يمزج فيلم "كلايفيس" (Clayface)، الذي يبدأ عرضه السينمائي يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول، بين الرعب وعالم الأبطال الخارقين، من خلال حكاية ممثل يتعرض لتشويه ويفقد مستقبله المهني، ثم يلجأ إلى علاج تجريبي يمنحه القدرة على تغيير هيئته، ويحول جسده إلى مصدر للخوف.
ويستعير الفيلم إحدى الشخصيات الشريرة المرتبطة بباتمان ليقدم حكاية عن فقدان الهوية ومحاولة استعادة الحياة السابقة، معتمدا على التحولات الجسدية والعلاقة بين شخصياته في بناء الرعب.
ويؤدي بطولته توم ريس هاريز، بميزانية تبلغ 40 مليون دولار وتصنيف "آر" (R)، الذي يشترط مرافقة بالغ لمن تقل أعمارهم عن 17 عاما. ويخوض العمل تجربة جديدة لأفلام القصص المصورة ومزجها مع أنواع سينمائية مختلفة، والوصول إلى جمهور لا يحتاج إلى معرفة مسبقة بشخصياتها. وتكتسب نتيجة التجربة أهمية إضافية داخل "دي سي" بعد تعثر فيلم "سوبرغيرل" (Supergirl) تجاريا.
بدأ المشروع حين قدم الكاتب والمخرج مايك فلاناغان تصوره إلى جيمس غان وبيتر سافران، رئيسي "دي سي". ولم يكن الاثنان يبحثان عن فيلم مستقل لشخصية "كلايفيس"، لكن الفكرة أقنعتهما، ثم تحولت إلى سيناريو كتبه فلاناغان وحسين أميني، وتولى إخراجه جيمس واتكينز.
وقال سافران إن المشروع انسجم مع رغبتهما في تقديم مجموعة متنوعة من الأفلام والمسلسلات، لكنه انطلق أساسا من حماس فلاناغان للشخصية ورؤيته لها. وأضاف أن الفيلم لم يصمم منذ البداية باعتباره عملا تقليديا عن الأبطال الخارقين، بل حكاية تقودها الشخصية وتستفيد من عالم "دي سي"، مؤكدا أنه يستطيع الوقوف بوصفه فيلم رعب حتى لو نزعت منه عناصر القصص المصورة.
ويحمل اختيار واتكينز، مخرج "لا تتحدث بالشر" (Speak No Evil) و"المرأة ذات الرداء الأسود" (The Woman in Black)، امتدادا لهذا التوجه.، ويرى المخرج أن الجمهور لا يحتاج إلى معرفة مسبقة بالشخصية حتى يتابع الفيلم، لأنه يقدم حكاية مستقلة.
يستلهم الفيلم بعض عناصره من حلقتي "فيت أوف كلاي" (Feat of Clay) في مسلسل الرسوم المتحركة "باتمان"، ويتابع مات هاغن، النجم السينمائي الصاعد الذي يتعرض لتشويه على يد زعيم عصابة، يؤدي دوره إيدي مارسان.
وتتراجع فرص هاغن في العمل سريعا، وبعد عمليات جراحية تفشل في استعادة وجهه، يلجأ إلى إجراء تجريبي طورته العالمة كيتلين كور، التي تجسدها ناومي آكي.
ويعتمد العلاج على كائن حي يشبه الطين، يفترض أن يساعد على إصلاح وجهه، وتتحول محاولة استعادة حياته السابقة إلى سلسلة من التغيرات المخيفة، إذ يبدأ وجهه وجسده في التحول، ويكتسب القدرة على اتخاذ هيئات أشخاص آخرين.
لكن هاريز يقول إنه تعامل مع الشخصية من زاوية مختلفة، فقد تصور أن مات يعتقد أنه يعيش داخل حكاية رومانسية كوميدية. ويرى أن علاقته بكيتلين هي المحرك الأساسي لقراراته، وأن استيعاب هذه العلاقة ضروري لفهم المسار الذي يسلكه.
ويمنح هذا التصور الفيلم بعدا يتجاوز الخوف من فقدان الجمال، إذ يتابع رجلا تنهار مهنته وصلته بالعالم، ويتمسك باحتمال العودة، بينما تقوده محاولاته إلى مناطق أكثر ظلمة.
ظهرت شخصية "كلايفيس" للمرة الأولى عام 1940، وابتكرها بيل فينغر وبوب كين، وبدأت في القصص المصورة بشخصية باسيل كارلو، الممثل الذي يغضب من استبعاده من نسخة جديدة لفيلم رعب سبق أن شارك فيه، فيرتدي زي الوحش ويشرع في قتل الممثلين. ومع أن الشخصية تملك تاريخا طويلا، فإن اختيارها للبطولة أثار تشكك بعض متابعي "دي سي". ورد غان عبر منصة "ثريدز" على مستخدم تساءل عمن طلب صناعة هذا الفيلم، قائلا إن هوليود لا تعمل فقط بتصويت الجمهور على الشخصيات التي يريد رؤيتها مجددا بعدما شاهدها مرات كثيرة.
ويعكس الرد توجها يعلنه غان وسافران لمنح صناع الأفلام مساحة لتقديم رؤى مختلفة داخل عالم "دي سي"، مع ما يحمله ذلك من مخاطرة. وقال سافران إن اختياراتهما تظهر محاولتهما العمل بطريقة مختلفة، وإن بعض التجارب لن تنجح.
يأتي "كلايفيس" ضمن الموجة الأولى من أفلام عالم "دي سي" الجديد، بعد "سوبرمان" (Superman) و"سوبرغيرل". ويزيد تعثر الأخير في شباك التذاكر من الاهتمام بنتيجة التجربة الجديدة، مع إبقاء ديفيد إليسون على غان وسافران في قيادة الاستوديو.
ولا يبدأ مزج الرعب بالأبطال الخارقين من الصفر، فقد سبقته أعمال بينها "كائن المستنقع" (Swamp Thing) لويس كريفن عام 1982، و"داركمان" (Darkman) لسام ريمي عام 1990، و"برايتبرن" (Brightburn) عام 2019، الذي أنتجه غان وقدم معالجة شريرة لفكرة الطفل ذي القدرات الخارقة.
ويقدم "كلايفيس" هذا المزج من خلال "رعب الجسد"، الذي يجعل تشوه الإنسان وتحوله مصدر الخوف. وتتيح ميزانيته المحدودة نسبيا مقارنته بإنتاجات الرعب، إلى جانب موقعه داخل سلسلة أفلام القصص المصورة.
استخدم واتكينز المؤثرات الرقمية، لكنه اعتمد أيضا على مؤثرات تنفذ أمام الكاميرا، وقال إنه يفضل الرعب القريب من تجربة المشاهد، والقادر على إثارة إحساس جسدي بالخوف. وامتدت تحولات الشخصية إلى طريقة التمثيل نفسها.
وفي مشاهد يتخذ فيها مات هيئة شخص آخر، كان هاريز يؤدي المشهد، ثم يعيده ممثل آخر، أحيانا يقلده هاريز، وأحيانا يحاول زميله تقليد أدائه، للحفاظ على حضور الشخصية داخل أجساد مختلفة.
وتذكر واتكينز أن ابن أحد المشاركين سأله عن دوره في الفيلم، فأجابه بأنه يؤدي "كلايفيس". وامتنع المخرج عن ذكر اسمه، لأن الإجابة تكشف جانبا من الأحداث، لكنها تلخص طبيعة بطولة تتوزع فيها الشخصية الواحدة بين أكثر من وجه وجسد.