رام الله – المركز الفلسطيني للإعلام
كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم الأحد، عن تدهور الأوضاع الصحية لعدد من الأسرى في سجن النقب، بينهم مصابون بالرصاص يعانون آلاما مزمنة وصعوبات في الحركة والتنفس، وآخرون تتفاقم إصابتهم بمرض “السكابيوس”، وتتسع الدمامل في أجسادهم، وسط غياب العلاج وعدم الاستجابة لطلبات العرض على العيادة.
واستندت الهيئة، في تقريرها، إلى زيارة أجراها محاميها للسجن، وثّق خلالها أوضاع ستة أسرى، خمسة منهم رهن الاعتقال الإداري.
إصابات بالرصاص وآلام متواصلة
ومن بين الحالات التي وثقها التقرير، الأسير ثائر بكيرات (23 عاما)، من بلدة صور باهر في القدس المحتلة، الذي يعاني صعوبة في تحريك قدمه اليمنى، وضيقا في التنفس وضغطا على الرئة، إضافة إلى آلام في أنحاء جسده، من دون تزويده بمسكنات، وفق الهيئة.
وأوضحت أن بكيرات أُصيب خلال اعتقاله بأربع رصاصات؛ اثنتان في يده اليمنى تسببتا بتهشم العظام، وثالثة في قدمه اليمنى أحدثت تهشما كبيرا، ورابعة اخترقت صدره واستقرت في رئته اليسرى.
وخضع حينها لثلاث عمليات في مستشفى “هداسا عين كارم”، شملت تركيب مثبتات معدنية في قدمه، قبل نقله إلى الحبس المنزلي ثم إعادة اعتقاله، وهو معتقل منذ العاشر من مايو 2023، ويقضي حكما بالسجن 54 شهرا.
ووصفت الهيئة الوضع الصحي للأسير حسن جلايطة، من مدينة أريحا، بأنه سيئ جدا، مشيرة إلى تعرضه للاعتداء والإصابة بالرصاص فوق الركبة اليمنى خلال اعتقاله.
وبحسب التقرير، نُقل جلايطة إلى مستشفى “هداسا” لثلاثة أيام، من دون تحسن في حالته، وخضع لاحقا لعملية شملت تركيب مثبتات معدنية وتدخلات جراحية في الشرايين والأوتار، فيما لا يزال يعاني آلاما حادة في القدم والظهر.
وأصدرت سلطات الاحتلال بحقه سبعة أوامر اعتقال إداري متتالية، ومن المقرر انتهاء أمره الحالي في التاسع من نوفمبر الجاري، مع اتخاذ قرار بعدم تجديده، وفق الهيئة.
“السكابيوس” يتفاقم وطلبات العلاج بلا استجابة
وفي ملف الأمراض الجلدية، وثّقت الهيئة تدهور صحة الأسير عمرو منصور، من نابلس، جراء إصابته بـ”السكابيوس” وانتشار الدمامل بصورة واسعة في جسده خلال الأيام الماضية، إلى جانب معاناته آلاما مزمنة في الرأس بسبب الشقيقة.
ويقبع منصور رهن الاعتقال الإداري، بعدما صدرت بحقه أربعة أوامر متتالية، مدة كل منها ستة أشهر، وينتهي الأمر الرابع في 25 يناير 2027.
ويعاني الأسير محمد بخيت، من مخيم عسكر في نابلس، تفاقم إصابته بالمرض منذ نحو شهر، من دون تقديم العلاج اللازم له، وقد صدرت بحقه ثلاثة أوامر اعتقال إداري.
وتتدهور صحة الأسير نوار مشعطي، من بلدة دير الحطب شرقي نابلس، مع انتشار الدمامل في جسده جراء إصابته بـ”السكابيوس”، وقالت الهيئة إنه طلب مرارا نقله إلى العيادة الطبية، لكن إدارة السجن لم تستجب.
ومشعطي معتقل إداريا بموجب ثلاثة أوامر، مدة كل منها أربعة أشهر، وينتهي أمره الحالي في السابع من فبراير 2027، مع اتخاذ قرار بعدم التجديد له.
آلام في العمود الفقري وحكة شديدة
الأسير صلاح البشتاوي، من نابلس، يعاني مشكلات في الأقراص الغضروفية بالرقبة والظهر، إضافة إلى حكة شديدة في القدمين ظهرت قبل ثلاثة أيام من توثيق حالته.
وأشارت الهيئة إلى صدور أمرَي اعتقال إداري بحقه، مدة كل منهما ستة أشهر، على أن ينتهي الأمر الثاني في 27 فبراير 2027.
وتأتي هذه الشهادات في ظل احتجاز 9400 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، بينهم نحو 88 أسيرة وأكثر من 350 طفلا، ونحو 3100 معتقل إداري، وفق ورقة إحصائية أصدرها مكتب إعلام الأسرى ونُشرت في 24 أكتوبر 2026.
ورصدت الورقة تصاعد التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج والعزل، إلى جانب استمرار الإخفاء القسري بحق معتقلين من قطاع غزة.
وعلى الصعيد الصحي، أفاد مركز فلسطين لدراسات الأسرى، في أكتوبر الماضي، أن أكثر من 1500 أسير يعانون أوضاعا صحية سيئة، بينهم عشرات المصابين بأمراض خطيرة.
ووثّق حرمان مرضى من المتابعة الطبية ونقلهم إلى المستشفيات، فيما يسهم سوء التغذية والاكتظاظ وسحب أدوات النظافة في إضعاف مناعتهم وانتشار الأمراض الجلدية المعدية، ومنها “السكابيوس”. واصفا هذه الممارسات بأنها سياسة ممنهجة للقتل البطيء، تفاقمت منذ أكتوبر 2023.
وبحسب ورقة مكتب إعلام الأسرى، بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ بدء الحرب 92 شهيدا، بينهم 53 من قطاع غزة، وترافق ذلك مع استمرار احتجاز جثامين 99 أسيرا شهيدا معلوم الهوية من فترات مختلفة، وسط مطالبات بالكشف عن مصير معتقلي غزة، وتوفير العلاج، وتمكين الجهات الدولية من زيارة الأسرى والتحقيق في ظروف استشهادهم.