أحدثت أدوية السمنة الحديثة تحولاً، بعدما ساعدت ملايين المرضى على إنقاص الوزن، لكن مراجعات علمية جديدة تحذر من تحديات لا تزال تواجه هذه المستحضرات.
تتمثل أبرز هذه التحديات في فقدان الكتلة العضلية، والآثار الجانبية المرتبطة بالجهاز الهضمي، فضلاً عن احتمال استعادة الوزن بعد وقف استخدامها.
تناول الباحثون، في الدراسة التي نشرتها دورية Science، التطورات المتسارعة في الأدوية التي تستهدف عمليات التمثيل الغذائي، خاصة ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1).
وأكد الباحثون ضرورة تطوير جيل جديد من الأدوية لا يقتصر تأثيره على خفض الوزن، بل يساعد أيضاً في الحفاظ على العضلات، وتحسين وظائف الأنسجة الدهنية، والحد من المضاعفات الصحية المرتبطة بالسمنة.
دعوات لتطوير أدوية جديدة لخفض الوزن
أشار الباحث المشارك في الدراسة، ماتياس بلوهر، إلى أن نجاح أدوية السمنة في تحقيق فقدان ملحوظ للوزن لا يلغي عدداً من القيود التي قد تؤثر في نتائج العلاج على المدى الطويل.
وتشمل هذه القيود تفاوت الاستجابة بين المرضى، والآثار الجانبية على الجهاز الهضمي، وفقدان الكتلة العضلية أثناء انخفاض الوزن، إلى جانب استعادة جزء من الوزن المفقود بعد إيقاف العلاج، وهي تحديات تثير تساؤلات بشأن كيفية الحفاظ على النتائج الصحية التي يحققها المرضى.
ويمثل فقدان العضلات مصدر قلق خاص؛ لأن تقييم نجاح علاج السمنة لا يعتمد فقط على عدد الكيلوجرامات التي يفقدها المريض، وإنما يشمل أيضاً طبيعة الأنسجة التي يخسرها الجسم، ومدى الحفاظ على الوظائف البدنية والصحة العامة.
ولا تعني خسارة جزءٍ من الكتلة الخالية من الدهون، أثناء العلاج، حدوث ضعف عضلي لدى جميع المرضى بالضرورة، لكنها تسلط الضوء على أهمية تطوير استراتيجيات تساعد على تقليل هذه الخسارة، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة لتراجع القوة والقدرة البدنية.
ووفق بلوهر، فإن الجهود البحثية تتجه نحو أدوية تستهدف أكثر من آلية بيولوجية في الوقت نفسه؛ بهدف تحقيق نتائج أفضل في إنقاص الوزن، وتقليل الآثار غير المرغوبة.
وتشمل الخيارات الواعدة أدوية تنشط 3 أنواع من مستقبلات الهرمونات المعوية المرتبطة بتنظيم الشهية والتمثيل الغذائي، وأدوية تعتمد على هرمون الأميلين (Amylin)، بالإضافة إلى تركيبات دوائية تؤخذ عن طريق الفم، وأخرى يجري تطويرها للحد من فقدان العضلات المصاحب لإنقاص الوزن.
هل يمكن تحقيق فقدان مستدامٍ للدهون؟
يرى الباحثون أن التحدي العلمي يتجاوز مسألة تقليل الدهون، ليشمل فهم التغيرات التي تحدث داخل الأنسجة الدهنية مع تطور السمنة وانخفاض الوزن؛ فالأنسجة الدهنية ليست مجرد مخزن للطاقة، بل تؤدي وظائف مهمة في تنظيم التمثيل الغذائي وحماية الأعضاء المحيطة، وعندما تضطرب قدرتها على التكيف، قد تحدث تغيرات خلوية ضارة تسهم في الإصابة بالأمراض الأيضية، وتؤثر في الأنسجة المجاورة.
ورغم أن فقدان الوزن يمكن أن يعكس كثيراً من هذه الاضطرابات، إلا أن بعض التغيرات قد تستمر حتى بعد التخلص من الدهون الزائدة، ما يشير إلى أن انخفاض الوزن لا يعني بالضرورة استعادة الأنسجة الدهنية لجميع وظائفها الطبيعية.
ويرى الباحثون أن تحديد التغيرات القابلة للعكس، وتلك التي قد تترك آثاراً طويلة الأمد، يمثل خطوة أساسية لتطوير مستحضرات تعالج الخلل الأيضي نفسه، بدلاً من التركيز حصرياً على خفض وزن الجسم.
وتخلص المراجعات إلى أن مستقبل علاج السمنة قد يتحدد بقدرة الأدوية الجديدة على تحقيق فقدان مستدامٍ للدهون، مع الحفاظ على الوظائف العضلية، وتحسين الصحة الأيضية، وتقليل الحاجة إلى الاعتماد المستمر على العلاج.