"صناعة العكيد: البطل الشعبي الدمشقي بين التاريخ الاجتماعي والدراما التلفزيونية"، كتاب للباحث والأكاديمي السوري حازم محمد جوهر، صدر حديثاً عن دار "موزاييك" للدراسات والنشر
يتتبع جوهر في كتابه الذي جاء في 120 صفحة من القطع الوسط، مسار شخصية "العكيد"، كاشفاً كيف تداخلت الوقائع التاريخية مع متطلبات الحكاية الدرامية في تشكيل صورة لا تزال حاضرة في الذاكرة الشعبية، وفقاً للناشر.
وتتأرجح صور "العكيد" بين صفحات التاريخ الدمشقي وشاشات الدراما، بين الشخصية المثيرة للجدل والبطل الشعبي الذي استحوذ على خيال الجمهور.
من زعامات ارتبط حضورها بتحولات المجتمع الدمشقي وصراعاته، إلى شخصية تلفزيونية غدت من أبرز رموز الدراما الشامية، يُبرز الكتاب أسئلة عن حقيقة هذا النموذج وحدود ما ورثه من التاريخ وما أضافته إليه الشاشة.
إن الرجوع إلى التاريخ الاجتماعي لدمشق، يكشف أن الرجل القوي الذي يجتمع حوله أبناء الحي لم يسكن قريباً عن المدينة، وأن وراء صورة القبضاي المتأخرة تاريخياً شكلاً من أشكال الزعامة الشعبية والمحلية، وإن اختلفت أسرارها باختلاف العصور.
والظاهرة جديرة بالوقوف عندها، فقد اجتمع فيها "الفتوة والقبضاي والزكرتي"، وهي المفردات نفسها تقريباً التي ستعود بعد عقود إلى الشاشة، بعد أن تعيد الكتابة الدراسية ترتيبها وتمنحها حياة جديدة.
وحازم محمد جوهر، باحث سوري حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ والحضارة الإسلامية من جامعة الشارقة، ويهتم بالتاريخ الثقافي والاجتماعي للمدن وعلاقة الذاكرة بالمكان، صدر له كتاب "كل الدروب توصل إلى حلب"، الذي يتناول تاريخ المدينة ومعالمها وشخصياتها جامعاً بين التوثيق التاريخي والبعد الثقافي والإنساني.