تمرّ معظم النساء بمرحلة انقطاع الطمث ولكن كثيرات لا يمتلكنَ معلومات كافية لفهم أعراضها أو معرفة خيارات التعامل معها. تكشف نتائج استطلاع أُجري في الولايات المتحدة عام 2026 أن 37% فقط من النساء يشعرنَ بأن لديهنّ فهمًا جيدًا لأعراض انقطاع الطمث، بينما تنخفض النسبة إلى 25% فيما يتعلق بخيارات العلاج. كما أفادت 37% من النساء اللواتي مررنَ بهذه المرحلة بأنهنّ لم يتعرّفنَ إليها إلا بعد ظهور الأعراض لديهنّ.
لا تقتصر المشكلة على نقص المعلومات، إذ قد تؤثّر الأعراض الجسدية والنفسية في قدرة المرأة على العمل والعناية بنفسها والمشارَكة في المجتمع، إذ لا تحصل جميع النساء على الرعاية التي يحتجنَ إليها بسهولة. وتسلّط هذه النتائج الضوء على أهمية التوعية بانقطاع الطمث، وتحسين التواصل مع فرق الرعاية الصحية، ومساعدة النساء على فهم التغيرات التي قد يمررنَ بها خلال هذه المرحلة.
تتعرّف نساء كثيرات إلى انقطاع الطمث من خلال تجربتهنّ الشخصية، بدلًا من الحصول على معلومات مسبقة تساعدهنّ على فهم الأعراض والتعامل معها. ووفقاً للاستطلاع، قالت 37% من النساء اللواتي سبق لهنّ المرور بهذه المرحلة إنهنّ لم يتعلمنَ عنها إلا عندما بدأت الأعراض بالظهور لديهنّ.
تختلف تجربة الأعراض المصاحبة لانقطاع الطمث أو المرحلة الانتقالية السابقة لها بحسب العمر، فقد أفادت 40% من النساء بين 35 و44 عاماً بمرورهنّ بأعراض مرتبطة بهذه المرحلة، مقارنة بـ74% ممن تتراوح أعمارهنّ بين 45 و54 عاماً، و59% ممَّن تتراوح أعمارهنّ بين 55 و64 عاماً.
تُظهر النتائج أيضاً أن هذه المعرفة تزداد عموماً مع التقدم في العمر، ففي حين قالت 16% فقط من النساء بين 35 و44 عاماً إن لديهنّ فهماً جيداً لانقطاع الطمث وأعراضه، ارتفعت النسبة إلى 69% لدى النساء اللواتي يبلغنَ 65 عاماً فأكثر. ومع ذلك، ظلّت المعرفة بخيارات العلاج أقل من المعرفة بالأعراض، حتى بين النساء الأكبر سناً.
تَعتمد النساء على الأسرة والأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي للحصول على معلومات عن انقطاع الطمث أكثر مما يعتمدنَ على التواصل المباشر مع المختصين الصحيين. ويشير ذلك إلى أن المعلومات المتاحة في المحيط الاجتماعي تؤدي دوراً مهماً في تشكيل فهم النساء لهذه المرحلة، رغم أن هذا الفهم لا يكون دائماً كافياً. وبحسب الاستطلاع، أفادت النساء بأن مصادر معلوماتهنّ عن انقطاع الطمث تشمل:
تكشف هذه الأرقام أن المعلومات الطبية ليست المصدر الأكثر شيوعاً، رغم أهمية فهم الأعراض وخيارات التعامل معها. وقد يؤدي الاعتماد على المعلومات المتداوَلة بين الأفراد أو عبر الإنترنت إلى بقاء بعض الأسئلة دون إجابات واضحة.
أما فيما يتعلق بمناقشة أعراض انقطاع الطمث وعلاجاته مع فرق الرعاية الصحية، فقد أفادت 44% من النساء بأنهنّ تحدثنَ مع المختصين عنه في مرحلة ما مِن حياتهنّ؛ وكانت النسبة أقل لدى النساء الأصغر سناً، إذ بلغت 5% فقط بين النساء من عمر 18 إلى 34 عاماً، و27% بين من تتراوح أعمارهنّ بين 35 و44 عاماً.
في المقابل، ارتفعت النسبة إلى 63% لدى النساء بين 45 و54 عاماً، وإلى 73% لدى النساء بين 55 و64 عاماً. وعندما تحدثت النساء مع المختصين، كانت تقييماتهنّ إيجابية عموماً، إذ وصَفت 67% منهنّ بأنهنّ مطّلعات جداً على انقطاع الطمث، بينما اعتبرت 26% أن معرفتهنَّ به محدودة.
تواجه بعض النساء صعوبات عند طلب الرعاية المرتبطة بأعراض انقطاع الطمث، رغم أن معظم اللواتي طلبنَ العلاج أفَدنَ بأن فرق الرعاية قد تعاملوا مع أعراضهنّ بصورة استباقية. وتوضح النتائج أن تجربة الحصول على الرعاية ليست متشابهة لدى الجميع، وأن بعض النساء يضطررنَ إلى بذل جهود إضافية حتى تؤخَذ شكواهنّ على محمل الجد.
فبين النساء اللواتي يبلغنَ 35 عاماً فأكثر، قالت 30% أنهنّ قد طلبنَ علاجاً لأعراض انقطاع الطمث أو تلقَّينَه بالفعل، ومن بين هؤلاء النساء:
تشير هذه النتائج إلى وجود فجوة بين احتياجات بعض النساء الصحية والرعاية التي يتمَكنّ من الحصول عليها. كما تبرز أهمية التواصل الواضح بين المرأة وفريق الرعاية الصحية، والاستماع إلى الأعراض التي تصِفها، وعدم التقليل من أثرها في حياتها اليومية.
قد تمتد آثار انقطاع الطمث إلى جوانب متعددة من حياة المرأة، بما في ذلك أداؤها المهني، وقدرتها على الاعتناء بنفسها، والمشاركة في الأنشطة المجتمعية. وأفادت أربع من كل عشر نساء سبَق لهنّ المرور بهذه المرحلة بأن الأعراض قد أثّرت سلباً في حياتهنّ أو عملهنّ بطريقة واحدة على الأقل من الطرق التي تناوَلها الاستطلاع. شملت الآثار التي أبلغَت عنها النساء ما يلي:
لم تقتصر التأثيرات على المهام اليومية، إذ انعكست لدى بعض النساء على قراراتهنّ المهنية طويلة الأمد؛ فقد قررت 15% عدم السعي إلى ترقية أو منصب قيادي، وقلّلت 12% ساعات عملهنّ، بينما شعرت 11% بأنهنّ لم يحصلنَ على فرص الترقية أو القيادة التي يستأهلنها.
أفادت أيضًا 10% منهنّ بتغيير وظائفهنّ، وذكَرت النسبة نفسها أنهنّ أخذنَ إجازة طويلة من العمل أو لم يَعدنَ إليه. وتوضح هذه الأرقام أن أعراض انقطاع الطمث قد تتجاوز الانزعاج الجسدي لتؤثر في الخيارات المهنية ونمط الحياة، وإن كانت طبيعة التأثير وحدّته تختلفان من امرأة إلى أخرى.
تُظهر النتائج أن انقطاع الطمث تجربة شائعة، لكن المعرفة المرتبطة به والوصول إلى الرعاية المناسبة ما زالت متفاوتة بين النساء. فالكثيرات يتعرفنَ إلى هذه المرحلة بعد بدء الأعراض، فيما لا تناقش نسبة كبيرة منهنّ الموضوع مع المختصين الصحيين إلا مع التقدم في العمر.
تبرز أهمية التوعية المبكرة في مساعدة النساء على الوصول إلى فهم أفضل للأعراض وخيارات العلاج المتاحة، بدلاً من الاعتماد على التجربة الشخصية وحدها. كما أن توفير معلومات واضحة ودقيقة يمكن أن يساعدهنّ على طرح الأسئلة المتعلقة بأعراضهنّ والتعبير عن احتياجاتهنّ الصحية بصورة أفضل.
وتعكس آراء الجمهور الأمريكي اهتماماً أوسع بهذه القضية، إذ رأى 66% من البالغين في الولايات المتحدة أن ضمان حصول جميع النساء على رعاية شاملة وميسورة التكلفة ومستندة إلى الأدلة العلمية لانقطاع الطمث ينبغي أن يكون أولوية عالية أو قصوى. واعتَبر كذلك 62% أن تمويل الأبحاث المتعلقة بالمشكلات الصحية النسائية التي تحظى بدراسة أقل ينبغي أن يكون ذا أولوية مماثلة.
تدعم هذه المواقف أهمية تطوير المعرفة الصحية والاهتمام بالاحتياجات التي قد لا تحظى بالقدر الكافي من البحث والرعاية، بما في ذلك التحديات المرتبطة بهذه المرحلة من حياة المرأة.
تختلف هذه التجربة من امرأة إلى أخرى، لكن الاستطلاع أظهَر أن 40% من النساء بين 35 و44 عاماً أبلَغنَ عن أعراض مرتبطة بانقطاع الطمث أو المرحلة الانتقالية السابقة له، كما أن كثيرات لا يتعرفنَ إلى هذه المرحلة إلا بعد ظهور الأعراض لديهنّ.
لا تشعر معظم النساء بأن لديهنّ فهماً جيداً لخيارات العلاج، إذ قالت 25% فقط إنهنّ يمتلكنَ معرفة جيدة بها، وكانت المعرفة بالعلاج أقل من المعرفة بالأعراض حتى بين النساء الأكبر سناً.
نعم، أبلغت بعض النساء عن تأثيرات في قدرتهنّ على العمل وساعات الدوام وفرص الترقية والقرارات المهنية. وبشكل عام، قالت 40% ممَّن مررنَ بهذه المرحلة إن آثارها السلبية انعكست على حياتهنّ أو عملهنّ بطريقة واحدة على الأقل تناولها الاستطلاع.
لا تنتظري ظهور أعراض انقطاع الطمث حتى تبدئي بالتعرف إلى هذه المرحلة. احرصي على الحصول على معلومات واضحة من مصادر موثوقة، وناقشي الأعراض التي تؤثّر في حياتك اليومية أو عملك مع فريق الرعاية الصحية، فالفهم المسبق لهذه المرحلة والتواصل بشأن احتياجاتك الصحية قد يساعدانك على اتخاذ قرارات أكثر وعياً بشأن الرعاية المناسبة.