تواجه الكثير من الأمهات تحدياً كبيراً عندما يتحول وقت تقديم الطعام إلى حالة من العناد والرفض من قبل الطفل، مما يولد شعوراً بالإحباط. ويؤكد المختصون أن الحل لا يكمن في استخدام القوة أو الإجبار، بل في استيعاب الدوافع الحقيقية وراء هذا السلوك.
وبناءً على ما أورده موقع "مايوكلينك"، هناك 10 عوامل رئيسية قد تؤثر على شهية الرضيع وتدفعه لرفض الطعام، وهي كالتالي:
أولاً، قد لا يكون الطفل مهيأً جسدياً للانتقال إلى الأطعمة الصلبة، رغم أن معظم الأطفال يبدأون هذه المرحلة بين الشهر الثامن والثاني عشر، مما يجعل بعض الرضع يرفضونها بشكل غريزي في البداية.
ثانياً، صغر حجم معدة الرضيع يجعلها تمتلئ سريعاً؛ لذا فإن الإفراط في تناول السوائل مثل الماء، وعصائر الفاكهة، والحساء، وماء جوز الهند قد يسد شهيته عن الوجبات الأساسية، وهو ما قد يسبب نقصاً في العناصر الغذائية، خاصة لدى الرضع الأكبر سناً.
ثالثاً، تشتت الانتباه السريع لدى الأطفال قد يصرفهم عن الأكل. لذا يُنصح بتوفير بيئة هادئة خالية من المشتتات، والتحذير من استخدام الشاشات والتلفاز أثناء الوجبات، لأن ذلك قد يؤدي إلى الأكل المفرط دون الشعور بالشبع.
رابعاً، يلعب التفضيل الشخصي دوراً كبيراً، حيث قد يرفض الطفل طعاماً معيناً بسبب رائحته أو مذاقه أو شكله، أو نتيجة تجربة سابقة سلبية مثل التقيؤ بعد تناوله.
خامساً، يميل الرضع في مرحلة الاعتماد على النفس في الأكل إلى استكشاف قوام وألوان الطعام واللعب بها بدلاً من تناولها، وهي مرحلة طبيعية يتجاوزها معظم الأطفال تدريجياً.
سادساً، ترتبط الشهية بمراحل النمو؛ فبعد فترات "طفرة النمو" التي تزداد فيها الرغبة في الأكل، قد تنخفض الشهية فجأة. كما أن مستوى النشاط البدني يؤثر أيضاً، حيث يقل طلب الطفل للطعام في الأيام التي يكون فيها أقل حركة.
سابعاً، العوامل النفسية مثل التوتر أو الخوف أثناء الرضاعة، سواء بسبب الإجبار أو التعرض لحادثة اختناق عارضة، قد تخلق سلوكيات سلبية تجاه الطعام.
ثامناً، تسبب مرحلة التسنين آلاماً في اللثة تؤدي لفقدان مؤقت للشهية. كما أن الإمساك الناتج عن تغيير النظام الغذائي من الحليب إلى الأطعمة الصلبة قد يجعل الطفل يمتنع عن الأكل.
تاسعاً، قد يؤدي الارتجاع الحمضي أو مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD) إلى التهاب المريء وصعوبة في البلع، مما يجعل الطفل ينفر من الطعام.
عاشراً، عدم تحمل بعض المكونات الغذائية، مثل اللاكتوز أو الغلوتين (مرض السيلياك)، قد يسبب آلاماً في البطن أو إسهالاً وقيئاً، مما يجعل عملية الهضم صعبة ومؤلمة للطفل.
ولإدارة هذه المشكلة وإعادة تحفيز الطفل على الأكل، يمكن للوالدين اتباع الإرشادات التالية:
- الاستشارة الطبية: يمكن للطبيب تشخيص السبب الدقيق، سواء كان إمساكاً يتطلب تعديلاً غذائياً أو مشكلة صحية تستدعي علاجاً دوائياً.
- تنظيم الوجبات: تجنب تقديم كميات كبيرة تفوق سعة معدة الطفل الصغيرة، واستبدالها بوجبات صغيرة موزعة على فترات متكررة.
- تجنب الإكراه: الابتعاد تماماً عن إجبار الطفل على الأكل لمنع تكوين ارتباطات سلبية مع وقت الوجبات.
- المراقبة والصبر: تتبع شهية الطفل لمدة أسبوع، مع إدراك أن تذبذب كمية الأكل أو الانتقائية ليوم أو يومين أمر طبيعي لا يستدعي القلق.
- التقديم الجذاب: تحويل وقت الطعام إلى تجربة ممتعة عبر تقديم الأطعمة بأشكال وألوان جذابة، وتوفير خيارات يمكن للطفل تناولها بيده.
- الوجبات الخفيفة: تقديم وجبات صحية خفيفة بانتظام لضمان حصول الطفل على احتياجاته دون الضغط عليه في الوجبات الرئيسية.
وفي الختام، يوصى الوالدين بتدوين تفاصيل الوجبات، والكميات، وسلوك الطفل قبل وبعد الأكل، لمساعدة طبيب الأطفال أو اختصاصي التغذية في الوصول إلى التشخيص الصحيح. ويجب استشارة الطبيب المختص قبل البدء في أي نظام علاجي أو غذائي جديد.