ملاحظة المحرر: أونا هانسون كاتبة ومتخصصة في التوعية ومدرّبة للأهل ومساعدة الأسر على التعامل مع ثقافة الحميات الغذائية واضطرابات الأكل. (CNN) -- على غرار كثير من أبناء جيل إكس، نشأتُ على فكرة أنّ الهدف من الحصول على جسم "Buns of Steel" يتمثّل بأن تبدو المرأة رشيقة في ملابس الرقص، لا أن تكون قوية وقادرة على رفع أوزان ثقيلة في صالة الرياضة. ولسنوات، كانت النساء يتجنّبن تمارين القوة خوفًا من أن يكتسبن عضلات كبيرة. ولعقود، تصدّرت تمارين الكارديو المشهد بالنسبة للنساء، لكن مع تزايد الوعي بفوائد بناء العضلات، خصوصًا في منتصف العمر، دفع مزيدًا منهنّ إلى رفع الأوزان. ويمكن لتمارين القوة أن تساعد على الحفاظ على كثافة العظام وتعزيز الصحة مع التقدّم في العمر. لكن الضغط المتزايد على النساء لرفع أوزان ثقيلة واحتساب غرامات البروتين قد يؤدي لدى بعضهنّ إلى انشغال مفرط بالرياضة والطعام، وظهور معيار جديد للمظهر المثالي يصعب تحقيقه. وكانت ليز بوكار، أستاذة الأديان في جامعة نورث إيسترن ببوسطن، تعتمد في السابق على تمارين الكارديو و"تحاول دومًا أن تصبح أصغر حجمًا". وبوكار التي تمرّ بمرحلة منتصف العمر ركّزت على أنه "يُقال لنا جميعًا الآن إن كل تلك النصائح كانت في الواقع سيئة.. إن عظامك تتآكل لأنك لا تحيضين، وكنتِ تُمضين ساعات يوميًا على جهاز صعود الدرج". قوة تمارين القوة وقالت بوكار، التي تمارس الآن تمارين القوة مع مدرّب، إنّ الانتقال من احتساب السعرات الحرارية إلى رفع الأوزان يمثل تحولًا مهمًا، لأنه "يحمي صحتنا بشكل أكبر" و"يتحدى معايير الجمال السائدة". وقالت: "أحب فكرة أننا نُنشئ جيلًا كاملًا من الجدات اللواتي قد لا يعرفن الحياكة والخبز أو غير ذلك، لكنهنّ أول جيل من أسلافنا القادرات على رفع أزواجهنّ فوق رؤوسهنّ". وترى الصحفية المتخصّصة في اللياقة البدنية ميكالا جاميسون، التي تكتب النشرة الإخبارية "Body Type" ومؤلفة كتاب "The Forever Project: How Exercise Strengthened Me Inside and Out for the Long Haul" المرتقب صدوره، أن تمارين القوة يمكن أن تساعد النساء على بناء علاقة صحية مع النشاط البدني وأجسادهن. ولفتت جاميسون إلى أنه "بالنسبة إلى كثيرات منّا، كانت ممارسة الرياضة مرتبطة بأمور سامة تتعلق بأجسادنا وطريقة تفكيرنا، وكانت متشابكة مع ثقافة الحميات الغذائية". ورغم أن تمارين القوة كانت جزءًا أساسيًا من تعافي جاميسون من اضطراب الأكل، فإنها لا تزال تشعر بالقلق إزاء الطريقة التي يُقدَّم بها هذا الاتجاه في عالم اللياقة البدنية. الصورة المثالية للمرأة لا تزال نحيفة رغم أن النساء بمختلف أحجام أجسادهنّ يسعين إلى بناء قوتهنّ، فإنّ صور وسائل التواصل الاجتماعي توحي بأن الأمر يتعلق بـ"القوة والنحافة معًا"، وفقًا لجاميسون، التي ترى أن ذلك "مجرد معيار آخر للجسد قد يكون مؤذيًا جدًا". وقالت: "عدد النساء اللواتي يمارسن تمارين القوة في أمريكا أكبر من أي وقت مضى. ولا يمكن المبالغة في أهمية فوائد ذلك. لكن نساء نحيفات يروّجن غالبًا لهذه الرسالة، وإن كنّ يمتلكن الآن عضلات أكثر وضوحًا". وتتفق كيري هارفي، المدربة الشخصية المعتمدة والشريكة في ملكية "Form Fitness Brooklyn" في نيويورك، على أنّ النساء ذوات الأجسام الأكبر حجمًا ممّن يمارسن رفع الأوزان لا يحظين بتمثيل كافٍ. وقالت هارفي: "هناك أشخاص بأجسام أكبر يتمتعون بالقوة، ولديهم السيلوليت والدهون أيضًا. وقد لا تبدو أجسادهم مثل الشخص الذي ترونه على إنستغرام أو غلاف مجلة، لكنها تظل أجسادًا قوية". اكتساب القوة يعني غالبًا زيادة الحجم غالبًا ما يتعارض بناء القوة مع محاولة تقليص حجم الجسم. وأوضحت هارفي أنّ "العضلات تحتاج إلى مساحة. فعندما تزداد قوة عضلات الظهر العريضة، قد يعني ذلك أننا نحتاج إلى مقاس أكبر لحمالة الصدر. ومع ازدياد قوة العضلة ذات الرأسين، قد يصبح القميص الذي كنتِ تتوقعين أن يصبح أوسع قليلًا أكثر ضيقًا". وشجعت النساء على تقبّل تغير أجسادهن مع ازدياد قوتهن، حتى لو لم يكن التغيير بالشكل المتوقع. وترى جاميسون أن تزايد شعبية تمارين القوة قد يُرسّخ أيضًا "معيارًا مثاليًا للجسد يصعب تحقيقه"، متسائلة: "حسنًا، الأمر يتعلق بالقوة، لكن هل هو كذلك فعلًا؟ أم أنه يتعلّق في الواقع بأن نكون نحيفات جدًا؟". وتثير هذه المخاطر قلق ميغان هيلنر، اختصاصية التغذية المسجلة والشريكة المؤسسة لبرنامج "AthleatMD" الطبي والغذائي المخصص للرياضيين الذين يعانون من نقص الطاقة النسبي في الرياضة (RED-S)، واضطرابات الأكل. وقالت: "يبدو أننا نستبدل معيارًا ضيقًا جدًا لشكل الجسم بمعيار آخر". وحذّرت هيلنر من محاولة تغيير شكل الجسم ليتوافق مع "المظهر الرياضي"، لكنها أقرت بأن التركيز على القوة عوض النحافة له جانب إيجابي، لأنه يتطلب الحصول على طاقة كافية من الغذاء لبناء العضلات والحفاظ عليها. وقالت هارفي إن بناء القوة والعضلات يتطلب تناول الطعام، مضيفة أن كثيرًا من الأطعمة التي وُصمت بأنها سيئة في اتجاهات سابقة يحتاج إليها الجسم لبناء العضلات. هل تتحول اللياقة البدنية إلى سلوك غير صحي؟ عوض الانشغال بوزن الجسم، قد تجد بعض النساء أنفسهن منشغلات بزيادة مقدار الوزن الذي يستطعن رفعه ضمن نهج تدريبي يُعرف باسم "التحميل التدريجي". ودعت هارفي من يشعرن بأن علاقتهن بتمارين القوة بدأت تتحول إلى هوس إلى تذكّر أن "هدفنا الأساسي الشعور بالقوة الكافية لممارسة حياتنا". ونصحت هيلنر النساء بالانتباه إلى إشارات الجسم، مشيرة إلى أن الألم أو الإصابة مع تجاهل الحاجة إلى الراحة، وكذلك الشعور بضيق شديد عند عدم القدرة على ممارسة تمارين القوة، تمثل علامات تحذير. وأشارت هارفي إلى أن من اعتدن ممارسة تمارين الكارديو بقوة يوميًا قد يحتجن إلى بعض الوقت للتكيف مع جدول تمارين القوة. "فجسمك يحتاج إلى الراحة بقدر حاجته إلى تمارين القوة. لا نريد إرهاق العضلات باستمرار"، محذرة من أن رفع الأوزان من دون راحة كافية قد "يُنهك الجسم عوض تقويته". وشجعت هيلنر النساء على النظر إلى الطعام باعتباره مصدرًا للطاقة اللازمة للعمليات الحيوية وإنتاج الهرمونات ووظائف الأعضاء والأنشطة اليومية، وليس مجرد وسيلة لدعم روتين اللياقة البدنية. دافع شخصي أو اتجاهات اللياقة؟ وشددت هارفي وجاميسون على أهمية إيجاد التوازن ووضع روتين يتوافق مع الاحتياجات الشخصية. فالمرأة التي تريد الشعور براحة أكبر في حركتها اليومية لا تحتاج إلى ممارسة تمارين القوة كما لو كانت تستعد لمنافسات رفع الأثقال. ونصحتهنّ هارفي بأن يجدن طرقًا مستدامة لتحقيق أهدافهن، بعيدًا عن التركيز على المظهر أو الانجراف وراء اتجاه عابر. وقد يكون الفصل بين ممارسة الرياضة والمظهر أفضل وسيلة لبناء علاقة شخصية صحية مع النشاط البدني. لهذا لا تعتقد جاميسون "أنّ الطريقة الوحيدة لتقدير اللياقة البدنية أو اعتبارها أمرًا جديرًا بالثناء أن تؤدي إلى جسم نحيف وعضلات واضحة جدًا. لا ينبغي أن تكون تلك الصورة وحدها هي معيار الصحة أو القوة أو اللياقة البدنية".
تمارين القوة مفيدة للنساء.. لكن هل الإفراط فيها صحي؟
لعقود، تصدّرت تمارين الكارديو المشهد بالنسبة للنساء، لكن مع تزايد الوعي بفوائد بناء العضلات، خصوصًا في منتصف العمر، دفع مزيدًا منهنّ إلى رفع الأوزان. ويمكن لتمارين القوة أن تساعد على الحفاظ على كثافة العظام وتعزيز الصحة مع التقدّم في العمر.
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.