قالت مؤسِسة منظمة "مؤشر التضليل العالمي"، للجزيرة، إن منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما "يوتيوب"، لا تكتفي فقط بإبقاء محتوى الكراهية والعنصرية على منصاتها، بل أيضا تروج لها وتتربح منها.
وأشارت البريطانية المتخصصة في مكافحة التضليل الإعلامي، كلير ميلفورد، إلى أن تقريرهم الذي بحث أكثر من 200 فيديو على يوتيوب، أن بعض القنوات على المنصة تحقق أكثر من مليوني دولار سنويا من عائدات الإعلانات المصاحبة لهذه المقاطع التي تنشر خطاب الكراهية على يوتيوب.
وأوضحت خريجة جامعة أوكسفورد، أن المنصة تتربح من إبقائها على هذا المحتوى، مضيفة: "يحصل أي صانع محتوى تظهر إعلانات قبل مقطع الفيديو الذي ينشره أو بعده على 55% من عائدات تلك الإعلانات، بينما يحتفظ يوتيوب بنسبة 45% المتبقية. وهناك طرق عديدة لتحويل خطاب الكراهية إلى مصدر للربح".
وأضافت ميلفورد: "وتختار خوارزميات التوصية المحتوى الذي يُبقي المستخدم على المنصة لأطول فترة ممكنة، حتى يتسنى عرض المزيد من الإعلانات عليه، وغالبا ما يكون المحتوى الأكثر قدرة على جذب التفاعل هو الأكثر إثارة للغضب والانقسام، لأننا نتفاعل بصورة أقوى مع مشاعرنا السلبية، لذا يحظى هذا المحتوى بتفاعل أكبر، ومن ثم يحقق لصناع المحتوى والمنصات التكنولوجية أرباحا أكثر مقارنة بالمحتوى الأقل إثارة للمشاعر".
ولفتت المتخصصة إلى أن سياسات يوتيوب تفرض قيودا على المحتوى الذي يشجع على العنف ضد الفئات المشمولة بالحماية أو يمجّده، ومع ذلك، وجدت مؤسسة "مؤشر التضليل العالمي" أدلة على نشر مقاطع فيديو متكررة تدعو إلى ممارسة العنف ضد المهاجرين وفئات أخرى.
وبينت ميلفورد بحسب دراسات المنظمة أن 40% من المقاطع التي تم دراستها تتضمن شكلا من أشكال خطاب الكراهية، وكان المحتوى المعادي للمهاجرين الأكثر شيوعا، فيما جاء المحتوى المعادي للإسلام في المرتبة الثانية.
وحذرت من أن الخوارزميات القائمة على التفاعل، التي تقوم عليها منصات التواصل الاجتماعي اليوم، تجعل العالم أقل أمانا لنا جميعا.
وختمت كلير ميلفورد حديثها، بقولها: "يتعين على الحكومات في جميع أنحاء العالم أن تركز في تشريعاتها على فك الارتباط بين المحتوى الاستقطابي والأموال التي يمكن أن يدرها، ينبغي أن يكون التعبير عن الرأي حقا للجميع، لكن تحقيق الأرباح من هذا التعبير ليس كذلك. لقد أُتيحت لشركات التكنولوجيا سنوات عديدة لمعالجة هذه المشكلة، لكنها لم تفعل".
وتعد مؤسسة مؤشر التضليل العالمي منظمة غير ربحية تأسست عام 2018 ومقرها الرئيسي في لندن بالمملكة المتحدة، وتسعى بحسب وصفها إلى تجفيف منابع تمويل وتفكيك نموذج العمل التجاري للمعلومات المضللة عبر الإنترنت من خلال قطع العائدات الإعلانية التي تغذيها وتضمن استمرارها.