضوح في ممارسات الطب اليومي المعاصر؛ حيث يُختزل مريض الاكتئاب في العيادات النفسية الحديثة إلى مجرد "خلل كيميائي ونقص في بعض النواقل العصبية"، ليُصرف له دواء يعالج خلايا الدماغ، في فصلٍ تام للمعاناة الإنسانية عن مؤثرات البيئة والضغوط الاجتماعية الصادمة ونمط الحياة. وفي ميادين الأورام، يتجه التركيز الاختزالي بشكل شبه كامل نحو تدمير "الكتلة السرطانية" ذاتها بالجراحة أو الإشعاع، دون التفات كافٍ لبيئة الجسد التي سمحت بنمو هذا الورم، من مستويات الالتهاب المزمن الناتجة عن التوتر المتواصل أو السموم المحيطة. وكذا الحال عند شكوى المريض من متلازمة القولون العصبي؛ إذ تُفحَص الأمعاء كعضو معزول، فإذا غابت الأدلة العضوية المادية، عجز الطب عن تقديم حل جذري يربط بين اضطراب الهضم ومستويات القلق النفسي، رغم الترابط الوثيق واللحظي بين الدماغ والجهاز الهضمي. كما يُختزل مريض الآلام المزمنة لأسفل الظهر في مجرد "صورة أشعة رنين مغناطيسي" تبحث عن خلل في فقرة غضروفية، متجاهلةً ارتباط الألم بالخمول العام والضغط النفسي.

ومن هذا المنطلق بالذات، ولدت المراجعات النقدية المعاصرة في الأوساط الطبية العالمية، لتدارك ما فات المنهج التجريبي من حكمة شمولية، ولم يعد هذا الانتباه مجرد نداء نظري؛ بل تُرجِم إلى تخصصات علمية راسخة مثل "طب نمط الحياة" و"الطب الشمولي"، وقد أثبتت الأبحاث المخبرية اليوم، وبلغة الأرقام والمعايير الصارمة، أن الغذاء والبيئة ليسا مجرد تفاصيل ثانوية، وإنما هما المحرك الأساسي لصحة البشر؛ فالاكتشافات الحديثة حول "المِيكْرُوبَيُوم" كشفت عن رابط وثيق ومُعقَّد يربط بين جودة الغذاء، وصحة الجهاز الهضمي، والمناعة، بل وحتى كيمياء الدماغ والصحة النفسية.

علاوةً على ذلك، بدأ الطب الحديث يتجاوز النظرة الضيقة التي تفصل بين المريض ومحيطه؛ حيث تفرض الأبحاث البيئية المعاصرة تنسيقًا مستمرًا بين المؤسسات الصحية وهيئات حماية البيئة لدراسة أثر التلوث الجوي والمواد الكيميائية المستحدثة على انتشار أمراض الحساسية والأورام المناعية.

وهكذا.. يلتقي الطب المعاصر في أحدث تجلياته الفلسفية مع أقدم أُسس الطب التراثي الإسلامي واليوناني؛ ليس عبر إحياء الأفكار والتشريحات البائدة التي دحضها العلم يقينًا، وإنما عبر استلهام تلك الفلسفة الإنسانية الشاملة التي تدمج دقة وموثوقية التشخيص المعملي الحديث، بروح الرعاية الكلية التي تحفظ للإنسان توازنه النفسي والبيئي والغذائي ككتلة واحدة لا تتجزأ.

**سلسلة من المقالات تُعرِّف بالطب الإسلامي وتقارن أُسسه مع أُسس الطب الحديث.

** كلية العلوم، جامعة السلطان قابوس

الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام

انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.

انضم الآن
التغطية الأصلية الكاملة لدى alroya.om - rss/category/all زيارة المصدر
اكتشاف معالم معمارية تعود لـ4 آلاف عام في تل السمهانة باللاذقية علوم وفضاء

اكتشاف معالم معمارية تعود لـ4 آلاف عام في تل السمهانة باللاذقية

كشفت البعثة الأثرية السورية الإيطالية المشتركة عن معالم معمارية تعود إلى العصرين البرونزي الأوسط والمتأخر في تل السمهانة بقرية البصة في محافظة اللاذقية، خلال أعمال الحفر والتنقيب الجارية في الموقع، ضمن أبحاث تهدف إلى دراسة طبيعة المجتمعات القديمة وعلاقاتها الاقتصادية والتبادل الت...

منذ 20 دقيقة
تفاوت ملحوظ بين الإنفاق الفعلي والمخصصات الدستورية للتعليم والصحة في مصر علوم وفضاء

تفاوت ملحوظ بين الإنفاق الفعلي والمخصصات الدستورية للتعليم والصحة في مصر

كشف تحليل مالي عن وجود فجوة كبيرة بين نسب الإنفاق الحكومي على قطاعات التعليم والصحة والبحث العلمي في مصر وبين النسب التي أقرها دستور عام 2014.

منذ ساعة
هايل ريحان: المزارعون السوريون يمتلكون القدرة على استعادة الإنتاج الزراعي علوم وفضاء

هايل ريحان: المزارعون السوريون يمتلكون القدرة على استعادة الإنتاج الزراعي

أكد هايل ريحان، مدير المركز الوطني للسياسات الزراعية، من روما أن القطاع الزراعي السوري قادر على التعافي والنمو، مشدداً على أهمية دعم النظم الغذائية المستدامة خلال مشاركته في الدورة الـ54 للجنة الأمن الغذائي العالمي.

منذ ساعتين
اليابان تطلق مهمة فضائية لجمع عينات من قمر المريخ «فوبوس» علوم وفضاء

اليابان تطلق مهمة فضائية لجمع عينات من قمر المريخ «فوبوس»

أطلقت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية مركبة فضائية من جزيرة تانيغاشيما في مهمة دولية تهدف إلى استكشاف أقمار المريخ وجلب عينات من تربتها إلى كوكب الأرض.

منذ 3 ساعات