مع حلول الخريف، قد يبدو الشعر أكثر جفافاً وأقل لمعاناً، فيما يلاحظ بعض الأشخاص زيادة تساقطه وصعوبة الحفاظ على مظهره الصحي. ولا يرتبط ذلك بسبب واحد، إذ تتداخل عوامل عدة، من تغير الرطوبة ودرجات الحرارة إلى آثار التعرض للشمس خلال الصيف وطبيعة دورة نمو الشعر.
تساقط الشعر قد يكون علامة للإصابة بـ"قاتل صامت"
لكن هل يفقد الشعر بريقه بسبب تبدل الفصول وحده؟ وما الذي تقوله الدراسات العلمية عن تأثير الخريف في صحة الشعر، وكيف يمكن الحفاظ على لمعانه مع انخفاض درجات الحرارة؟
وتشير مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة Anais Brasileiros de Dermatologia إلى أن صحة الشعر تتأثر بمجموعة من العوامل البيئية، تشمل الأشعة فوق البنفسجية والتلوث والرطوبة وتغير درجات الحرارة، إلى جانب العوامل الداخلية والعلاجات الكيميائية. وتتراكم آثار هذه العوامل بمرور الوقت، ما قد ينعكس على مظهر الشعر وقوته. وهنا يأتي دور الصيف؛ إذ يمكن أن يترك التعرض المتكرر للشمس ومياه المسابح والحرارة آثاراً على ألياف الشعر، تظهر بصورة أوضح عندما يتغير روتين العناية به مع بداية الخريف. لذلك، قد يكون فقدان اللمعان في هذا الوقت امتداداً لأضرار تراكمت خلال الأشهر السابقة، وليس نتيجة مباشرة لانخفاض درجات الحرارة وحده.
لكن الدراسة أُجريت على عينة محدودة من النساء، وكان هدفها الأساسي قياس الخصائص الميكانيكية للشعر، وليس اللمعان مباشرة؛ لذلك لا تثبت أن الخريف بحد ذاته يسبب بهتان الشعر، لكنها تقدم دليلاً على أن خصائص أليافه قد تتأثر بالتغيرات الموسمية.
وفي دراسة نُشرت عام 2009 في مجلة Dermatology، حلّل باحثون بيانات 823 امرأة على مدى ست سنوات، ووجدوا أن نسبة الشعر الذي دخل مرحلة الراحة، المعروفة باسم «التيلوجين»، بلغت ذروتها في الصيف، مع ظهور ذروة أقل في الربيع. وقد يساعد هذا النمط في تفسير ملاحظة زيادة التساقط خلال الخريف، إذ تتساقط الشعيرات التي أنهت مرحلة الراحة بعد مرور فترة من الزمن. ومع ذلك، لا يعني تساقط الشعر الموسمي بالضرورة أن الشعر أصبح أضعف أو أقل لمعاناً؛ فقد يجتمع الأمران لدى الشخص نفسه لأسباب مختلفة، كما أن التساقط الملحوظ قد يرتبط بعوامل أخرى، مثل نقص بعض العناصر الغذائية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو الإجهاد أو مشكلات فروة الرأس.
يمكن أن تساعد تعديلات بسيطة في روتين العناية بالشعر على الحد من الجفاف والتكسر وتحسين مظهره، خصوصاً مع تغير الطقس:
استخدام البلسم بعد الغسل: يساعد البلسم على تنعيم سطح الشعر وتقليل الاحتكاك والتشابك، ما يحسّن مظهره ويسهّل تسريحه.
تقليل الحرارة المباشرة: قد يؤدي الاستخدام المتكرر لمجففات الشعر وأدوات التصفيف الساخنة إلى زيادة تلف الألياف، لذا يُفضّل خفض الحرارة واستخدام واقٍ حراري عند الحاجة.
تجفيف الشعر بلطف: يُنصح بتجنب فرك الشعر المبلل بقوة بالمنشفة، لأن الشعر يكون أكثر عرضة للتمدد والتكسر عندما يكون مبللاً.
حماية الشعر من الشمس: لا تنتهي آثار الأشعة فوق البنفسجية مع نهاية الصيف؛ إذ قد يستمر التعرض لها في الخريف، لذلك يفيد ارتداء قبعة عند قضاء وقت طويل في الخارج.
الاهتمام بالتغذية المتوازنة: يحتاج نمو الشعر إلى البروتين والطاقة وعناصر غذائية أساسية. أما تناول المكملات، مثل الحديد أو البيوتين، فيُفضّل أن يستند إلى وجود نقص أو توصية طبية، لا إلى افتراض أن كل شعر باهت يحتاج إلى الفيتامينات.
وتؤكد مراجعة علمية منشورة عام 2025 أن العوامل البيئية والعادات اليومية تتفاعل في التأثير على صحة الشعر، ما يجعل الحد من الضرر المتراكم جزءاً مهماً من العناية به.
وينطبق الأمر بصورة خاصة على التساقط الشديد أو المستمر أو ظهور فراغات واضحة؛ إذ لا ينبغي افتراض أن تبدل الفصول هو السبب الوحيد. وكالات