يمثل قطاع التدريب المهني والخاص أحد الممكنات الأساسية لتعزيز كفاءة سوق العمل ورفع جاهزية الكوادر الوطنية لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، في ظل تنامي الطلب على المهارات التخصصية المرتبطة بالقطاعات الواعدة والاقتصاد الجديد، ومع تجاوز عدد المؤسسات التدريبية الخاصة المرخصة في سلطنة عمان 500 مؤسسة، تتزايد أهمية هذا القطاع في رفد الاقتصاد الوطني بالكفاءات المؤهلة وتعزيز فرص التوظيف، ودعم مستهدفات التنويع الاقتصادي ورؤية "عُمان 2040".وفي حوار خاص مع جريدة "عُمان" أكدت محفوظة بنت مبارك العريمي المديرة العامة للمؤسسات التدريبية الخاصة بوزارة العمل، توجه الوزارة نحو تطوير منظومة التدريب الخاص وتعزيز مواءمة برامجها مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل والقطاعات الاقتصادية، مشيرة إلى أهمية التوسع في التخصصات المرتبطة بالطاقة الخضراء والخدمات اللوجستية والتصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، كما استعرضت أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات التدريبية والجهود المبذولة للارتقاء بجودة المخرجات وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، وكذلك المبادرات الحكومية المحفزة للاستثمار في التدريب وربط مخرجاته بفرص التشغيل.س/ كم يبلغ عدد المؤسسات التدريبية الخاصة المرخصة في سلطنة عُمان حاليا، وكيف تتوزع بين المحافظات والتخصصات؟الإجابة: يتجاوز عدد المؤسسات التدريبية الخاصة المرخصة في سلطنة عُمان 500 مؤسسة، موزعة على عدد من المحافظات، وتتنوع البرامج التي تقدمها هذه المؤسسات لتشمل المجالات الإدارية والصناعية والحرفية وغيرها من المجالات التدريبية، بما يسهم في إتاحة فرص متنوعة لاكتساب المهارات والمعارف المهنية، وتتابع الوزارة انتشار المؤسسات وأنشطتها في إطار اختصاصاتها التنظيمية والإشرافية، بما يدعم تطوير القطاع وتلبية احتياجات المستفيدين، ولا تتضمن البيانات المتاحة ضمن هذه الإجابة أعدادا تفصيلية مصنفة حسب كل محافظة أو تخصص.س/ ما حجم الإقبال على البرامج التدريبية التي تقدمها هذه المؤسسات خلال السنوات الأخيرة؟ وهل هناك تخصصات أو برامج تشهد طلبا أكبر من غيرها؟الإجابة: يرتفع الإقبال على البرامج التدريبية المرتبطة بفرص التوظيف والاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية، ومن أبرز المجالات التي تشهد اهتماما: الضيافة والسياحة والصحة والسلامة المهنية والصناعات والطاقة، وتقنية المعلومات والأمن السيبراني. ويعكس هذا الاهتمام أهمية توجيه المتدربين نحو البرامج التي تعزز فرصهم المهنية، مع استمرار الحاجة إلى مراجعة البرامج وتحديثها وفق المتغيرات التي يشهدها سوق العمل.س/ إلى أي مدى تتوافق البرامج التي تقدمها المؤسسات التدريبية الخاصة مع احتياجات سوق العمل والقطاعات الاقتصادية المستهدفة؟الإجابة: يعد مستوى التوافق جيدا في البرامج التي تنفذ بالتعاون المباشر مع الشركات وأصحاب العمل، نظرا لارتباطها باحتياجات وظيفية ومهنية محددة. إلا أن مستوى المواءمة لا يزال متفاوتا في بعض البرامج العامة، الأمر الذي يتطلب تعزيز التنسيق مع الجهات المعنية ووحدات المهارات القطاعية التي تم ترخيصها مؤخراً من وزارة العمل، ومن شأن هذا التعاون أن يساعد على تحديد المهارات المطلوبة بصورة أدق، وتوجيه المؤسسات التدريبية نحو تطوير برامج تستجيب للاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية.س/ هل توجد بيانات عن أعداد المتدربين الذين التحقوا بهذه البرامج، ونسب من تمكنوا من الحصول على فرص عمل بعد إتمام التدريب؟الإجابة: تتوافر لدى الوزارة بيانات عن أعداد الملتحقين بالبرامج التدريبية من خلال الأنظمة المعمول بها، أما فيما يتعلق بمؤشرات التوظيف بعد التدريب، فتظهر بصورة أوضح في برامج التدريب المقرون بالتشغيل، التي تسهم الوزارة من خلالها في تدريب الكوادر العمانية تمهيداً لتوظيفها لدى الشركات المشاركة. وفي المقابل، تبرز الحاجة إلى تطوير منهجية موحدة لتتبع الخريجين وقياس أثر البرامج التدريبية على فرص التوظيف، بما يوفر بيانات أكثر شمولاً ودقة عن نتائج التدريب على مستوى القطاع.س/ ما أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات التدريبية الخاصة حاليا، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتغير احتياجات سوق العمل؟الإجابة: تتمثل أبرز التحديات في ارتفاع تكاليف التشغيل، واستقطاب الكفاءات التدريبية المؤهلة وتحديث التجهيزات والبرامج، إلى جانب مواكبة التغير المتسارع في احتياجات سوق العمل والتطور التكنولوجي. كما تبرز أهمية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لضمان ارتباط البرامج بالاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية، وتطويرها بصورة مستمرة ورفع جودتها وربط مخرجاتها بفرص التوظيف، ومن الجوانب التي تتطلب مزيداً من العمل أيضاً تعزيز إلمام المؤسسات التدريبية في المحافظات بالمسارات والإجراءات والخدمات التي تشرف عليها المديرية، ورفع مستوى وضوح الإجراءات والحد من مزاولة التدريب من قبل جهات غير مرخصة، إلى جانب أهمية وجود منصة موحدة لفرص التدريب.س/ هل هناك توجه لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجالات تدريبية جديدة مرتبطة بالقطاعات الواعدة والاقتصاد الجديد؟الإجابة: نعم، هناك توجه لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجالات تدريبية جديدة ترتبط بالقطاعات الواعدة والاقتصاد الجديد، بما يدعم توجهات التنويع الاقتصادي ويتواءم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" والخطة الخمسية الحادية عشرة، ويأتي ذلك من خلال تشجيع تطوير برامج تخصصية تستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وتوفر المهارات التي تحتاج إليها القطاعات الحالية والناشئة.س/ كيف تقيم الوزارة مستوى جودة مخرجات المؤسسات التدريبية الخاصة، وما الآليات المتبعة للتأكد من جودة البرامج والمدربين؟الإجابة: تقيم الوزارة المؤسسات التدريبية من خلال استمارة وثيقة الجودة، التي تتضمن مجموعة من المعايير والمؤشرات لقياس جودة الخدمات التدريبية، ومدى جاهزية البنية الأساسية والمرافق والتجهيزات التي تدعم تنفيذ العملية التدريبية، كما تخضع البرامج التدريبية للمراجعة والدراسة الفنية قبل اعتمادها، للتحقق من جودة محتواها العلمي والعملي، ووضوح أهدافها ومخرجات التعلم، وملاءمة مدتها وأساليب تنفيذها وتقييمها. أما المدربون فتطبق بشأنهم ضوابط ومعايير للاعتماد تشمل التحقق من مؤهلاتهم العلمية والمهنية وخبراتهم العملية ومدى ارتباطها بالتخصصات التدريبية، بما يعزز كفاءة التدريب وقدرته على تحقيق المخرجات المستهدفة.س/ هل توجد حوافز أو مبادرات حكومية يمكن أن تسهم في تعزيز دور المؤسسات التدريبية الخاصة ورفع قدرتها على تقديم برامج مرتبطة مباشرة باحتياجات أصحاب العمل؟الإجابة: نعم، توجد مبادرات تسهم في دعم دور المؤسسات التدريبية الخاصة وتعزيز ارتباط برامجها باحتياجات أصحاب العمل، ومن أبرزها برامج التدريب المقرون بالتشغيل، والتمويل عبر مركز دعم التشغيل والتدريب، وتصنيف المؤسسات التدريبية الذي يمنح المؤسسات الأفضل أداءً أولوية في الدعم وفق الآليات المعتمدة، إلى جانب استحداث مسارات مهنية جديدة، مثل الدبلومات المهنية التي تُطرح عبر المؤسسات التدريبية الخاصة، وتسهم هذه المبادرات في تشجيع المؤسسات على تطوير أدائها وتقديم برامج أكثر ارتباطاً بمتطلبات سوق العمل.س/ ما أبرز التخصصات أو المهارات التي ترى الوزارة أن هناك حاجة إلى زيادة التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة؟الإجابة: حددت الوزارة عدداً من المجالات التي تتطلب تركيزاً أكبر خلال المرحلة المقبلة، وتشمل الطاقة الخضراء والخدمات اللوجستية والتصنيع المتقدم والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي. وتأتي أهمية هذه المجالات في ضوء التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، والحاجة إلى إعداد كوادر وطنية تمتلك المهارات اللازمة للعمل في القطاعات الواعدة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويرفع جاهزية القوى العاملة.س/ وهل تعمل الوزارة حالياً على تطوير التشريعات أو الإجراءات المنظمة لقطاع التدريب الخاص بما يعزز تنافسيته ويرفع جودة مخرجاته؟الإجابة: نعم، تعمل الوزارة على مراجعة اللوائح والقوانين والتشريعات المنظمة لقطاع التدريب، إلى جانب إعداد لائحة تنظيمية خاصة بالمؤسسات التدريبية الخاصة، بما يتناسب مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040"ويواكب المتغيرات في سوق العمل وقطاع التدريب. وتهدف هذه الجهود إلى تطوير الإطار التنظيمي وتعزيز كفاءة الإشراف والرقابة ورفع جودة الخدمات والمخرجات التدريبية، بما يسهم في إيجاد قطاع أكثر كفاءة وتنافسية واستجابة لاحتياجات الاقتصاد الوطني.
التدريب الخاص في سلطنة عُمان .. استثمارات تتجه نحو مهارات اقتصاد المستقبل
**media[3563942]**يمثل قطاع التدريب المهني والخاص أحد الممكنات الأساسية لتعزيز كفاءة سوق العمل ورفع جاهزية الكوادر الوطنية لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، في ظل تنامي الط...
الأخبار العاجلة تصلك أولاً على تلغرام
انضم لقناتنا لتتابع أهم الأخبار فور وقوعها، بدون تعقيد.