تُعد الأسابيع الأولى بعد الولادة مرحلة حاسمة تتطلب دراية كاملة بأساسيات رعاية حديثي الولادة لضمان نموهم بشكل سليم. وفي هذا الحوار، تقدم الدكتورة ماريا لوكافاك، طبيبة الأطفال في مستشفى ميدكير للنساء والأطفال، إرشادات طبية حول الفحوصات الأولية، وعلامات الخطر التحذيرية، وكيفية التعامل مع اليرقان والتغذية وبيئة النوم الآمنة.
"تُعد الساعات الأولى بعد الولادة فترة مهمة في رعاية حديثي الولادة، وذلك لتقييم الحالة الصحية العامة للمولود وضمان انتقاله بسلاسة إلى الحياة خارج الرحم. وينبغي أن يخضع المولود لفحص بدني شامل يتضمن تقييم الصدر، والقلب، والنبض، ومستوى تشبع الأكسجين، ودرجة حرارة الجسم، ولون البشرة، وقوة العضلات، وردود الفعل، وغيرها من المؤشرات الصحية.
كما يقيّم أخصائيو الرعاية الصحية عملية الرضاعة، ويتحققون من عدم وجود أي علامات على تشوهات خَلقية أو مضاعفات مرتبطة بالولادة، فضلًا عن مؤشرات الإصابة المحتملة بالعدوى. وفي معظم المؤسسات الصحية، يخضع الأطفال حديثو الولادة لفحوصات للكشف عن عدد من الحالات، مثل مشكلات السمع والنظر، وبعض الاضطرابات الأيضية، وأمراض القلب الخَلقية الحرجة.
ويُعد إعطاء فيتامين "ك" أيضًا جزءًا من الرعاية الأولية الروتينية للمساعدة على الوقاية من حالات النزيف الخطيرة التي قد يعاني منها حديثو الولادة. وتساهم هذه الفحوصات المبكرة في اكتشاف أي مشكلات صحية في الوقت المناسب، كما تمنح الوالدين فرصة لطرح الأسئلة وفهم احتياجات طفلهما وكيفية العناية به."
ينبغي على الوالدين طلب الرعاية الطبية على الفور إذا كان المولود يعاني من مشكلات في التنفس، أو ضعف في الرضاعة، أو ازرقاق في لون البشرة أو شحوب، أو إذا كان يشعر بالنعاس بصورة غير معتادة أو يصعب إيقاظه، أو في حال تعرضه لنوبة تشنج مصحوبة بحركات غير طبيعية في الجسم.
كما تُعد الزيادة أو الانخفاض غير الطبيعي في درجة حرارة الجسم، والقيء المتكرر، والانتفاخ الواضح في البطن من العلامات التي تستدعي الانتباه. كذلك، فإن زيادة اصفرار البشرة أو بياض العينين، لا سيما خلال الأيام القليلة الأولى بعد الولادة، تستدعي مراجعة الطبيب.
يعرف الوالدان طبيعة طفلهما وسلوكه المعتاد أكثر من أي شخص آخر؛ لذلك، إذا بدا المولود مختلفًا بشكل ملحوظ عن المعتاد، أو أظهر خمولًا غير طبيعي، أو شعر الوالدان بأن حالته ليست على ما يرام، فمن الأفضل طلب المشورة الطبية بدلًا من الانتظار."
"اليرَقان من الحالات الشائعة جدًا لدى حديثي الولادة، ويَحدث نتيجة تراكم مادة البيليروبين في الدم. وتكون الحالة بسيطة لدى العديد من الأطفال الأصحاء، وتتحسن تدريجيًا مع نضوج الكبد وانتظام الرضاعة.
ومع ذلك، ينبغي تقييم مستويات البيليروبين وفقًا لعمر الطفل بالساعات، وعمر الحمل عند الولادة، وعوامل الخطر الأخرى، وليس بالاعتماد على المظهر الخارجي وحده. وتكتسب التغذية الجيدة أهمية كبيرة، إذ يساعد تناول الحليب بانتظام الجسم على التخلص من البيليروبين الزائد.
وإذا تجاوز مستوى البيليروبين الحد الموصى به لبدء العلاج تبعًا لحالة الطفل، فقد يوصي الطبيب بالعلاج بالضوء. ويتطلب ظهور اليرقان في مرحلة مبكرة جدًا، أو ارتفاع مستوياته بسرعة، أو الإصابة بيرقان شديد تقييمًا طبيًا فوريًا، لأن المستويات المرتفعة جدًا من البيليروبين قد تؤثّر على الدماغ.
لذلك، ينبغي على الوالدين مراجعة الطبيب عند ملاحظة يرقان واضح أو متفاقم، بدلًا من محاولة التعامل معه في المنزل. وفي بعض الحالات، قد يكون ارتفاع مستوى البيليروبين أول مؤشر على وجود مشكلة أيضية خطيرة، ما يؤكد أهمية الحصول على الرعاية الطبية."
يُعد حليب الأم الخيار الأول الموصى به متى كان ذلك ممكنًا. ويستفيد حديثو الولادة عمومًا من الرضاعة استجابةً لاحتياجاتهم بدلاً من الالتزام بجدول زمني صارم.
ينبغي وضع الطفل في حالة مريحة وآمنة أثناء الرضاعة، مع توفير الدعم المناسب للرضاعة الطبيعية، أو تحضير الحليب الصناعي بالطريقة الصحيحة عند الاعتماد عليه. وقد يساعد التجشؤ أثناء الرضاعة أو بعدها بعض الأطفال الذين يبتلعون الهواء، كما يمكن أن يساهم إبقاء الطفل في وضعية مستقيمة لفترة قصيرة بعد الرضاعة في تقليل ارتجاع الحليب.
يُعد حدوث الارتجاع بدرجة بسيطة أمرًا طبيعيًا لدى الأطفال الصغار، طالما أن الطفل يبدو مرتاحًا ويتغذى جيدًا ويزداد وزنه بصورة طبيعية. كما يمكن أن يَحدث المغص على الرغم من التغذية والرعاية الجيدَتين، وعادةً ما يتحسن هذا مع مرور الوقت.
لكن، ينبغي للوالدين استشارة الطبيب إذا كان الطفل يعاني من القيء المستمر، أو ضعف في اكتساب الوزن، أو وجود دم في القيء أو البراز، أو وجود صعوبات ملحوظة في الرضاعة، أو إذا بدا أنه يعاني من انزعاج أو ألم شديد."
تُعد منطقة جذع الحبل السري من المناطق شديدة الحساسية، ويُعتبر الحفاظ على نظافتها وجفافها من أبسط الطرق للمساعدة على الحد من الإصابة بالعدوى.
وينبغي على الوالدين غسل أيديهما قبل لمس الحبل السري، والحفاظ على جفاف المنطقة، وترك جذع الحبل ليسقط بصورة طبيعية دون محاولة سحبه. ويمكن طي الجزء العلوي من الحفاض إلى الأسفل لمنع احتكاكه بهذه المنطقة، والسماح بمرور الهواء، والحد من تلوثها بالبول.
وما لم يوصِ اختصاصي الرعاية الصحية بخلاف ذلك، لا توجد حاجة عمومًا إلى وضع المطهرات أو المساحيق أو الزيوت أو أي مواد أخرى على جذع الحبل السري.
وينبغي طلب المشورة الطبية عند ملاحظة ازدياد الاحمرار أو التورم حول الحبل السري، أو الشعور بسخونة المنطقة، أو ظهور إفرازات صديدية أو رائحة كريهة أو نزيف مستمر، وكذلك إذا أصيب الطفل بالحمى أو بدَت عليه علامات المرض."
"لا يتبع حديثو الولادة عادةً نمط نوم منتظمًا خلال الأسابيع الأولى، ولذلك ينبغي أن يركّز الوالدان على إرساء عادات نوم آمنة وثابتة، بدلًا من توقّع نوم الطفل طوال الليل.
وفي كل مرة ينام فيها الطفل، ينبغي وضعه على ظهره فوق سطح نوم ثابت ومستوٍ وخالٍ من أي أغراض. كما ينبغي أن يكون مكان نوم الطفل خاليًا من الوسائد والبطانيات غير المثبّتة، والألعاب، ومصدات السرير القماشية (الوسائد الجانبية)، وغيرها من الأغراض اللينة التي قد تعيق التنفس.
ويُنصح بأن ينام الطفل في الغرفة نفسها مع الوالدين، ولكن في سرير أو مهد منفَصل، لا سيما خلال الأشهر الستة الأولى. كما ينبغي تجنب تعريض الطفل لدخان السجائر والحرص على عدم ارتفاع درجة حرارة جسمه بصورة مفرطة.
وينبغي الالتزام بممارسات النوم الآمن أثناء القيلولة وكذلك خلال النوم ليلاً، بما في ذلك الأوقات التي يتولى فيها شخص آخر رعاية الطفل."
الدكتورة ماريا لوكافاك ، طبيبة أطفال في مستشفى ميدكير للنساء والأطفال، حصلت على درجة الماجستير والدكتوراه في الطب من البورد الصربي، وتأهلت كمدربة ومعلمة لمساعدة الآباء الذين يحتاج أطفالهم حديثو الولادة إلى رعاية مركّزة أو أولئك الذين يعانون من المخاض المبكر. حصلت على شهادة استشاري للوالدين ومدرب من قبل اليونيسف وصندوق إنقاذ الطفولة، وهي عضو في الجمعية الطبية الصربية. تقدم استشارات قبل الولادة وتسعى إلى أن تكون حاضرة أثناء عمليات الولادة عالية الخطورة، بما في ذلك المرضى الذين يعانون من حالات حمل متعددة. وهي معتمَدة أيضًا في مجال التهوية الآلية لدى الأطفال حديثي الولادة.