أعلنت الهيئة الاتحادية للضرائب عن إطلاق منصة رقمية متكاملة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإرجاع ضريبة القيمة المضافة إلى السياح، وتُعد الأحدث على المستوى العالمي. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الهيئة لتوسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمتها التشغيلية ومبادراتها المرتبطة ببرنامج تصفير البيروقراطية، بما يواكب توجيهات القيادة لتحقيق الريادة العالمية في العمل الحكومي وتعزيز تنافسية الإمارات.
وجرى إطلاق المنصة في مطار زايد الدولي بأبوظبي ومطار دبي الدولي بحضور عدد من المسؤولين، بينهم الفريق محمد أحمد المري مدير عام الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب في دبي، وعبدالعزيز محمد الملا مدير عام الهيئة الاتحادية للضرائب، وسلطان الظاهري نائب أول الرئيس التنفيذي للعمليات في مطار أبوظبي، وماجد الجوكر الرئيس التنفيذي للعمليات في مطارات دبي، ويورغ أوبرمان المدير التنفيذي بالإنابة للعمليات في مطارات أبوظبي، ومالك المدني المدير التنفيذي لرصد جودة الخدمات الحكومية والتفاعل المجتمعي.
أسرع تجربة
وتوفر المنصة الجديدة، التي أُطلقت بالتعاون مع شركة «بلانيت» المشغّل المعتمد لإرجاع ضريبة القيمة المضافة للسياح، أسرع تجربة عالمية لاسترداد الضريبة، عبر إجراءات رقمية بالكامل (100%) دون أي معاملات ورقية، وتشمل آليات للتحقق وإدخال البيانات من خلال تطبيق «بلانيت» الذكي وتقنية التعرف إلى الوجه المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وقد بدأ العمل بها فعلياً في مطار زايد الدولي ومطار دبي الدولي ومطار الشارقة الدولي.
وقال عبدالعزيز الملا: «يُشكّل إطلاق المنصة الجديدة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية في رحلة استرداد الضريبة للسياح، ترتقي بتجربة السائح في آخر نقطة تواصل له مع الدولة، بما يُجسّد نموذجاً حكومياً استباقياً، يضع المتعامل في قلب تصميم الخدمة، اعتماداً على التكامل ومشاركة البيانات بين الجهات الحكومية والشركاء لتقديم خدمات متميزة وفقاً لأفضل الممارسات، تعزيزاً لمنظومة الابتكار والتحول الرقمي، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة لمواصلة تنفيذ الدورة الثالثة من برنامج تصفير البيروقراطية، وإعادة التصميم والتحسين المستمر لتجربة المتعامل عبر الخدمات الحكومية، بما يواكب استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، حيث يسهم ذلك في ترسيخ الوجه الحضاري الراقي لدولة الإمارات كإحدى أهم الوجهات على خريطة السياحة والتسوق الدولية، لما تتميّز به من بيئة آمنة، ومعالم جاذبة، وفعاليات ومرافق سياحية متنوعة».
وأضاف الملا: «نفخر بنجاح الهيئة في تسريع إجراءات الاسترداد ضمن الجهود المبذولة للتوسع في عمليات تصفير البيروقراطية، واعتباراً من شهر أكتوبر الجاري 2026 أصبحت دولة الإمارات من أسرع دول العالم في ردّ الضريبة للسياح حيث تم تقليص إجمالي الفترة الزمنية اللازمة لاسترداد السائح لضريبة القيمة المضافة المدفوعة على مشترياته إلى يوم عمل واحد، بدلاً من نحو 9 أيام في السابق، بفضل الإجراءات التحسينية المُستمرة التي تنفذها الهيئة لهذه الخدمة الذكية».
وقال مدير عام الهيئة الاتحادية للضرائب: «جاء تسريع زمن الاسترداد الضريبي، وإطلاق المنصة جديدة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي استكمالاً للإنجازات التي حققتها الهيئة خلال الفترة الماضية، حيث أطلقت النظام المُطوَّر لرد الضريبة للسياح الذي يشهد تحديثاً مُستمراً، كما أطلقت أول نظام في العالم لرد ضريبة القيمة المضافة للسياح على مشترياتهم عبر التجارة الإلكترونية، خلال فترة تواجدهم في دولة الإمارات، للمساهمة في مبادرات التطوير المستمر لمنظومة العمل الحكومي لرفع جودة الحياة في بيئة مستدامة، وزيادة عمليات تصفير البيروقراطية لتطوير الخدمات الحكومية لإسعاد المجتمع، والارتقاء بمستوى رفاهية أفرادها وزواره».
تعامل سلس وسريع
وأوضحت الهيئة أن المنصة تعتمد آلية سهلة وسريعة وواضحة للسائح، وتتضمن الخطوات التالية:
الخطوة الأولى: تحميل تطبيق «بلانيت» الذكي على الهاتف المحمول، والتسجيل فيه عبر مسح وجه السائح وتصوير جواز سفره وبطاقته المصرفية وحفظها في التطبيق. وبهذا يصبح السائح مؤهلاً للاستفادة من أول رحلة متكاملة عالمياً لاسترداد ضريبة القيمة المضافة، بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
الخطوة الثانية: عند وصول السائح إلى المطار للمغادرة، يمسح رمز الاستجابة السريعة الديناميكي (كيو آر كود) المعروض على شاشات متعددة في مواقع خدمة استرداد الضريبة، ليبدأ إجراء الاسترداد فوراً عبر تطبيق «بلانيت».
ويتمثل دور الذكاء الاصطناعي في توجيه كل سائح إلى المسار المناسب وفقاً لطبيعة معاملاته، إذ يحدد المعاملات المؤهلة للاسترداد التلقائي إذا لم تكن هناك مشتريات تستلزم الفحص للتأكد من أهلية رد الضريبة، استناداً إلى البيانات الناتجة عن الربط بين الأنظمة الذكية. وفي حال عدم الحاجة إلى فحص، يكتفي السائح بالخطوتين الأوليين دون خطوة ثالثة، ويمكنه إكمال طلب الاسترداد من التطبيق مباشرة دون أي تحقق حضوري، ويُصرف المبلغ عبر وسيلة الاسترداد التي يختارها من التطبيق.
الخطوة الثالثة (عند الحاجة للتحقق): إذا كانت معاملات السائح تتطلب فحصاً، يُخطر عبر التطبيق ويُوجه تلقائياً إلى البوابات الذكية التابعة لـ«بلانيت» والمزودة بتقنية التعرف إلى الوجه. وعند مروره عبر البوابة، يُمسح وجهه وتُتعرف بياناته ومعاملاته تلقائياً دون تكرار إجراءات التعريف التقليدية، ثم تُفتح البوابة لتوجيهه إلى جهاز الخدمة الذاتية المخصص له، في تجربة فريدة لكل سائح.
اختصار متطلبات التحقق
وأشارت الهيئة إلى أن المنصة الذكية الجديدة، بفضل الذكاء الاصطناعي، ساهمت في تقليص الإجراءات ودمج الخطوات وتقليل متطلبات التحقق، حيث تُطابق بيانات الفواتير والسفر آلياً، ما يعزز دقة التحقق ويحد من التدخل اليدوي. كما خُفّض زمن الانتظار عبر تسريع معالجة طلبات الاسترداد، ما يتيح للسائح إنهاء جميع الإجراءات في دقائق معدودة قبل المغادرة. وتوفر المنصة تجربة متعددة اللغات، إذ يقدم الذكاء الاصطناعي اللغة المناسبة لكل سائح تلقائياً حسب جنسيته.
وفيما يخص حماية الإيرادات وضمان دقة المعاملة الضريبية، ترصد المنصة الأنماط غير المعتادة أثناء التحقق باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يعزز الامتثال الضريبي ويحمي المال العام، مع الحفاظ على سلاسة تجربة الاسترداد للسياح.
معدل رضا السياح
وتتوقع الهيئة أن تسفر التحسينات المستمرة عن ارتفاع إضافي في معدل رضا السياح عن خدمة الاسترداد خلال الفترة المقبلة، بعد أن بلغ 93% في الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ92% في الفترة نفسها من عام 2025. ووفقاً للمؤشرات، يُتوقع أن يصل عدد المعاملات المنفذة عبر النظام الرقمي بعد التحسينات الجديدة إلى نحو أربعة ملايين معاملة سنوياً، من نوفمبر 2026 حتى أكتوبر 2027، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 692 مليون درهم.
وأكدت الهيئة أن النظام الرقمي لرد الضريبة للسياح حقق نتائج إيجابية ومؤشرات كفاءة مميزة، إذ بلغت القيمة الإجمالية لضريبة القيمة المضافة المستردة للسياح منذ انطلاقه في 2018 حتى أكتوبر 2026 نحو 4.2 مليار درهم، عبر 25 مليون معاملة عولجت بناءً على ملصقات استرداد الضريبة الصادرة عن متاجر التجزئة المرتبطة إلكترونياً بالنظام. وسجل معدل النمو السنوي في قيمة الاسترداد خلال العام الماضي 8%، وفي حجم المعاملات 5% مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد متاجر التجزئة المسجلة لدى الهيئة والمرتبطة إلكترونياً بالنظام نحو 16.7 ألف متجر، منها 769 منفذاً تجارياً ارتبطت خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بعد ارتباط 1326 منفذاً خلال عام 2025.
ويصل عدد أجهزة الخدمة الذاتية لرد ضريبة القيمة المضافة إلى 98 جهازاً موزعة على العديد من المراكز التجارية والفنادق، إضافة إلى منافذ مغادرة السياح، وتمثل معاملات الاسترداد عبر هذه الأجهزة 22.4% من إجمالي العمليات المنفذة عبر النظام.